رائعة….قصة فراق مؤثرة (إنالله وإنا إليه راجعون)

18 يونيو,2016

تعزية

أفرغت في الكؤوس من كل قلب ** فهي محبوبة إلى كل نفس!
ولدت مطلع سنة 1989 في يوم قصير كعمرها، بهي كطلعتها، مشرق كأخلاقها، طيب كسمعتها. ورحلت صيف سنة 2013 عند إشراق صباح يوم أسود لفراقها، طويل كالحديث عنها، عبوس كوجهي عند دفنها، قمطرير كفراقها.
صُوَرٌ ضَنِنتُ عَلى العُيونِ بِلَحظِها ** أَمسَيتُ أوقِرُها مِنَ البَوغاءِ!
داعبتها رضيعة، وحاكيت أقوالها الحلوة وهي تتعثر في الكلام، وحملتها بين يدي طفلة، وسررت بها فتاة ذات بعل وولد.. تمليتها في مختلف مراحل حياتها القصيرة، وتشربتها تَشَرُّبَ الإسفنجِ الرطوبةَ، كأنما أتوقع سلبها.
نشأت وردة فواحة، وعاشت ذكية محبوبة.. لم أتذكر أنها ارتكبت قولا أو فعلا يؤخذ عليها!
لله درها ما كان أظرفها وما كان أدراها بمفاتيح القلوب.
يا كوكبا ما كان أقصر عمره ** وكذاك عمر كواكب الأسحار!
كان حظنا منها خمسا وعشرين سنة من الحياة الدنيا، وثمرتين طيبتين نجد فيهما شفاء وإيمانا، وذكرى ملازمة، وحزنا طويلا!
رحلت بأدب وسكينة كما عاشت بأدب وسكينة! لم تزعج أحدا.. لم تستنجد بأحد.. لم تثر أي ضجيج.. صلت الفجر ووضعت رأسها على الوساد فاستراحت إلى الأبد، ولم يكشف الحقيقة إلا تدخل أخت آذاها بكاء رضيعة تريد الثدي فلا تجد من يلبي مطلبها. أرادت إيقاظها انتصارا للرضيعة، ولكن.. حال هم دون ذلك شاغل.
اليوم تمر ثلاثة أعوام شمسية مما نعد على رحيل رائعة الرائعة.. “ارْوَيْعَه” كما كان يخلو لي أن أدعوها. ولكن ذكراها الحبيبة وذكرها الطيب باقيان ما بقي العمر؛ لا ينغصهما سوى الخلو مما يهون المصاب الجلل.
سلام عليك أيتها الرائعة. ﴿فروح وريحان وجنة نعيم﴾.

﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾.

مُعاد…..من صفحة الكاتب /محمدسالم ولدجد