إيرا .. وخيارات المرحلة بقلم/ أحمد حيدات

أخر تحديث : الإثنين 22 أغسطس 2016 - 10:54 مساءً
إيرا .. وخيارات المرحلة بقلم/ أحمد حيدات

على خلفية الأحكام القضائية الصادرة في ما يعرف بملف أحداث ساحة بوعماتو، والتي شملت عشرين مدانا من حركة إيرا وخارجها، وباعتبار أن القراءة الأولية للأحكام توحي بالربط بين الحركة والأحداث.. كيف- إذن- نتصور مستقبل (إيرا) من حيث حضورها في النضال من أجل القضاء على آثار الرق.. في ظل الواقع السياسي ومتطلبات الاستمرار؟!
الأحكام شكلت منعطفا جديدا في تاريخ إيرا ونضال لحراطين عموما ونظرة المجتمع إلى كليهما، وإن كانت قد لقيت تباينا في الأوساط السياسية من حيث وقع صداها رغم كونها الأقسى في حق منتسبي الحركة منذ نشأتها، بل الأقسى في حق أصحاب الرأي في البلد من غير مدبري الانقلابات العسكرية، ويبدو جليا انعكاس ذلك التباين في التعبيرات الحزبية الخارجية في ساحة سياسية يدور تفاعلها مع الحدث بين التجاهل والاستهلاك.
في ظل الوضع الراهن قد لا تجد إيرا (غير المرخصة) حاضنة سياسية تستظلها لمواجهة تحديات جمة، من قبيل حل التناقض بين أزمة المشروعية القانونية المستمدة من النصوص، وبين شرعية المبدإ المستوحاة من مبررات الوجود النضالي.
الواقع أن الخريطة السياسية غير مهيأة لاختضان نزيل جديد يجمع بين الحظر القانوني وبين الحاجة إلى تأكيد الطابع الصمودي، بصرف النظر عن الجدل حول مصداقية الطرح، وبذلك يبقى نضال الحراطين من أجل التخلص من مخلفات الماضي ضائعا في (حضن) خريطة حزبية تموت فيها القضايا الوطنية بين معارضة سلبية وموالاة سيئة.
معارضة لا تعرف المرونة في التعاطي مع الشأن الوطني ولا تملك المهارة – ولو التكتيكية- لاستيعاب الخارجين عن قوالبها التنظيمية الجامدة، سواء في ذلك الكتلة الجاثمة على قطب التطرف على يسار الخريطة أو الملحقات الكرتونية الواقفة بين المحورين في منتصف الطريق بمنزلة المؤلفة قلوبهم (في انتظار دور خارج التاريخ)، فمبلغ القول فيها أنها معارضة قصارى أملها أن تكون بديلا للنظام، معارضة لا تبتضع من المشاريع سوى حلم الوصول إلى السلطة، ولا تستصحب من الوسائل سوى امتطاء صهوة “طموح اعزل” سبيلا إلى هدف لا ينال إلا بامتطاء ظهور الدبابات.
وفي الجانب الآخر من الخريطة (في قطبها السالب) تشكيلات موالاة عمياء متفاوتة الأحجام بحسب ما ينفخه النظام فيها من روحه، بعضها تحجبه شدة القرب، متنافسة على الولاء الزائف، ميزتها المشتركة الافتيات على النظام، لا يهمها سوى الإمعان في إيهامه بعداء من يفترض أنهم – بحكم المعدل النسبي- ناخبوه بالأمس، وهم أيضا الرقم الصعب في أية معادلة انتخابية قادمة (لمن يهمه الأمر)، موالاة لا تريد أن تكون في خضم الحدث الوطني فاعلا إيجابيا يمد جسور التواصل بين النظام والتطور الحاصل على صعيد الأوساط المعنية بمطالب مشروعة مفقودة من واقع الحياة.. موالاة اعتادت أن تسير في دجى لياليها المظلمة بعيون لا تعكس عدساتها سوى أشعة القبس النفعي الضيق، وأن تراوح أطراف نهارها وهي تتفيأ ظلال الولاء المفتعل ليقيها حرارة واقع يحترق..!!
أجل، بين هذه وتلك يبقى استمرار شريحة الحراطين في مواصلة النضال من أجل محاربة مخلفات العبودية قضية عصامية من جهة ومعزولة عن “الفعل الوطني” الميت من جهة أخرى، في سياق قد تستأثر فيه (إيرا) لنفسها بلواء القضية.
وعلى ضوء ذلك فإلى أي مدى سيصبح الإطار النضالي لحركة إيرا في نظر عموم الحراطين الخيار الأمثل في المرحلة المقبلة؟؟

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المراقب الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.