حكايتي مع النمل.. دلائل حكمته جل جلاله

أخر تحديث : الثلاثاء 20 سبتمبر 2016 - 5:33 مساءً
حكايتي مع النمل.. دلائل حكمته جل جلاله

من المعروف أن الإسلام دين الرحمة والكمال، جاء سلاما وأمنا لكل ما حوت هذه المعمورة، وعلى ذلك جاءت الحماية الكبرى للحياة والمحافظة على البيئة شاملة وطالت حتى حياة الحشرات وخشخاش الأرض غير المؤذي قال تعالى: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} [النمل/18].

شاءت لي الأقدار أن ألاحظ آيات الإعجاز القرآني في هذه الآية، ودلائل حكمته جل جلاله وذلك في منزلنا الواقع في مسقط رأسي مدينة مقطع لحجار التي تبعد 368 كلم جنوب العاصمة انواكشوط على طريق الأمل.

حيث اكتشفت في يوم من أيام فصل الربيع، وأنا في محيط المنزل وجود جيوش جرارة من البراغيث الصغيرة غير المألوفة لدينا، تتواجد بشكل مكثف، وهو الأمر الذي أزعجني وزاد هلعي من هذا الضيف غير المرحب به ومخاطره الجمة.

وهو ما جعلني أفكر في سبل الخلاص من هذه الآفات الخطيرة، وكانت المبيدات الحشرية أول شيء دار بخلدي، لكن مخاطرها وآثارها المضرة لحياتنا وبيئة منزلنا، وهو ما فرض علي عدم الاعتراف لها بأي أهمية لنجدتنا من هذا الغازي المفترس وهذا الهم الجلل.

وبينما نحن على هذا الحال الذي لا نحسد عليه من الهم والغم بسبب البحث عن سبل الخلاص من شر هذه الحشرات الخطيرة.. وفجأة جاء الخلاص وأتت النجدة من جحافل النمل معلنة حربا عشواء على جيوش البراغيث الصائلة ملحقة بها هزيمة نكراء، وما هي إلا أيام معدودة من المعارك حامية الوطيس، حتى قضى النمل على البراغيث جميعها.

وهكذا ودعنا المخاوف والكوابيس بسلام واطمئنان، ليس بفعل مبيدات حشرية، ولا وسائل بشرية بقوة بل أضعف مخلوق جبار قادر خالق هذا الخلق والكون كله ومسيره الواحد الأحد الجبار الفريد الصمد.

إن هذا من أدل الدلائل على قدرة الخالق سبحانه وعلى إتقان صنعه وعجيب تدبيره، ولطيف حكمته فإن فيما أودع هذه المخلوقات من غرائب المعارف وغوامض الحيل، وحسن التدبير، والتأني لما تريده ما يستنطق الأفواه بالتسبيح، ويملأ القلوب من معرفته ومعرفة حكمته وقدرته، وما يجب أن يعلم به على عاقل أنه لم يخلق عبثا، ولم يترك سدى، وأن له سبحانه في كل مخلوق حكمة باهرة، وأية ظاهرة وبرهانا قاطعا يدل على أنه رب كل شيء ومليكه وأنه المنفرد بكل كمال دون خلقه، وأنه على كل شيء قدير وبكل شيء عليم.

ذ/ جمال ولد عباد

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المراقب الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.