رأي خاص في قضية رأي عام/مولاي عبدالله ولد مولاي عثمان

13 يونيو,2016

أصبحت قضية الشاب زيني رحمه الله والفتاة التي وجد متوفىً في منزل أهلها قضية رأي عام ، وتضاربت فيها الآراء والأقوال بشكل كبير.

الغريب أن الآراء المتحرية قليلة جدا؛ فالناس بين جازم بأن الفتاة ارتكبت الجريمة جالب لكل ما يدعم رأيه مما يستسيغه العقل وما لا يستسيغه وما يستسيغه الخلق وما لا يستسيغه ، وبين من يجزم أن الشاب قتل نفسه ويضفي عليه من النعوت النفسية والعقلية والسلوكية ما يجعله شخصا يسهل عليه أن ينتحر بلا تفكير في عواقب ذلك دنيويا وأخرويا.

بين الرأيين أعتقد أن جملة من الأمور ينبغي أن تذكر ، في انتظار تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من حقيقة ما حدث :

أولا: هناك أمّ فقدت وحيدها وهو في مقتبل العمر ، وفوق ذلك وصف لها بأنه فارقها قاتلا لنفسه، وهذا لعمري أقوى من قلب الأم بأضعاف مضاعفة. الإحساس بآلام هذه الأم سيجعل كل ذي قلب رحيم يحزن لها ويدعو الله لها الصبر ولابنها الرحمة والمغفرة.

ثانيا: هناك أمّ أخرى قيل في عرض ابنتها على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي الكثير مما لا يتحمله قلب أم. لقد جلس محامٍ على الشاشات وعرض صورا خاصة جدا لفتاة لم تثبت إدانتها بجريمة بعد، ووصفها بأنها “مخسورة أخبار” وأنها “عاهرة”، وغمز في عرضها وشرفها كل مغمز. وذهب كثير من المدونين إلى حسابها في فيسبوك يأتون منه بأشياء يفسرونها على ما يرون ، مع أن النظر المحايد لا يهدي بالضرورة إلى ما يشيرون إليه.

ثالثا: القضاء الموريتاني إذا ضُغط عليه انضغط ، وإذا وُجّه توجّه. هذا شيء يقيني، لكن لا يوجب العقل ولا العدل أن القضاء لا يكون عادلا في أي شيء. بمعنى أن الضغط وارد والعدل وارد ، بنسب مختلفة طبعا حسب تقييم كل شخص.

رابعا: وجود الشاب زيني رحمه الله متوفى في منزل أهل الفتاة لوثٌ شديد الاعتبار، وأعتقد أنه في أدنى حالاته موجب للقسامة في الشريعة الإسلامية، كما أن تبرئة التحقيق الذي أنجز للفتاة قد تعتبر لوثاً يسند دعواها البراءة.

خامسا : أعتقد أن من مصلحة الطرفين إعادة التحقيق مجددا في هذه القضية، تحت مرأى ومسمع من حكماء عدول يختارهم الطرفان ، وما يثبته هذا التحقيق الجديد ينفذ إذا وافق عليه جميع الحكماء العدول.

سادسا: وقفتُ أمام سؤالين عقليين بمنزلة اللغز في القضية ، وهما :

أ – ماذا يمنع شخصا رأى شخصا آخر يريد أن يقتل نفسه من طلب النجدة له فورا من الجيران والمارة، خاصة إذا كان الذي يريد قتل نفسه يريد قتلها في منزل الشخص الذي لم يطلب النجدة؟

ب – لكن إذا أراد شخص فعلا قتل شخص آخر فلماذا يدعوه إلى منزله ليقتله فيه؟ أليس المنطق يقول إنه سيستدرجه حتما إلى مكان لا تشير إليه فيه أصابع التهمة؟GGGG