وطن ينتحر………!!!

أخر تحديث : السبت 1 أكتوبر 2016 - 9:36 مساءً
وطن ينتحر………!!!
اذا كان الآباء المؤسسون قد تعرضوا للعديد من الانتقادات المرتبطة بعجزهم عن تحييد المستعمر عن تدخله في مختلف مراحل التكوين  فانه من الظلم تجاهل الدور الذي قاموا به من اجل قيام دولة وطنية في ظروف صعبة  تفتقد الى ابسط مقومات الوجود وسط صحراء مترامية الأطراف قليلة الموارد وبتركيبة سكانية ذات طبيعة خاصة.
رغم البداية الصعبة وما رافقها من صراعات واحداث سياسية فان تلك الثلة قد استطاعت بحنكة معالجة بعض الأزمات الاجتماعية التي اعترضت طريقها فجنبت بذلك البلاد مآسي حقيقية لم يفلح غيرها ممن تسلم زمام الأمور  فيما بعد من استثمارها بالشكل الصحيح لاستكمال بناء دولة وطنية متماسكة قادرة على التصدي لكافة دعاة التفرقة والطرف والغُلو وهنا يظهر الفرق جليا بين مشروعين  أولهما وطني يملك رؤية ثاقبة  وسلاسة في التعامل وثانيهما عبثي يعتمد القمع والارتجالية وفرض امر الواقع .
ما لا يدركه الكثيرون منا هو اننا نشهد يوما بعد يوم الإرهاصات الاولى لميلاد كيان جديد يصعب التنبؤ بشكله ومآله بسبب  تنامي الشعور بالغبن واذكاء النعرات العرقية  والجهوية وتصدر دعاة الفرقة للمشهد دون منازع وما يبثونه من سموم  ويمارسونه من تضليل يجد هوا عند ضعفاء النفوس من الأميين مستغلين غباء ورعونة شريحة مجتمعية مهمة توفر لهم كل المبررات لبث حقدهم وتجييش النفوس ضدهم.
لماذا لا نتسآل عن الأسباب التي دفعت بيرام او لاصانا او اتيام اوغيرهم  لحمل لواء الدفاع عن بعض مكونات هذا المجتمع التي تشعر بالظلم والتهميش بدل وصفهم  بالمرتزقة وبدعاة  التفرقة ، الا يعبر ذلك عن فشل ذريع لكافة المتعاقبين على حكم هذا البلدبسبب تجاهلهم لتلك المكونات الاجتماعية المهمة واعتمادهم على بعض الحلول الترقيعية وتشجيع الانقسامات الحركية  بدل ترسيخ دولة وطنية تحفظ للجميع حقوقهم .
أصدقكم القول تراودني شكوك قوية حول هوية بعض من حكموا هذا البلد بسبب تصرفاتهم الهدامة حيث عملوا على افراغ الدولة من مضمونها ففقد هيبتها بشكل ممنهج  فلم تعد هناك اية معايير لتولى اية مهمة وانتشرت الزبونية فلا غرابة  ان يعين الطالب وزيرا  اوالسمسار أمينا عاما ولا غرابة ان يتحول الامي المتسكع بالامس الى اكبر مصرفي او مقاول او رجل اعمال  ولا غرابة ان يتحول العريف الى عقيد والرقيب الى لواء والميكانيكي الى حاكم او والي او مدير أمن او برلماني او رئيس حزب ، لقد انهار المجتمع بشكل رهيب وتغيرت المفاهيم وسادت لغة المخدرات والافلام الاباحية والشذوذ الجنسي والدعارة  ونهب المال العام وكثر اللقطاء وتفككت الأسر وانتشرت الأمراض وتغير الشارع من محافظ الى مائع ، فمتى يتدخل العقلاء من أبناء هذا البلد لإنقاذ ما يمكن انقاذه بإعادة تأسيس الدولة على قيم صحيحة بمرجعية إسلامية  جامعة قبل ان نجد أنفسنا قريبا كانتونات متناحرة .
افتتاحية:شبكة المراقب
كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المراقب الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.