قاض يعلق على حادثة الخميس بين رئيس الغرفة الجزائية ونقيب المحامين

19 ديسمبر,2015

MAJST

في البداية يجب التنبيه إلى أنّ سلك المحامين في أيّ بلد متقدم أو متخلف غني أو فقير هو العمود الفقري الذي تقوم عليه العدالة مجسدة في العمل على أمور من أهمها:

– صيانة حقوق الدفاع
– العمل على استقلال القضاء
– العمل على تكريس دولة القانون مع أنّ الأمرين السابقين مندرجين في هذه الأخير

ويتضح هذا من أنّ طبيعة مهنة المحامي والقاضي كذلك تقتضيان منهما العمل على تحقيق الأمور السابقة وإذا كان ذلك كذلك فإنّه ليتميّز لنا الخيط الأبيض من الأسود لهذه الحادثة البسيطة التي جعلت منها مشكلة ينبغي لنا أن نستعرض باختصار صلاحيات رئيس الغرفة الجزائية في إدارة الجلسة وصلاحيات الدفاع وهو ما سنفعله انطلاقا من استعراض بعض النصوص المتعلقة بالموضوع ذلك أن القانوني ليس له مرجع سوى القانون وليست له مفخرة أكبر من الخضوع له
1- صلاحيات رئيس الجلسة: تنص المادة:356 من ق إ ج على أنّ رئيس المحكمة أي الغرفة الجزائية هو من يترأس الجلسة كما تنص المادة:359 من ذات القانون على أن له أن يقرّر أن تكون الجلسة مغلقة إذا رأى أنّ في علنيتها خطرا على النظام العام كما أنّه انطلاقا من نصّ المادة:360 هو من يتولى حفظ نظام الجلسة وإدارة المرافعات كما أنّ له طرد أي شخص من الحاضرين أخل بنظام الجلسة طبقا للمادة:363 من ذات القانون وله حسب المادة:400 أن يقرّر أن لا يستجوب المتهم إلا بعد الاستماع للشهود أو بعضهم كما أنّ المادة:403 نصت على أنّ الشهود يؤدون شهاداتهم منفردين حسب النظام الذي يحدده الرئيس وأخيرا جاء في المادة: 413 أنّه يقوم كاتب ضبط الجلسة تحت إشراف الرئيس بتقييد سير المرافعات ولاسيما أقوال الشهود وأجوبة المتهم هذه هي صلاحيات رئيس جلسة الغرفة الجزائية والتي يتضح منها أنّ له تنظيم كلّ ما يدور فيها من حركات وسكنات بما في ذلك تحديد مواقع الدفاع بل والمتهمين ذلك أنّ نص المادة:360 المشار إليها أعلاه عام بشكل كبير كما أنّ لرئيس هذه الغرفة أيضا أن يطرد أي شخص حتى ولو كان وزير العدل من قاعة الجلسة متى أخلّ بنظام الجلسة نظرا لأنّ نص المادة: 363 سابقة الذكر عام أيضا ونظام الجلسة هو ما يقرّر رئيسها من أمور هادفة إلى السير الحسن لها وانطلاقا من السلطة التقديرية له بصفة مطلقة
2- صلاحيات الدفاع:يشار إلى أنّ مهمة المدافع في المجال الجزائي هي الدفاع عن موكله بكلّ طريقة تسمح له بالحصول على أكبر تعويض ممكن هذا إذا كان الزبون ضحية أو التبرئة إذا كان الزبون متهما وأن الدفاع بصفة خاصة إذا كان محام جزء من كلّ محاكمة يراد أن تكون عناصرها مكتملة فهو أداة لحماية الحريات الفردية التي يعتبر القاضي حارسا لها في الدولة الحديثة لذلك:
-استحقّ القداسة عند كلّ مهتم بحقوق الإنسان فهو توأم القاضي في العمل على صيانة الحريات ومن هنا فإنّ بعض التشريعات تسمح للمحاكم بتكملة تشكيلاتها من المحامين عند عدم وجود القضاة
– استحق أن يساعد في أداء مهمته
-وجب عليه هو الوقوف أمام أيّ عرقلة لمهمته ووجب على الجميع الوقوف معه لمواجهة ذلك ومهمة الدفاع انطلاقا من فلسفة المحاكمة العادلة هي إيصال أقواله … المتمثلة في دفاعه إلى رئيس المحكمة والجمهور الحاضر في قاعة المحاكمة ….
لكن هل ما حدث يشكل فعلا عرقلة للدفاع أم يحول أبسط حيلولة دون أداء الدفاع لمهمته المقدسة ؟ يتعلق الأمر هنا حسب فهمي الشخصي لما قال السيد ذ/ نقيب الهيئة الوطنية للمحامين في ما نقلت إحدى القنوات أنّ رئيس الجلسة طلب من الأستاذ نقيب المحامين أن يدلي بمرافعته من جهة معينة من القاعة بدل تلك التي يقف فيها وهذا ما يسمح له به قانوننا الوطني وقانوننا مشابه من هذا الجانب لجميع القوانين العالمية تقريبا فرفض السيد ذ/ نقيب المحامين الانصياع للأوامر ا فأمر رئس الجلسة بإخراجه وهذا ما يسمح له به قانوننا الوطني أيضا هذا حسب فهمي كما قلت وإن كنت مصيبا فإن الهيئة الوطنية للمحاماة حمّلت الأمر أكثر ممّا يستحق وأربأ بها عن هذا النوع من السلوك الذي لا يخدم المصلحة العامة التي هي بطبيعة مهمتها رأس الحربة في الدفاع عنها وهكذا كانت وهكذا يجب أن تكون خاصة بالنسبة لي أنا الذي عولت على دفاعها عندما تمّ قطع عطلتي ظلما وعدوانا حيث كان النقيب السابق ذ/ أحمد سالم/ بوحبيني مشكورا لذلك الإجراء بالمرصاد وأعول على دفاعها عنّي وعن البلد في المستقبل
ختاما كنت أتمنى أن يكون المؤتمر الصحفي ومقاطعة الجلسات من أجل أمور أخرى منها:

-وضع كاميرات مراقبة في مخافر الشرطة تسجل فيها التحقيقات مع المشتبه بهم
-تعديل النظام الأساسي للقضاء تعديلا يمنع إقالة رئيس المحكمة العليا قبل إنهاء مأموريته أو يمنع تحويل القضاة بدون طلبهم أو من أجل الأمرين معا
-تنفيذ الأحكام المرفوض تنفيذها من طرف السلطات القائمة
-احترام أحكام المحكمة الدستورية