الأخبار 

حنثت يمينك يا زمان..القاضي/ محمدعبد الرحمن ولد عبدي

لبسم الله الرحمن الرحيم

حنثت يمينك يا زمان

في الثاني والعشرين من شعبان رحل إلى دار البقاء الشيخ عبدي بن الشيخ بن أحمد بن سيدي أحمد البكاي بن عبدي بن سيدي أحمد صاحب الوقت بشهادة أهل الخبرة عن عمر بلغ ولله الحمد خمسة أعوام إلا شهرين وثلاثة عشر يوما ومائة عام، فقد ولد عند(جميلات الدبش) مدخل مدينة تجكجة الآن ليلة الأربعاء الخامس من شهر الله ذي القعدة 1335هـ ليلة فيضان وادي القصور المعروف والمسمى”بسيل الأرواح، أو سيل حفار”الموافق ل22 أغشت 1917م وتوفي في بلدته لحويطات ليلة السبت 27 ابريل 2019. أي رجل فقدناه، لله هو!. حلف الزمان ليأتين بمثله حنثت يمينك يا زمان فكفر كرس عبدي هذا العمر المديد في طاعة الله تعالى والدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، لا يسهو ولا يلهو مع من يلهو لم تمر عليه صبوة ولم تعرف له هفوة، بل كان في صغره ينبو عن أقرانه في عقل الشيخ الرباني الكبير الوقور وهديه مقبلا على الله والآخرة معرضا عن الدنيا، كثير العبرة غزير الدمعة طويل الفكرة والتذكر والحسرة ندما وخوفا على ما يقع منه أو يفوته أو يفرط به في جنب الله تعالى. عليه سيمى وعمل وأمارات أولياء الله الكمل قليلي الورود نادري الوجود. بل كان أبواه- وكان برا بهما غاية ونهاية- يعرفان ويعترفان له بالخصوصية ينتمي فقيدنا لبيت علم وصلاح واحد في عمومته وخؤولته. درس القرآن العظيم في صباه ومباديء الفقه والنحو والعقائد، ومختصر العلامة خليل على ابن عمه سيدي أحمد بن عبدي بن سيدي أحمد البكاي بن عبدي بن سيدي أحمد وارث علوم العلامة صالح بن الرشيد بن صالح بن عبد الوهاب. حدثني كثيرا أنه لما أزمع الارتحال بغية التجهبذ فاجأه المدد الإلهي والفتح الرباني، فحفظ متون الفقه والحديث والتفسير وعلوم القوم عن ظهر غيب وذلك من ليلة واحدة عبر رؤيا أو مشاهدة على الأصح لجمع من أولياء الله تعالى من آبائه الأكرمين ومعهم الشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني لقنه فيها وأملى عليه هذه العلوم لكتب ودواوين كثيرة حفظها من ساعته تلك. فغدا عالما متفننا جامعا بين الأصول والفروع عاملا بما علم مخلصا فيه وبه لله تعالى لا يتمشدق ولا يتنطع حتى ليظنن الجاهل أن ليست معه أثارة من علم. وحتى إنه ورغم حرصه على تقليد الإمام مالك رحمه الله تعالى فإنه على اطلاع بالمذاهب الأربعة بل بجميع مذاهب مجتهدي أهل السنة حيث درس في بداية شبابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد وربما هو من الكتب التي حفظها عن ظهر قلب. في شبابه نزلت بالجماعة نازلة فقهية فكان رأيه خلاف رأي فقيه البلدة فعرضا رأيهما على العالم الأبييري السالم بن إسلم فسلم له رحمه الله تعالى. فهو رحمه الله تعالى من العلماء بالله الوارد ذكرهم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذين أوتوا علما لا يعلمه غيرهم”إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل العلم بالله فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة بالله”( الفردوس في مأثور الخطاب ص 799 ). قل أن تراه رحمه الله تعالى إلا مصليا قارئا أو ذاكرا شاكرا عاملا كادا باليد لا يحب أن يأكل إلا من عمل يده ، مشغولا مشغوفا بتحصيل العلم قد جمع لذلك مكتبة كبيرة قرأها كلها بأم عينه بإمعان وذوق رفيع وفهم سليم. أخذ الطريقة القادرية وهو ابن سبع سنين عرضها عليه الشيخ الرباني الشيخ محمد بن باب بن باب أحمد بن شيخ المشائخ الشيخ سيدي المختار أبا وأما، وهو الذي أنشد فيه الشيخ سيديا بابا من قصيدة طويلة لما زاره في بتيلميت قبل موته بشهر السيد الشيخ الكريم محمد طابت شمائله وطاب المحتــــــد ورث السيادة كابرا عن كابر والسؤدد العود الذي لا يجحد في قعدد الشيخ الكبير وهديه يا حبذا ذاك الهدى والقعـــــدد ثم بعث إليه بالإذن والإجازة فيها مع ابن عمه البكاي بن الشيخ بن سيدي امحمد بن باب أحمد بن الشيخ سيدي المختار. وفي زيارة شيخنا الشيخ سيدي أحمد بن الشيخ يبه ابن التار رحمه الله تعالى لأهله في تكانت عام 1404هـ بعد أن رأى أنه يزور جده التار هناك مع جماعة من بني عمومته فيهم قطب الزمان، صحبه عبدي رحمهما الله تعالى حيث طلب شيخنا الشيخ سيدي أحمد من عبدي الظهور وترك الخفاء ليلا يضر أهله بل عساهم ينتفعون منه. ولئن بقي أولم يزل موثرا للخفاء على الظهور فإن الله تعالى أجرى على يده من درر الكرامات وخوارق العادات ما تتحير فيه العقول مما لا يحصى. ظهر ذلك أولا في صباه، فكان يحدث بالغيب فيجيء كما أخبر لا يتبدل ولا يتغير، كما كان الحال ينتابه حالة ذكر الله تعالى فيغيب عن شهوده ويغشى عليه وحتى يظن أن روحه فارقت جسده، وقبل أن يغيب عن شهوده يرتفع في حالة الذكر تلك عن الأرض فلا يلامسها، كما مشى في بعض أحواله على ماء النهر أزمان الفيضان أمام الملإ فلم يبلغ له الكعب بل صار له طريقا سهلا معبدا، وقد أبرقت حينها ابنة عمه بنت سيد ابراهيم بن العباس إلى أهله أنه ألقى بنفسه في نهر السينغال. كانت الأرض تطوى له فيقطع المسافات ويجوب الأراضي البعيدة في وقت يسير من ذلك سفره من بتيلميت إلى روصو إلى تكانت على قدميه ليوم وبعض يوم. وقف ذات يوم على أمة من الناس يسقون وفيهم العلامة أكليكم ابن متالي عند بئر بأرض الترارزة، فكرع جمله مع الإبل فضربه الساقي فرغا واستناخ وتطاير ماء المعكة الآسن على ثيابه، أوقف رحمه الله جمله وضحك، فقال الساقي مما تضحك، قال أضحك منك لم يبق من عمرك إلا نقشة زنادي هذا(نكشت أزناد بالحسانية)، ثم نقشه فانقطع الحبل وتلوى في عنق الساقي وهوى به في قعر البئر فاندق عنقة ومات من حينه،ومضى لسبيله قائلا أريدكم أن تبقوا مستهزئين بكل كنتي رأيتموه غريبا نزل بأرضكم، لا يزال من حضر الواقعة من الناس إلى اليوم وخاصة من قبيلة لعلب وغيرها لا هجا بها، وكان العلامة أكليكم ابن متالي رحمه الله تعالى يحدث بها يراها أسرع دعوة إجابة شهدها في حياته، وقد تتلمذ عليه في هذه المنطقة كثير من لعلب ومن الشرفاء الكنانيين يعرفونه بالشيخ عابدين بإضافة النون إلى الشيخ عبدي وكراماته لا تحصى. من ذلك استسقاؤه للإدارة المحلية سنة 1993على غرار استسقاء أبيه الشيخ بن أحمد للنصارى بداية الأربعينات وما وقع في كليهما من سرعة الإجابة رغم أنهما ما زادا في الأمرين على رفع الهمة فقط. جئته وأخي الشيخ رحمهما الله تعالى 2015 وكنا نسمعه في صغرنا يتحدث عن فتنة تقوم في الشام تبقى لها يقول مدنه وبقاعه خالية لا أنيس بها ونحن لا نشك من التجربة فيما يقول، ونظن أن الصهاينة أو غيرهم من أعداء الأمة ربما يقصفون الشام بالقنابل النووية، حدثناه عن الفتنة المستفحلة هناك وأن بقاعه كما كان يقول غدت فعلا خالية لا أنيس بها هجرها أهلها. فقال رحمه الله تعالى وما ذا فعل الله بحلب قال له الشيخ تحاصرها الجيوش من كل جانب. فقال العجب مما سيقع في حلب. بعد أن انقادت له الدنيا في شبابه بحذافرها وجاب أصقاعها تركها وراء ظهره لما بلغ الأربعين من العمر فحرص على أن لا يأكل هو ولا عياله إلا من عمل يده، فأنشأ وغرس حدائق ذات بهجة لا نظير لها من جياد النخيل ، مع ملازمة الزراعة، وكان يذكرنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده”. وكانت أملاكه وأعماله وما يفعل فيها تذكرني بالحديث الذي أخرج ابن آدم في خراجه، قال رجل: يا رسول الله، أي المال أفضل؟ قال: “عقار ما در غيثه، وأصلحه صاحبه، وآتى حقه يوم حصاده”(. قال لي إنه خير بين أن يكون وليا ظاهرا مبجلا أو وليا خفيا فآثر الخفاء لأفضليته قام رحمه الله تعالى1404هـ على مسجد لحويطات حتى شيد وأراد أن يكون مؤذنا فيه لا إماما. غير أنه لما ضعف وكبر ابن عمه الإمام التقي الصالح العابد محمد عبد الرحمن بن أعمر بن عبدي آلت إليه الإمامة فقام بها خير قيام وكانت خطبه ومواعظه شديدة الأخذ والوقع على النفوس عظيمة النفع يحذر من الدنيا ومآلاتها يعيب حبها والتعلق بأهدابها أكثر مما قال مالك في الخمر وينذر من الشيطان وجنوده ووساوسه وغروره ومن النفس الأمارة بالسوء والهوى واتباعه ويرغب ويرغب في العقبى ويذكر بما أعد الله فيها، يقارن بينهما، وبين الجنة والنار في وعظ بليغ يذيب الفؤاد ووصف بديع من تدبيجه أو من محفوظاته من كتب الشيخ سيدي المختار الكنتي، وهذه شذرات مقتطات من بعض خطب حضرتها ولم أحضرمنها إلا القليل للانشغال بالعمل، يقول في بعضها: أيها الناس لا تغرنكم الأماني فإن جميع ما ترونه فان، إن دنياكم هذه كثرت بوائقها وذم خالقها يشقى بها محبها ومعانقها ويسعد في الدارين مبغضها ومفارقها غدارة خداعة مكارة عجوز شمطاء خبا تتستر بسواتر الغرور ظواهرها سرور وبواطنها ويل ثبور(يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِير)ِ أعدوها ميدانا للقبور ولا تعمروها فإنما خلقت للتباب والدثور، من سره أمرها فلينظر إلى تبابها وسرعة زوالها وكثرة انقلابها وما تفعل بأربابها، شبابها يذهب ومالها يسلب وبناؤها يخرب وعيشها يفوت وساكنها يموت انتهزوا واغنتموا حياتكم فيها فاعملوا لما خلقتم له وهو عبادة المولى القدير الله الذي لا إله إلا هو ولا تضيعوا العمر فهو قصير والناقد بصير لا يشغلنكم عمر لا يزيد ولا ينقص يشاب بالهموم والأوجاع والأحزان ومعاناة الأمراض والأسقام والهرم عن نعيم مخلد في جوار رب رحيم ونبي كريم وجنة وقصور ومسك وكافور لا يكدر شرابها وولدان وخيرات حسان وأزواج غانيات لا يفنى شبابهن، وأعظم من ذلك كله تجليه جل جلاله لعباده أهل طاعته وعبادته ووداده من المصطفين الأخيار. وفي خطبة أخرى، يقول الحمد لله الذي لا ينال ما عنده بالحيل ولا يتقرب بطول الأمل ولا تنال جنته مع النوم والكسل ولا يكتب في ديوان خاصته من كان مشتغلا بالفشل والزلل، ثم يصلي على البشير النذير والسراج المنير صفوة الله ومجتباه من خلقه صلى الله عليه وسلم ويرضي على الخلفاء الأربعة كلا يذكر بخلاصة مناقبه وعلى الصحابة عموما وعلى سائر أئمة المسلمين الهداة المهتدين وعلى جميع المسلمين. أما تقطبه الذي انتقد أحدهم لما دونه ابن أخيه الوزير السفير حمود بن عبدي، فقد أجمع عليه معاصروه من أهل الشأن من أهل الخبرة ولسر في الاستمداد والأمداد يا معترض لا تطلع عليه، وضرب بسور له باب بينك وبين الوصول إليه، قطبانيته العظمى يا هذا حدث عنها شيخنا الولي الكامل الشيخ سيدي أحمد بن الشيخ يبّه بن الشيخ سيدي أحمد بن التار، وحدث عنها الولي الشيخ حمود بن أحمد بن سيداتي بن أحمد جدو بن البشير بن الحاج سيدي أحمد الذي تحدث عنه الزبيدي في فهرس أعلامه لما مر به حاجا، ومن الإخوان من حدثه بها جماعة الأولياء في منامه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم(أحمد بن باب أحمد)، وكان البكاي بن حمادي بن سيدي محمد الكنتي بن الشيخ سيدي محمد الخليفة بن الشيخ سيدي المختار يقول حذر الشيخ سيدي المختار من النكظ من أولاد سيدي أبي بكر وأنا يقول أحذر من عبدي بن الشيخ، ووصفته لما رأت القيامة وهي لا تعرفه زينب بنت البكاي ولد عابدين بن باب أحمد بن بكر الطهارة محمد زين العابدين بن الشيخ سيدي المختار فقالت صاحب الوقت قطب الزمان من عشيرة النكظ من أو لاد سيدي ببكر من كناتة خفيف الساقين، وكلما ذكرت من أمارة منطبقة عليه، وحدث بها صلحاء من أدوبسات ومن غيرهم من القبائل، حلف لي سيد امحمد بن الشيخ أحمد بن آدبه أنا ومحمد بن بوبه أن أمره في الولاية عظيم لا نظير له في هذا الزمان. وإذا كان اعتراض المعترض على وجود الأقطاب أو الأوتاد من أصلهم تبعا للحشوية والمعتزلة الذين ينفون وجود الأولياء، فنرشده لقراءة الجزء الذي أفرد الجلال السيوطي رحمه الله تعالى من كتابه الحاوي في الرد على من أنكر وجود الأقطاب والأوتاد والنجباء والأبدال قال رحمه الله: قد بلغني عن بعض من لا علم عنده إنكار ما اشتهر عن السادة الأولياء من أن منهم أبدالا ونجباء ونقباء وأوتادا وأقطابا وقد وردت الأحاديث والآثار بإثبات ذلك فجمعتها في هذا الجزء لتستفاد ولا يعول على إنكار أهل العناد وسميته الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء. فقال: ورد في ذلك مرفوعا وموقوفا من حديث عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب وأنس، وحذيفة بن اليمان، وعبادة بن الصامت، وابن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وعوف بن مالك، ومعاذ بن جبل، وواثلة بن الأسقع، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وأم سلمة رضي الله عنهم، ومن مرسل الحسن وعطاء، وبكر بن خنيس، ومن الآثارعن التابعين ومن بعدهم ما لا يحصى. وأحصاها جميعها بأسانيدها فأفاد وأجاد مما لا ينكره إلا من يكابر في محسوس. قال ابن الصلاح في فتاويه وأما الأبدال فأقوى ما رويناه فيهم قول علي رضي الله عنه أنهم بالشام يكون الأبدال وأيضا فإثباتهم كالمجمع عليه بين علماء المسلمين وصلحائهم. كما ألف القاضي المالكي البدر القرافي فيهم “الصدق والاعتقاد في الرد على أهل الزيغ والإلحاد بإثبات النقباء والنجباء والأوتاد”، والعلامة خليل بن إسحاق في تأليفه عن مناقب شيخه عبد الله المنوفي، والعلامة عبد الباقي المقدسي في كتابه السيوف الصقال في منكر كرامات الأولياء. قال الشيخ إمام المجددين أبو محمد زين العابدين الكنتي في بائيته الشهيرة: وفي كل عصر منهم ألف سيــــــد إلى النفخ في الصور المعظم ذي الثقب وقد أشفيت الغليل في ذلك في كتابي التفصيل والتبيين. حصلت لي موعظة عظيمة في حياة هذا الشيخ، أدركت بالضبط تاريخ مولده بحادثة فيضان وادي القصور المعروف والمسمى”بسيل الأرواح، أو سيل حفار”ليلة 22 أشت 1917، الموافق ليلة الأربعاء الخامس من شهر الله ذي القعدة 1335هـ لأني اطلعت على تقرير الحاكم الفرنسي عنها. وفي يوم 22 أغشت 2017 الموافق 30 ذي القعدة 1438بعد مائة عام عرفت مصداق ما أشار إليه القرآن الكريم من أن كل مائة عام شمسية تزداد ثلاث سنين قمرية، حيث نجد أن هذه المائة الهجرية زادت بثلاث سنين فقط بزيادة 25 يوما حاصلة من الخطإ في حساب الشهور القمرية ليس إلا وصدق الله العظيم(ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا) وأمر هذا الشيخ الرباني وحياته وعلومه وأحواله وعمله وزهده وورعه وتلامذته وكراماته جديرة بأن تفرد لها التآليف وسأفعل إن شاء الله تعالى في قادم الأيام إن كان في العمر بقية. وكتب لي بخطه أخي في الله تعالى المريد الصادق والباحث العالم الحاذق محمد يحيى بن محمد بن أحمد بن أحريمو الجكني ثم أزلامطه لما زاره في مسجده: الحمد لله وحده وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى وآله الطيبين وصحابته الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد فقد من الله تعالى وله الحمد علي بزيارة السيد التقي الصالح عبدي بن الشيخ بن أحمد بن سيدي أحمد البكاي بن عبدي سليل بيت الولاية والحكمة والكرامة من أولاد سيدي أي بكر بن سيدي أحمد البكاي بن الشيخ سيدي محمد الكنتي العقبي الفهري نسبا وذلك بقرية لحويطات من أعمال الرشيد ليلة الجمعة 13/6/2008 وشاهدت في هذا السيد من سيمى أهل الخير والولاية والتحقق بمقامات العارفين من الزهد والإخلاص والعبادة والتذكر والتفكر والانقياد لأوامر الله والاستقامة على السنة ما دلني على أنه من أفراد العصر صلاحا وورعا. وتذكرت قول بعض السلف إنه كان يسافر إلى الأقطار القاصية لرؤية الرجل الصالح الذي يدل على الله بخشوعه وسمته فرؤيته ذكرى تربي القلوب وتلهم التوبة والرجوع إلى الله تعالى وهذا السيد مع ما هو عليه من الزهد والتحقق بمقامات السالكين ومدارج العارفين قد رزقه الله تعالى من العلم اللدني والفيض الوهبي ما لا يدرك فلا يشك جليسه أنه يحفظ كتب أهل التصوف كالإمام الغزالي والشيخ سيدي المختار وأمثاله عن ظهر غيب ولله تعالى في خلقه شؤون يتفضل على من شاء سبحانه وتعالى. ولم أجد أصدق في التعبير عن حال هذا الصالح مما قاله الشيخ محنض باب بن أمين بن حامد بن محنض باب الديماني نفعنا الله به في أولياء السلالة الكنتية المشرفة: لقد تضوع مسكا بطن نعمانا وأجنت الأرض زيتونا ورمانا مذ أطلع الشرق من أقطاب كنته بدور تم أضاؤوا الأفق أزمانا أبناء والدة بانت فضيلتهـــــــــا ووالد وجدود فضلهم بانـــــــــا طغى على الأرض طوفان نجت زمر منه ابتغت منهم للسفن ربانا قل المداني لهم في شأو علمهم قل امرؤ لهم في دينهم دانــــــــــا فصار طالع من آوته حضرتهم سعدا ومرعاه بعد الجدب سعدانا وغمد سيف امرئ آووه أهيب من سيف ابن ذي يزن في بهو غمدانا انتهت الأبيات والله تعالى الموفق. وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحابته الطيبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. محمد يحيى بن محمد بن أحمدو وكتب لثمان وعشرين مضين من شعبان عام 1440

محمد عبد الرحمن بن عبدي بن الشيخ

مواضيع مشابهة

Leave a Comment