هل تتلاعب المعارضة بمشاعر قواعدها الشعبية؟

تتجه الأنظار إلى الإعلان عن مرشح المعارضة ” الموحد” من أجل خوض الاستحقاقات الرئاسية المقبلة، بمرشح يحظى بإجماع الطيف السياسي المعارض، وترجح  المصادر الإعلامية  ترشيح الوزير الأول الأسبق في عهد نظام ولد الطائع، وحكومة المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، السيد سيد محمد ولد بوبكر.

بيد أن هذا الترشيح  إن صح  فسيكون قاصمة الظهر لأحزاب المعارضة، حيث لا يعقل أن منتدى المعارضة الذي يتشدق أصحابه بالكفاءة العلمية، وعمق التجربة السياسية، والإنتصار لطموحات الشعب المنكوب- حسب زعم قيادات المنتدى- لايستطيع أن يفرز من بين قياداته الراديكالية من تجتمع فيه مواصفات القيادة !!

فكيف للمعارضة أن تجنح أو تلجأ إلى مناضلي النظام –بالأمس- من أجل كسب ثقة الشعب؟ فهل القواعد الشعبية لمنتدى المعارضة لاتمنح أصواتها إلا لمن خرج من مشكاة النظام؟ وإذا كان الجواب نعم فلماذا المعارضة؟

وفي ذات السياق يرى مراقبون للمخاض العسير لمرشح المعارضة “الموحد” أنه وإن كان لابد من ترشيح شخص خرج من رحم الموالاة، لرفع لواء المعارضة في الانتخابات الرئاسية القادمة ، فإن رجل الأعمال المنفي محمد ولد بوعماتو هو الأنسب للترشيح ، حيث عرف بمعارضته الجادة للنظام الحالي، وتعرض للكثير من المضايقات في عهده، وهو الذي قاد – من منفاه – حملة الشيوخ لإفشال التعديلات الدستورية على مستوى غرفة الشيوخ، كما عرف بمواقفه المناوئة لنظام ولد عبد العزيز، والتي تجسدت  في دعمه المادي والمعنوي للمعارضة بجميع أطيافها – حسب تصريحات السيناتور السابق ولد غده المحفوظة-

كما كانت آخر صرخاته في وجه النظام  نداؤه الشهير بخصوص التصدي للمبادرة “الصهيبية” الرامية إلى تعديل الدستور من أجل تمديد  فترة المأمورية.

فهذا  الرجل- إذن – حسب متابعي الشأن السياسي في موريتانيا – هو الأولى بالترشيح من بين جميع الأسماء المقترحة  في المنتدى، هذا بالإضافة إلى كونه  يحظى بقواعد شعبية في كلا الطرفين – موالاة ومعارضة، مدنيين وعسكريين-.

فلماذا لا تفرض المعارضة على النظام  شروطها من أجل المشاركة في انتخابات 2019؟ ولعل من أهم هذه الشروط، شرطان أساسيان:

  • السماح  لرجل الأعمال البارز محمد ولد بوعماتو بخوض غمار المنافسة الرئاسية دون متابعة، أو تصفية حسابات، وذلك بوصفه  المرشح التوافقي الأبرز للمعارضة.
  •  إعادة هيكلة اللجنة المستقلة للانتخابات وذلك بإشراك المعارضة.

وإذا لم يتسن لمنتدى المعارضة فرض هذين الشرطين السابقين ، فلا معنى لمقارعة النظام بفلول النظام، وأتباع النظام.

ومن هنا فإن الأنسب والأصوب  لجميع أطياف المعارضة مقاطعة رئاسيات 2019 ، إذا لم يوجد من بين قياداتها النضالية  رجلٌ نظيفُ اليد واللسان، ويحظى يثقة رفقائه في المعارضة” .

المختار ولد أحمد سالم / أستاذ وكاتب صحفي

مواضيع مشابهة

Leave a Comment