#الثامن #مارس #المرأة #لحن #الحياة

7 مارس,2016

 

#للمرأة #تاريخ … يعاد ذكراه كل سنة

 

غدا تشرق شمس الثامن مارس عيد العالمي للمرأة, المرأة لحن الحياة و نصف المجتمع وهي نفسها من أنجبت النصف الأخر، ربته ورعته إلى أن صار رجلا وبالتالي فهي سر الوجود الأول. هي الأم، الزوجة، الأخت، الابنة، الطبيبة، المهندسة، المعلمة… لذلك كان لابد من الاحتفال بما تقدمه هذه العظيمة من عطاء، يعتبر اليوم العالمي للمرأة احتفالا بما حققته من إنجازات ونجاحات في مختلف المجالات داخل البيت وخارجه، كما يعتبر اعترافا بما مورس عليها من قهر وظلم على مر التاريخ والذي مازال للأسف يمارس في الكثير من دول العالم. 8 مارس بمثابة حفل نهاية موسم دراسي حافل بالجهد والعمل لأن الإنسان بطبيعته يحب أن يحمد على فعله، وليكون الاحتفال في صالح تقدم المرأة أرى أنه من الأجدر أن يتم نوع من الإحصاء والبحث لما تم إنجازه سنويا لكي لا يكون مجرد تذكير باليوم وحسب, أظن أن العالم بصيغته المذكرة مدين للمرأة على كينونته، واليوم العالمي للمرأة وقفة تعبيرية مائزة لما يمثله هذا الكائن من عطاء، أحيانا تكفي أشياء صغيرة لتعبر عن ما هو كبير، كالوقوف برهة لأحدهم وما يعني من احترام كبير. هو ذاك اليوم العالمي للمرأة هو وقفة اعتراف وامتنان للمرأة التي تشكلت وتعددت وتنوعت لتبرهن أنها نصف العالم والنصف الثاني هي من شكله.

 

المرأة هي الأم هي المعلمة هي المدرسة فهل يكفي يوما واحدا للاحتفال بعيد المرأة, هذه المرأة التي جعلت من عالمنا البائس و بيتنا الحزين نور على نور, ألا تستحق هذه المرأة أكثر من يوم واحد للاحتفال بعيدها, و المساواة بينها و بين الرجل فالمرأة هي كل شيء في هذه الحياة, المرأة أحق بالحرية من الرجل, لان حرية المرأة رغم وجود من يستغلوا عاطفتها, إلا أنها أكثر مرجعية على المجتمع من حرية الرجل فما نشهد نحن اليوم من تمزيق للمصاحف و الإساءة لخير البرية سببه إعطاء الحرية الزائدة للرجل و عدم محاسبته لو أننا أعطينا هذه الحرية للمرأة لما حدث ما حدث, على الدولة و المجتمع المدني أن يكرم  كل امرأة استطاعت أن تبعد أبناءها عن الانحراف و الرذيلة و ليس كل امرأة ساقت قطارا أو ركبت الفضاء.

وقد حققت المرأة الموريتانية عدة إنجازات بمختلف المجالات، وأخذت تنطلق إلى آفاق لم تكن تتسنى لها في السابق، وهي انطلاقة مباركة تسير بها إلى جنب الرجل، وتمهد للقضاء على بؤر التباين والتفاوت في المكانة والحقوق العامة بينها وبين الرجل؛ والواقع أن هذا اليوم يخص كل النساء في العالم، ويبحث قضاياهن المختلفة بصورة عامة، والمرأة العربية تحتفل به كونها فخورة بذاتها وبما حققته وبما تسعى لتحقيقه، وليس ثمة ما يحول دون الاحتفال به على المستوى العربي مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المرأة العربية التي تكسبها وهج مختلف وميزة ليست لسواها.. إن المرأة هي روح المجتمع وقلبه الرقيق وبلسمه الشافي، المرأة هي الدفء، وهي الحب، وهي القطب المكمل لهذه الحياة, التساؤل المشروع هو ماذا تستفيد المرأة من هذا اليوم؟ وأي مكسب تحقق؟ وهل في تخليد هذا اليوم إجحاف أم إنصاف للمرأة؟ شخصيا أرى أن تخصيص يوم من أيام سنة بأكملها، لا يعد مكسبا للمرأة المسلمة ذلك أن الإسلام كرمها ومنحها مكانة مميزة “الجنة تحت أقدام الأمهات” وأعتقها من الوأد وجعلها ندا للرجل بطريقة موضوعية تتلاءم  مع طبيعتها، وإذا كان الهدف من إحياء هذا اليوم هو الكشف عما تعانيه المرأة من استغلال أو عنف أو تسلط فإنه جور كبير أن نفرد لذلك يوما واحدا من 365 يوما. لذلك أرى أن اليوم العالمي للمرأة مجرد تمثيلية كبيرة حبكها الغرب للتستر عن الأخطاء التي ارتكبت في حق هذا المخلوق, المرأة بحاجة إلى أكثر من يوم للاحتفال، فهي خميرة كل ثورة إلى جانب أنها صانعة الحياة بالتساوي مع الرجل الذي حول المجتمع إلى مجتمع ذكوري، إذ يجب إفساح المجال أمامها لكي تفسح هي بدورها المجال لنفسها لتعبر عن كينونتها وقدراتها وتحقق ذاتها، وتفعيل دورها في الحياة ككل، لذا فإن تخصيص يوم للاحتفال بها قليل جدا بالمقارنة معها ككائن صانع للحياة ولن أقول نصف المجتمع كما يقال تقليديا، لأن هذه المقولة باتت إجحافا بحق المرأة، لأنها تعيدها إلى المربع الأول لاعتراف بها، فالحياة عجلتها تدور باستمرار، والمرأة الآن بحكم إرادتها خرجت من تلك الدائرة الضيقة وباتت أكثر من مجرد امرأة تطالب بحقوقها والمساواة مع الرجل في الحقوق، لذا فإن ذلك اليوم الاحتفالي هو مجرد احتفال تقليدي أكل الدهر عليه وشرب.

 

فبعد صراع طويل للمرأة مع للمرللمرللمع الروابط المجتمع و التقاليد و تخلص منها, استطاعت المرأة أخيرا أن تدخل العالم و تكون المحرك الأكثر تأثيرا على المجتمع و الرجل و البيئة ,قادت الثورة, ضد الظلم و الاستبداد و الاحتكار قادت المؤسسات و المنظمات الغير الحكومية و الحكومية و شاركت في الكثير من الأعمال الخيرية و التنموية و التربوية, التي كان لها الفضل في ما فيه الدولة, فتوعية المرأة هي توعية المجتمع و المرأة هي المجتمع و لحن الحياة, و معنى الوجود فلا تصح الحياة بدون المرأة و لا يجوز السكوت على إهانة المرأة أو التحرش بها أو اغتصابها, أو حرمانها من دخول الحياة اليومية و المشاركة فيها.

لا أحد يمكنه أن يرد الجميل للمرأة فهي من أعطت و ضحت بالغالي و النفيس, لا لأجل شيء سوى أن يعم العدل و المساواة و الحرية كل أرجاء العالم و أن تعيش البشرية بسلام المرأة هي من صنعت التاريخ , و تاريخ المرأة العربية من أجمل  و أشرف التاريخ فهي المرأة التي جعلت من زوجها ربا لها و أبا و أما تنصت له و تطبق أقواله, و هي من سهرت على مصلحة الجميع, فها هي المرأة تزين السماء بمصابيح من الذهب, و جعلت الجميع يعشق الحياة فرغم الحروب إلا أن وجود المرأة يعوض كل ذلك, فهي من رسمت الابتسامة على وجوه بائسة فقدت الأمل في الحياة و غرست في أبناءنا حب الوطن من الإيمان.

أثبت التاريخ أن لا استغناء عن المرأة و لا شيء يصلح بدون مشاركة المرأة, فعلى الرجال أن يعلموا أن عليهم تقاسم الحياة و الوظائف مع المرأة و تجربتها في أشياء جربها الرجال كثيرا لكن لم ينجحوا فيها كالتربية مثلا و القيادة فكم من مرأة اليوم تدير مؤسسات تعلمية رائدة و نموذجية و كم من مرأة اليوم تدير حزبا سياسيا يمتاز بالوطنية و الشبابية, و كم من مؤسسة إعلامية تديرها و تشرف عليها المرأة و تمتاز بالموضوعية و المصداقية و الشفافية فهن ربات البيوت جنديات متخفيات يعملن بتفان و نكران الذات و لا ينتظرن أي مقابل، و هن الأجدر بالتكريم لأنهن غيبن مطامحهن الذاتية من اجل تحقيق مطامح الجماعة, تستحق المرأة أكثر من عيد، لأنها ببساطة اسم آخر للوجود. ففيها زرعت بذور الحياة البشرية، وفي بطنها يعيش الإنسان لحظات تكونه البيولوجية ليغادر الرحم مكرها، و يحتج باكيا على عالم فقد معناه مع أول لفحة برد و شهقة حياة, و هي لحن و طعم للحياة فالمرأة الموريتانية نموذج للمرأة العربية و الإسلامية و الأجنبية فعلى الرجال أن يجربوا المرأة فما يأسوا هم من إصلاحه كما علينا تجربة المرأة في قيادة الدولة.

بكل معاني الحب بكل معاني الوفاء بكل معاني التضحية, بكل معاني الصدق بكل معاني الحياة بكل لغات العالم, و بأسمى آيات التقدير و الاحترام وبهذه المناسبة العظيمة أتقدم شخصيا بتهنئتكم بهذا اليوم وتهنئة كل النساء الموريتانيات الصانعات البناة, و لم و لن ننسى الأشياء الكثير التي ضحى بها أمهاتنا عبر العصور. ” عيد سعيد و يوم سعيد و كل عام و المرأة الموريتانية بخير و عز و فخر و كنت و ستظلين مصدر فخر لكل النساء العالم و ستظلين معنى الوجود و لحن الحياة يا أم أحسنت تربيتي شكرا لكل أمهات الموريتانيات الرائدات المربيات.

#الكاتب:حمودي ولد حمادي