مقابلة مثيرة مع رجل الاعمال بمب ولد سيدي بادي

أخر تحديث : السبت 16 يوليو 2016 - 5:25 مساءً
مقابلة مثيرة مع رجل الاعمال بمب ولد سيدي بادي

في ظل غياب ثقافة كتابة المذكرات السياسية ، وفي ظل ندرة المصادر التي تؤرخ للحياة السياسية في البلد فترة الإستقلال والأحداث التي قامت في تلك الحقبة وماسبقها ، وطبيعة التفاعلات التي أنتظمت المشهد السياسي في تلك الحقبة من الزمن .. في ظل هذا الغياب وفي ظل الإندثار الذي بدأ الموت يحكم به على الجيل الأول من الرجال الذين ساهموا بشكل أو بآخر في صنع الواقع الوطني اليوم وفي بناء هذه اللحظة ، في ظل كل هذا سعينا في أضواء إلى إستنطاق أحد الرجال الوطنيين الكبار وأحد الفاعلين في المسار الإقتصادي للبلد ، وأحد المرموقين من رجال المال والأعمال، لكن في الوجه الآخر للصورة مناضل كبير وسياسي من طراز عالي وثوري التوجه والسلوك ..رافض للإستعمار ، رافض لخيارات المستعمر ، ورافض لنفوذه على الدولة مابعد الإستقلال ، واحد من القلائل الذين عايشوا عن قرب الوطني والمناضل بوياكي ولد عابدين وربما الوحيد الذي يعرفه أكثر من أي آخر .

أضواء تنويرا للرأي العام وخدمة للباحثين في مجال الثقافة السياسية ،ألتقت السياسي ورجل الأعمال بمب ولد سيدي بادي ، وتناولت معه قضايا الإستقلال ، النهضة والوفاق ، جيش التحرير ، وسبرت معه أغوار الحضور القوي لرجل موريتانيا الكبير بوياكي ولد عابدين ، وكيف كان ينظر لموريتانيا وماهو دوره في المشهد الوطني وغير ذلك من الأحداث الوطنية الهامة في تاريخ البلد السياسي .

أضواء : بداية أستاذنا الفاضل أنتم معروفون كرجل اعمال وطني ناجح كيف تقدمون نفسكم بشكل سياسي للقارئ الكريم ؟

بمب س.د : أنا من مواليد أطار واسمي هو كما تفضلتم بمب ولد سيدي بادي ، تلقيت تعليمي الإبتدائي في أطار قبل عام 1955 ، بدأت العمل السياسي في مدينة أكجوجت ، و كنت من المؤمنين بموريتانيا ، الإتجاه الذي انتميت إليه سنة 1956يسمى الوفاق ، و كنت من المشاركين في اقتراع 1956 في أكجوجت ، ممثلا للمناضل أحمدو ولد حرمة ولد ببانه رحمه الله، كنا أربعة أشخاص ، المتحدث و حمزه ولد مولاي و أحمد بابه ولد احمد مسكه وسيد المختار ولد فيس .

الوفاق يتزعمه أحمدو ولد حرمة ولد ببانه ، وقد أسس قبل دخولي عالم السياسة ، عام 1946 وأنتخب أحمدو ولد حرمة نائبا عن موريتانيا 1946 حيث فاز على الفرنسي رازاك و أصبح رازاك عضو مجلس الشيوخ .

أضواء : الوفاق تأسس قبلكم وأنتم أنتميتم إليه لاحقا .

بمب س.د : كل شيئ كان في بدايته وهو كمشروع سياسي كان أيضا في بدايته ، أنا شاب و تم اقتراحي من قبل مجموعة من الأهالي ،و هم من جماعة ولد حرمه , و في تلك الفترة كانت الأحزاب قليلة والخيارات السياسية محدودة ، وولد حرمة كان يلبي ويعبر عن موقف وطني أصيل وعميق في تلك الفترة بحكم العديد من الأبعاد التي تجتمع فيه كشخص وفي مشروعه كخيار .

أضواء : في تلك الفترة أيضا تأسست منظمة الشباب هل انتميتم إليها وكيف نشأت علاقتكم بها؟

بمب س.د : هي عبارة عن تجمع سياسي تشكل إثر انعقاد مؤتمر في روصو لم احضره شخصيا ، لكن جاءنا منه أفراد حضروه , و بما أني معني ومهتم ساعتها بكل الأحداث السياسية ، فكنت من ممثليه في اكجوجت و رفاقي هم أحمد بابه ولد أحمد مسكه و سيد المختار ولد فيس و حمزه ولد مولاي حيث كنا أربعة ممثلين في اكجوجت وآخرون كمحمد الامين ولد بلاهي ، وهذا عالم وابن عالم .

أضواء : هل قدمتم في المنظمة او كفاعلين سياسيين وقتها مرشح لإقتراع 56 ؟

بمب س.د : مرشح لماذا ، الأستاذ أحمدو ولد حرمه ترشح وناصرناه وصوتنا عليه ونحن في نضال ضــد فرنسا وكل عملنا سري، ومركزين على نضالنا الحقيقي ضد فرنسا .

أضواء : وماذا عن اقتراع 58 نعم أو لا أو المعروف شعبيا بوي ونون ؟

بمب س.د : الاقتراع سبقته أحداث عديدة وهامة منها مؤتمر الشباب 1958 في شهر يوليو ، ومؤتمر انواكشوط الذي قدمنا اليه من أنحاء الوطن والطلاب من فرنسا ، وقمنا بإعداد المؤتمر في انواكشوط ، وكنت من اللجنة التوجيهية السياسية للمؤتمر الموريتاني وحضر الجميع من هنا ومن الخارج الطلاب القادمين من فرنسا ودكار والناس تتفاضل في فهم الأمور ، لكن الأكيد أن الجميع كان يريد وجود عمل سياسي نشط وفاعل .

في تلك الأثناء تأسست النهضة في كيهيدي وفي 28 سبتمبر تم الاقتراع (نعم او لا ) وقمنا بحملتنا الرافضة وصوتنا (لا) .

أضواء : على ذكر النهضة لماذا تأسست في كيهيدي وعمقها الجماهيري في الشمال ؟

بمب س.د : لاعبرة بذلك أول ما تأسست أنعقد أول اجتماع لها في كيهيدي ، وكان بمثابة مؤتمر تأسيسي ، وقد انتخب بوياكي رئيسا للحزب، ومعه مكتب سياسي من أعضائه أحمد باب مسكه وهيبه ولد همدي وبمب ولد اليزيد ويحي ولد منكوس ويحي ولد عبدي ولد مكى ، والشيخ ماء العينين ولد محمد الأمين الشبيه .

أضواء : هل يمكن ان نصف النهضة بانها تيار عروبي معادي للإستعمار ؟

بمب س.د : النهضة كان عندها اتجاه حقيقي ، وهدف محدد وواضح ، وهو استقلال موريتانيا ، ولها اتجاه عروبى واسلامي وهذا هو موقفها وخلفيتها ، بعد ذلك المؤتمر تلاحقت الأحداث فهناك جماعة توجهت إلي المغرب .

في نفس الفترة حدثت معركة في شمال البلاد قوية جدا قرب مدينة أطار بين عناصر من جيش التحرير والفرنسيين .. الأحداث في تلك الفترة تتلاحق بشكل كبير جدا ، وتمنع من الكثير من التفكير او التأني في اتخاذ القرارت لكن أعتقد أن كل القرارت لدى الجماعات السياسية كان دافعها وطني في الغالب .

أضواء : ماهي تفاصيل هذه المعركة شمال البلاد ؟

بمب س.د : المعركة حدثت شمال البلاد على قرب من مدينة أطار في منطقة جبلية تسمى تكل تبعد عن أطار حوالي 25كلم ، ووجدنا تفاصيل المعركة وقتها ، حيث كان هناك مجموعة من جيش التحرير واستمرت المواجهة 20يوم تقريبا ثم انتقل الوطنيون الي منطقة تسمى سنين كمب ، وتعرضت للقصف من قبل الفرنسيين حيث جاء 10.000 جندي فرنسي و كان القصف يتم عن طريق الطيران، و يقومون بسكب الزيت على الجبال ، لكن الجبال واسعة ويمكن التحصن فيها لزمن طويل ، وأستطاع 22 من الوطنيين النجاة فيما استشهد كثيرون ،وأسر العشرات إثر المعارك القوية بينهم مع الفرنسيين ، لكنها كانت حرب حقيقية ومعركة كبرى ومهمة في التاريخ الوطني .

أضواء : دائما في النقاش حول النهضة ، هل دعت النهضة أو قالت بإنضمام موريتانيا للمغرب ؟

بمب س.د : هذا الكلام مبني على ان هناك جماعة من المناضلين ذهبت إلى المغرب ، مثل احمدو ولد حرمه , حيث توجه إلى القاهرة عن طريق سويسرا ثم المغرب ،و حدثني بوياكي في إحدى جلساتنا عن هذا الموضوع قائلا :

كان أحمدو ولد حرمة اشتراكي و عندما لم يساعده الإشتراكيون الفرنسيون ، صمد خمس سنوات ، بعد أن أنتزعت منه فرنسا الفوز لولد يحي انجاي ، لأن فرنسا لم تكن تريد حرمة ، والنتائج في 48 ساعة الأولى كان الفائز فيها ولد حرمه .لكن ميتراه رفض النتيجة حيث كان وقتها وزير فرنسا ما وراء البحار و قال إنهم لن يساعدوه ليكون نائبا و لو تم التزوير ، و هذه معلومات خاصة والسبب أن حرمه قال : أنه يجب استقلال الجزائر أثناء حرب الجزائر ..

أضواء : من تعرفون أو تتذكرون من الجماعة التي توجهت إلى المغرب ؟

بمب س.د : حرمه هو أول من غادر إلى المغرب و غادرت بعده جماعة أخرى من الترارزه أميرها محمد فال ولد عمير و معه محمد المختار ولد أباه ، و الشيخ احمد ولد سيدي ، ومن تجكجة أحمد ولد التقي ، و كان سابقا رئيس الشباب 1956 وكذلك مدير مدرسة أكجوجت، و غادر من آدرار الدي ولد سيدي بابه كان من الوفاق و كان وزيرا للتجارة و غادر آخرون مثل اسماعيل ولد اعبيدن من دكار و كان تاجرا هناك، من اطار الشيخ ولد سيدها رحمه الله ، و ماء العينين ولد النور وآخرون .

أضواء : قبل الإستقلال كانت هناك اعتقالات حيث تم سجن بعض المناضلين والقيادات الوطنية قبل الإستقلال ماهي معلوماتكم؟

بمب س.د : جماعة النهضة كانو 7 او 8 وفي 1959 توجهوا إلى المغرب وكل ما اعرفه ما ذكره لي بوياكي والآخرون على قيد الحياة يمكنكم سؤالهم .

بوياكي رحمه الله ، حكى لي أنه دعاه أحمدو ولد حرمة وسرد عليه ماجري بينه وبين جمال عبد الناصر في مصر ولقاءه بعبد الناصر ، وتفاصيل ماحكى لي أن : أحمدو جاء إلى القاهرة متخفيا وفرنسا في تلك الفترة ترصده وبعد قدومه إلى القاهرة ،ألتقى جمال عبد الناصر ، وقال له أنه قادم من موريتانيا ، وكان نائبا لها وأنها تحت استعمار ونريد منكم المساعدة للتغلب عليه والتحرر ، وعرض عليه الخريطة وطلب منه تحديد مكان موريتانيا ، وعندما حدده لعبد الناصر في الخريطة قال له انتم بعيدون عن مصر ، ولايمكننا مساعدتكم ، سأرسلك إلى المغرب ، وتذهب لمحمد الخامس ، وهو أول موريتاني يصل إلى المغرب وسهل له لقاء محمد الخامس العائد منذ فترة قصيرة من المنفى، ثم قال حرمه لبوياكي سوف أقدمك للملك محمد الخامس ، فقال له بوياكي ، محمد الخامس ليس عندي ما أقوله له ، وأنا لست في اتجاه ضم موريتانيا للمغرب ، وأنت ماكان ينبغي أن تقوم بذلك ، ورأيي الخاص يقول بوياكي ، أنت بالنسبة لي يجب أن تجد مخرج مشرف وتعرف أن موريتانيا ليس من مصلحتها أن تضم للمغرب .

وقد تم ترتيب لقاء بوياكي والملك محمد الخامس عن طريق احمدو ولد حرمة وقبل بوياكي اللقاء ، وقال أنه يعترف بمحمد الخامس ملك على المغرب ، وأن علاقة موريتانيا أفضل أن تكون مع المغرب لا مع غيره ..طبعا الجزائر في تلك الفترة لم تستقل بعد .

ذهب اهل النهضة إلى المغرب ، وكانت تتبعهم المخابرات الفرنسية وتعطي المعلومات للموريتانيين ، في تلك الفترة كان الإستقلال داخلي فقط ، بعد عودتهم أي جماعة النهضة إلى أرض الوطن عن طريق دكار،انواكشوط ، حصلت معركة في المطار بين مناصريهم ومستقبليهم والأمن ، وتم القبض علي القيادات ليلا ، وأجتمع مجلس الوزراء الساعة العاشرة ليلا، وتم نقل كل المعتقلين بالطائرة إلى تجكجة ومنها إلى تيشيت وبقو فيها حتى الإستقلال .. هذه هي قصة الإعتقالات قبل الإستقلال .

أضواء : كم كان عددهم بالضبط ؟

بمب س.د : بوياكي طبعا هو الرئيس وأحمد باب ولد احمد مسكة وهيبه ولد همدي وبمب ولد اليزيد والشيخ ماء العينين ولد محمد الأمين اشبيه ، هؤلاء تم القبض عليهم ، وهم من ذهبوا للمغرب طبعا كان معهم آخرين لكن هؤلاء هم المكتب السياسي .

أضواء : بعد الإستقلال كيف جرت الأمور مع النظام الجديد وهو يعتقل مجموعة من أهم رموز الحركة الوطنية في البلد ؟

بمب س.د : بعد الإستقلال تم إطلاق سراحهم ، وانعقدت مائدة مستديرة دخلتها الأحزاب وأتفقت على تشكيل حزب موحد ، فقام بوياكي بجولة شملت آدرار وإينشيري ، وجاءنا 1 يوليو 1961 في اطار ، وعقدنا اجتماع ، وكنت في تلك الفترة ناقل ، وتوليت شخصيا مرافقة بوياكي وكنت أقود السيارة بنفسي ، حيث تنقلنا إلى شنقيط ثم ودان ، وواصل رحلته إلى تجكجة ومنها إلى الحوضين ، وكان يقول أن موريتانيا ستندمج أحزابها في حزب واحد .

في تلك المائدة المستديرة تم الإتفاق ان يكون المحتار رئيس الجمهورية ، وتم تعديل الدستور في 1961 وفي 5اكتوبر من نفس العام تم تشكيل الحكومة ودخلها بوياكي وزيرا للنقل والبريد والمواصلات والسياحة والصناعة التقليدية .

أضواء : ما معلوماتكم عن تأسيس الخطوط الجوية الموريتانية وهل بوياكي هو من أسسها؟

بمب س.د : حكى لي بوياكي خبر تأسيس شركة الطيران الأولى في تاريخ البلد ، والقصة أنه هو توجه إلى لاس بالماس ،وعقد اتفاقية شراكة مع شركة تدعى Spantax وأجر من عندها ثلاث طائرات بــ40.000 فرنك للساعة ، ووصل هو في المساء ، وجاءت الطائرات بعد وصوله بثلاثين دقيقة تقريبا ، وفي الصباح أنعقد مجلس الوزراء ، وقدم لهم هو مشروع الإتفاقية ، وسألته أنا في أحاديثنا هل أطلع الرئيس على الإتفاقية مسبقا ، وقال لي أن الرئيس المختار لم يعلم إلا كما علم بقية الوزراء .

أضواء : كيف كانت خطوط هذه الطائرات والمدن التي كانت تربط بالعاصمة ؟

بمب س.د : الخطوط كانت أربعة :

الخط الأول العيون – النعمة

الخط الثاني كيهيدي – سيلبابي

الخط الثالث تجكجة

الخط الرابع أطار – انواذيبو

أضواء : شركة النقل البري التي كانت موجودة آنذاك هل أممها بوياكي ؟

بمب س.د : لا لا تأسست فقط إتحادية نقل أنا من قام بذلك يوم 10 دجمبر 1961 قمنا بعقد مؤتمر بمقاطعة لكصر ، كنا في حدود 140 ناقل ، وأصدر مرسوم لنا ، وبموجبه أصبحت أنا هو الرئيس ، ولجنة للتسيير أنا هو رئيسها ، ونائبي كومباني موريس ، وهو فرنسي كان وزير المالية في أول حكومة للمختار عام1957 ، وكان المسؤول عن النقل في موريتانيا ، ويمتلك اكثر من 100 سيارة ، كان معي في المكتب محمد ولد إفكو ، ومحمد ولد البخاري وكذلك محمد ولد خيار ، وفي المرسوم أن ميزانيتنا تحصل من الناقلين ، لكن في المقابل لايمكن أن تتحرك سيارة في موريتانيا دون إذن منا ، ووزير النقل يومها كان يحي ولد منكوس .

في تلك الأثناء كانت هناك طائرة فرنسية تتزود من أطار ، وتذهب إلى بير أم أغرين ومنها إلى تيندوف لقصف الجزائر ، وقلنا للشركة الفرنسية أننا لم نعد نقبل مزوالتهم للنقل في البلاد ، وقدموا شكوى مني للرئيس وهددوني بالرئيس المختار وحتى بالسيدة زوجته ، لكن المختار لا يقبل التهديد ، ويحب موريتانيا ويؤمن بها ويسعى في تقدمها .

لم تنتهي المشكلة وأستمرت ناقلات الوقود الفرنسية في السفر بين روصو وأطار من أجل تزويد الطائرات الفرنسية لقصف الجزائر ، وفي تلك الأثناء قمنا بعملية نادرة جدا ، وهي قطع الطريق أمام الناقلات قربت تكند بين روصو وانواكشوط ، وأوقعنا السيارات في كمين ، وقمنا بإعتقال الضباط الفرنسيين سائقي السيارات ، وأرجعنا السيارات إلى روصو ، وهذا امر صعب في تلك الفترة ويعتبر عملية بطولية .

ونتيجة له صدر مرسوم جديد لنا يقر بإنشاء مجموعة الناقلين الموريتانيين ، وأصبحت لنا منظمة وانا هو رئيسها ، وكومباني موريس مساعدي وأعضاء المكتب ملاي أحمد ولد الغرابي رحمه الله وعالى ولد ميناط ، وأصبحت الباخرة تفرغ حمولتها لتنقلها سياراتنا ، وتوقفت الشركة الفرنسية عن العمل ، الباخرة النهرية كان إسمها (ابن المقداد) هذه هي قصة مرتنة النقل البري في البلد وأنا من أشرف عليه .

أضواء : عودة لبوياكي ولد عابدين ما سبب إستقالته من الحكومة ؟

بمب س.د : بوياكي أستقال من الحكومة لأنه طرد من الحزب ، وهذا يعني خروجه من الحكومة لأن الحزب هو الحاكم ، في تلك الفترة كان هناك نقاش في الحزب حول ضمانات يريدها الزنوج منها منصب نائب رئيس الجمهورية ، شبه محاصة في الحكم ، وكان من القائلين بهذه المحاصة أو الضمانات بو بكرألفا وصمبولي وكان أليمان ، ومعهم محمد ولد الشيخ واحمد باب ولد احمد مسكة وهيبة ولد همدي ، وأصر بوياكي على رفض هذه الضمانات بقوة على أساس ان موريتانيا واحدة ولاتتجزأ ، وفي ظل الرفض القوي من بوياكي أصدر بيان من الحزب يعلن طرد بوياكي من الحزب وتلقائيا يغادر الحكومة فقدم بوياكي استقالته .

أضواء : بعد إستقالة بوياكي كيف سارت الأمور،وماهو المسار الذي أتخذ بوياكي بعد استقالته ؟

بمب س.د : بعد استقالة بوياكي من الوزارة أجتمعنا في منزلي بلكصر وقمنا بتأسيس حزب أسميناه الحزب الديمقراطي الموريتاني ، ومنزلي هو المقر، وكان معنا سيد المختار ولد يحي انجاي ، وسليمان ولد الشيخ سيديا ، لان سيد المختار انذاك في خلاف مع المختار حول نظام الحكم أحدهم يريد نظام برلماني والآخر يريد نظام رئاسي ، وكان ولد يحي انجاي رئيس البرلمان ويريد سلطة دستورية للبرلمان بموجبها هو الذي يعين الوزير الأول ، وأصبح حمود ولد أمحيميد رئيسا للجمعية الوطنية محل سيد المختار ولد يحي انجاي ، لكن حمود أستقال بعد طرد بوياكي من الحزب، وأستقال الدي ولد ابراهيم ولد اسويد احمد ، معتبرين أن طرد بوياكي دكتاتورية مرفوضة ، وأن بوياكي ظلم لانه دافع عن مصالح موريتانيا وعن حوزتها الترابية .

أضواء : المكتب السياسي للحزب الجديد من كان يضم في ذلك الوقت من الوجوه السياسية ؟

بمب س.د : قلت لك كان في المكتب السياسي سيد المختار يحي انجاي والأمين العام بوياكي ولد عابدين ، وهو صاحب الصلاحيات ، والأعضاء في المكتب هم سليمان ولد الشيخ سيديا ، ويحي ولد عبدي ولد مكى ، واحمد بن اعمر ، وبمب ولد سيدي بادي المتحدث ، وديدي ولد اسويدي ، قمنا بالتأسيس وبالإيداع لدى وزارة الداخلية عند مكتب أحمد ولد محمد صالح ، ومدير ديوانه انذاك حمود ولد عبد الودود ، ولللعلم المادة 9 من دستور61 تجيز التعددية الحزبية ، لكن أحتجت الحكومة أن حزب الشعب هو حزب الجميع وأصبحت الحكومة ملزمة بتعديل المادة التاسعة من الدستور .

دخلنا في هذه الدوامة ،واعدنا ترتيب الأوراق وتقدمنا بملف جديد في ديباجته أصبح اسم الحزب الجبهة الوطنية الموريتانية ، وعلمنا أن البرلمان أستدعي لتغيير الدستور ، فتقدمنا بشكاية إلى المحكمة ورفض الفرنسي ترأس الجلسة ، وترأسها الشيخ عبد الله ولد بيه نائب رئيس المحكمة العليا ، واجتمع البرلمان وتم تغيير المادة .

تقدمنا بشكاية أنه تم تعطيل حزبنا أن المادة 9 من الدستور تسمح بالتعددية الحزبية ، وكذلك حرية الصحافة ، في نفس الوقت تمت دعوة البرلمان بمرسوم رئاسي .

في المحكمة كلفنا المحامي إيكو ، وأثناء المداولات جاء المحامي وممثل الدولة وممثل الحزب، وبعد يومين أنعقد البرلمان وصوت على تعديل المادة، وتم إقرار الحزب الواحد ، والمادة 11 المتعلقة بالصحافة ، وفي يوم النطق بالحكم جاءت نسخة من الجريدة الرسمية فيها تعديل المادة9 ، وعليه قررت المحكمة انه لا وجه للمتابعة .

أضواء : في هذه الفترة كنتم تصدرون جريدة إسمها صوت الشعب ، ماتفاصيل إصدار هذه الجريدة وأين كانت تطبع وكيف توزع ومن يكتب فيها ؟

بمب س.د : صوت الشعب جريدة أسسها بوياكي ولد عابدين ، وكانت تطبع في لكصر في منزلي ، وبوياكي هو محررها الرئيسي ، وأحيانا يساعد في كتابة المادة الأستاذ آخرون ، يومها كان قانون الصحافة ينص على أن يتم الإيداع لدى وزارة الداخلية والمحكمة ، وبعد 6 ساعات من الإيداع يحق لك النشر والتوزيع ، وكنا نحتال هنا على القانون فلا نسلمها للجهات المعنية إلا قبل نهاية الدوام بوقت قليل جدا .

أضواء : كيف كانت تصل للداخل وكبريات المدن الوطنية ؟

بمب س.د : عن طريق الناقلين ، أنا المسؤول الأول عن النقل في البلد ، ولدي علاقات خاصة ببعض الناقلين ، او قل يعتبرون مصدر ثقة لدي فيتم التوزيع من خلالهم ، وتصل الجريدة للداخل في غضون أيام قليلة جدا ، تكون الجريدة في كل أرجاء الوطن .

أضواء : كل هذا كان يحدث في منزلك ، ألا يعد هذا مغامرة حقيقية ، ويمكن أن تتضرر مصالحك التجارية ؟

بمب س.د : نعم صحيح ، كانت لدي مجموعة وظائف ، فأنا المسؤول الأول عن النقل في البلد ، ولدي إستثمارات خاصة في المجال ومجالات أخرى ، لكن لدي أنتماء وطني ولدي هم سياسي ، أنا رجل سياسي والتجارة في تلك الفترة هي غطاء يخفي خلفه التوجه السياسي والممارسة السياسية التي أقوم بها خدمة لوطني وقناعاتي .

أضواء : طيب واضح متانة العلاقة التي تربطكم بالوطني الكبير بوياكي ولد عابدين ، هل يمكن أن تحدثونا عنه ؟

بمب س.د : أنا أعرف بوياكي بشكل حقيقي ، وربما الوحيد من يعرفه حق المعرفة ، بعد إستقالته 1963 سكن في منزلي ، كان رحمه الله رجلا بسيطا متدينا يقوم الليل ، ولايكذب ولايخاف ، وزعيم حقيقي تظهر فيه كل مواصفات الزعماء التي نسمع بها في الحكايات ونقرأ عنها في كتب السير والأخبار .

حدثني انه تحول إلى منكا قرب كيدال في الأراضي الأزوادية، وكان يشغل وظيفتين مسؤول الرصد الجوي ، وكذلك مسؤول عن البريد والمواصلات ، وحكى لي رحمه الله أنه في الإنتخابات النيابية بين ولد حرمه وولد يحي انجاي 1951 ، تعرض لإعتداء جسدي من قبل الفرنسيين مما تسبب في كسر ضلوعه ، وتعرض لأبشع أنواع العذاب وكان ذلك في مدينة النعمة . وكان أيضا مدير البريد في سينلوي ، وكان أحمدو ولد حرمه رحمه الله يثق فيه ثقة مطلقة ، ورتب له كما سبق لقاء مع الملك محمد الخامس دون علم ولي عهده أو أي مستشار من مستشاريه ، وحتى دون علم علال الفاسي .

بوياكي رحمه الله كان زعيما حقيقيا ، وكانت علاقته بكل زعماء التحرر في تلك الفترة في القارة من أمثال مودي بوكيتا ، وفوتبوني ، وشيخو توري .

أضواء : خلال تاريخكم عاصرتم أزمات كبرى على أساسها دخلتم المعتقل من هذه الأزمات أزمة 66 للتعريب ، ما سبب اعتقالكم ؟

بمب س.د : أثناء تلك الحقبة لايوجد من المعارضة غير حزبنا ، الذي عدل على إثره الدستور ، وتفرقت جماعته ، وبقيت جماعة قليلة ، وأنا من المعارضة لكني رئيس شركة النقل ، وأمين عام النقابة ، وليس بإمكاني البقاء في هذه الوظائف وانا معارض .

في التاسع من فبرير من عام 66 أعتقلت المجموعة الأولى من المعتقلين ، ونقلت إلى تجكجة ثم انبيكة ، انا أعتقلت في انواكشوط يوم 11 فبراير ، وكان معي في المعتقل محمد المختار ولد الزامل ويحي ولد عمار ، وسيد محمد ولد سميدع وبابكر موسى ومحمدن ولد إشدو ، وأحمدو ولد عبد القادر ، وأرسلنا إلى انبيكة حتى تم إطلاق سراحنا بعد ذلك .

أضواء : هل من تهمة لكم شخصيا أو سبب وجيه لإعتقالكم ؟

بمب س.د : لاسبب ولا تهمة محددة يكفي اني فقط لست مريح للجهات الأمنية ، أي حدث في تلك الفترة أو أي ضجيج يبحث عني وأعتقل ، لاسبب ولا تهمة واضحة .

أضواء : أعتقلتم أيضا عقب أحداث مارس 1981 ، كيف حدث الامر وما علاقتكم ؟

أنا معارض ولدي نفس ثوري وتحرري ، ربما هذه ليست صدفة في الكثير من أبناء جيلي ، ظروف معينة وواقع وطني وقومي حلق هذا الشعور ، لكن في تلك المرة أعتقلت بالصدفة والصدفة فقط .

كنت في تلك الفترة أشرف عبر بعض مقاولاتي على بنيان مدرسة المعلمين في روصو ، الممولة من العراق وخلال تنزيل العمل للسلطات ، ظهرت بعض النواقص طلبوا التغلب عليها خلال يومين ، او ثلاثة قلت لهم أن المسائل المطلوبة ليست موجودة في مورتانيا ، موجودة في دكار ، وأنا ممنوع من السفر بسبب إحتجاز جوازي لدى السلطات الموريتانية ، وكان والي اترارزة يومها الأستاذ محمد يحظيه ولد ابريد الليل ، وكان معه لإستلام المدرسة السفير العراقي الرفيعي ، وطلبوا لي الإذن من السلطات ، وتم السماح لي بالسفر إلى دكار من أجل شراء المعدات المطلوبة .

في تلك الأثناء كانت مجموعة 16 مارس تحضر لعمليتها ولا معرفة لي بتخطيطهم ولست منهم ، لكني ألتقيت بالصدفة بحابة ولد محمد فال ، وبعد أعتقال المجموعة وفشل العملية كان إسمي موجود في الوثائق الموجودة لديهم كمرشح لمنصب وزير للتجارة والصناعة في حكومتهم ، وقلت للمحققين أنهم أصدقاء لكن لم أخطط معهم لأي شيئ هذه هي الحقيقة .

أضواء : كم أمضيتم في الإعتقال ؟

بمب س.د : امضيت 5 أشهر في تامشكط ، كان معي باب ولد بيروك ، وأطلق سراحي مع زيارة الرئيس الفرنسي ميتران 10 مايو 1982 .

أضواء : هناك قصة تحكى عن إشتباك بينكم مع رئيس الدائرة الفرنسية في أكجوجت في الخمسينات ماهي تفاصيل هذه القصة ؟

بمب س.د : في سنة 1956 في أكجوجت حدث عراك بيني وبين رئيس الدائرة صفعته وكذلك صفعت كوندر ، كوندر كان مستشار في السفارة الموريتانية وأصبح مدير ديوان موريس كومباني في سانلوي في حكومة 1957 ، وهو شخصية فرنسية مهمة ، وحدثت بيني وبينه مشاجرة فأخرج عناصر الدرك الموجودين ، وأغلق الغرفة علينا منفردين ، وكان يحمل مسدسه ، قام بصفعي ، فتحركت بسرعة وضربته على البطن ، وانتزعت منه المسدس ، ووضعته في جيبي ، وصرعته على الأرض ، وبعدها تم إستدعائي إلى أطار ، لأن أكجوجت في ذلك الوقت يتبع للقضاء في مدينة أطار ، حوكمت وحكم على بخمسة أيام سجن وتم تغريمي في 250 افرانك ، وتم انتزاع رتبة الضابط الفرنسي كوندر .

أضواء : في ظل الأحداث الوطنية الكبرى التي عايشتم ، هل كانت لكم إهتمامات بالوضع العربي في تلك الفترة ، وهي فترة حروب وصراعات كبيرة على مستوى المنطقة ؟

بمب س.د : طبعا كنت أتابع الحدث العربي بشكل جاد ، وأذكر أني أثناء العدوان الثلاثي على مصر ، كنت أنقل الأخبار لكل سكان إكجوجت من خلال مذياع لدي ، أتجول فيه بين صوت العرب حيث الموقف المصري وأخبار الميدان العسكري ، وإذعة bbc حيث الموقف الدولي ، ومحاولات إيقاف العدوان ، وأحفظ نص البرقية التي أرسل رئيس الحكومة السوفيتية الماريشال بولكانين للغرب من أجل إيقاف الحرب فورا ، وإلا سيتدخل الإتحاد السوفيتي وفعلا توقفت بعد ساعات .. كنت مهتم بكل التفاصيل في المنطقة العربية .

أضواء : ربما هذا خلاصة مهمة لجوانب من مساهمتكم السياسية ، في الجانب الإقتصادي ماذا قدمتم للبلد ؟

بمب س.د : أنا من منتصف الستينات أعمل في مجال المقاولة ، وقمت ببناء المستشفى الوطني ، وعمارة أفركو ، والثانوية الفنية ،والمدرسة العليا للأساتذة وسونمكس في كل التراب الوطني توليت بنيان مكاتبها ، ومقرها الرسمي في انواكشوط ، وعامة المدارس الحكومية الممولة من الصندوق الأوروبي للتنمية ، وكانصادو ، وصندوق الضمان الإجتماعي ، ومبنى المتفجرات في انواذيبو وعدة احياء عمالية في مدينة انواذيبو منها حي العريقيب وسيت كرتو في انواذيبو ، وفي الخارج في ماننتالي بنيت أكثر من 600 وحدة سكنية والكثير من المقاولات الأخرى .

رغم كل هذا لم أترك السياسة وحافظت على شرفي ، وبقيت وفيا لما أعتقده من قناعات ، وترشحت ضد معاوية ولد الطايع في انتخابات 1991 ، لكن الرئيس أحمد ولد داداه طلب مني التراجع عن قرار الترشح من أجل توحيد الترشح.

أضواء : تشكركم على هذه الفرصة الطيبة ، وتتمنى لكم طول العمر والصحة ودوام العافية .

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المراقب الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.