قضاة تحت الوصاية – تحليل لتعامل السلطات الحاكمة مع القضاء

أخر تحديث : الخميس 21 يناير 2016 - 11:58 صباحًا
قضاة تحت الوصاية – تحليل لتعامل السلطات الحاكمة مع القضاء

لم تعرف السلطة القضائية وضعية مأساوية أكثر مما هي عليه الآن ومما يزيد من الأوضاع المأساوية لسلطة القضائية هو نزع الثقة من رجالاتها القضاة ووضعهم تحت وصاية كاملة لصالح السلطة التنفيذية والأدهى و الأمر من كل ذلك هو نزع الثقة من القضاة كل القضاة بما في ذلك المحابون لسلطة التنفيذية وإقصائهم من تسيير قطاع العدل فلا وزير العدل منهم ولا الأمين العام حتي للوزارة منهم ولا رئيس المحكمة العليا منهم . والملاحظة الغريبة هو أن السلطات الحاكمة وإمعانا منها في إهانة القضاة استعانت في تسييرهم بمن يفترض انهم طرف نقيض وخصم دائم لهم المحامون وهو أمر لايمكن أن يتصور أو ان يحدث الا في موريتانيا وزير العدل محام ورئيس المحكمة العليا محام ّ!!! إقصاء تام للقضاة .
إن معالي وزير العدل الحالي وان كان محام كبير ومعروف في الأوساط القضائية وله إلمام بقطاع العدل وقد خاض فيه أطول نزاع مع عائلته لكي يثبت نسبه ولا يزال ملف تركة والده معروضا حتي الساعة امام القضاء إلا أن هذه المشكلة انعكست سلبا علي معاليه الذي اصبح معقدا وشرسا وحساسا اتجاه كل القضاة الذين مر بهم ملفه الشخصي بل واكثر من ذلك ما ان اتيحت له الفرصة في التحويلات الاخيرة حتي اقصي كل القضاة الذين لم يحكموا لصالحه وناصبهم العداء بشكل واضح وفي المقابل وبصورة فاضحة ومكشوفة رد الجميل لكل القضاة الذين أصدروا احكاما لصالحه وتم تعيينهم وترقيتهم.وهذه نتيجة طبيعية وتصرف منطقي من خصم اتجاه قاض يري انه منعه حقه لكن وجه الغرابة هو ان الخصم – ومعالي الوزير لا زال طرفا وخصما حتي الساعة في قضية لا زالت منشورة امام القضاء – يتحكم في مصير القاضي شيئ غريب ولا يتصور ان يحدث للاسف الا في موريتانيا وقديما قيل ان موريتانيا البلاد السائبة.
أما السيد رئيس المحكمة العليا فهو أيضا محام لكنه مطمور ولم يكن معروفا ولا أحد من اهل القطاع يذكر عنه الا ما كتبت بعض المواقع عند تعيينه انه خريج الجامعات الامريكية وانه كان علي عادة الطلبة المهاجرين يستغل ساعات الفراغ للعمل في الفنادق و المطاعم .
أما السيد المدعي العام لدي المحكمة العليا فظل الي وقت قريب ولأكثر من خمس سنوات شخص هو الاخر قادم من وزارة الداخلية وقد قضي فيها كل مساره المهني ولم يتجاوز وظيفة رئيس مصلحة ثم تحول بقدرة قادر الي قاض ثم الي مدعي عام لدي الاستئناف ثم الي مدعي عام لدي المحكمة العليا أي انه نائباعاما عن المجتمع والغريب في فرض هذا الشخص الغريب علي القضاء هو انه لا احد في موريتانيا الا ويعرف تاريخه الطويل مع الفساد وولعه بالرشوة ومجاهرته بها دون حياء بل ومحاولاته الدائمة لرشوة القضاة ومع ذلك تم تعيينه نائبا عاما للجمهورية وكأن القضاة ليس من بينهم من هو جدير بالمنصب تماما كما هو الشأن مع منصب وزير العدل و رئيس المحكمة العليا .
هذه رسائل واضحة من السلطة الحاكمة مفادها ان قضائنا لا زال تحت الوصاية و عاجز حتي عن تولي شؤونه بنفسه هذه باختصار هي نظرة السلطات الحاكمة للسادة القضاة.

بقلم/
سيدي عالي محمدفاضل

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 1 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المراقب الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.