مداخلة قيمة لاحد قضاة موريتانيا في الملتقى الدولي حول تنفيذ العقوبة

أخر تحديث : الإثنين 3 أكتوبر 2016 - 1:16 صباحًا
مداخلة قيمة لاحد قضاة موريتانيا في الملتقى الدولي حول تنفيذ العقوبة
القاضي/سيدمحمدولدشينه

انواكشوط(شبكة المراقب):في اطار ملتقى دون الإقليمي الثاني لإدارة السجون والمؤسسات العقابية لدول الساحل المنعقد بالجزائر- 27 -29 سبتمبر 2016،والذي مثلت فيه موريتانيا بوفد قضائي هام كان موضع تقدير واعجاب الوفود المشاركة حيث ضم كل من القاضي/سيدمحمد ولدشينه قاض مكلف بتنفيذ العقوبات والقاض/مولاي عبدالله ولدباب مدير السجون والشؤون الجنائية ،ونائب المدعي العام لدى المحكمة العليا القاضي/محمدمحمود ولد طلحة،كما حضره ممثلون عن مالي والسينغال وبركينافاسووالنيجر اضافة الى البلد المضيف الجزائر ،في حين غاب المغرب الذي كان من المقرر ان يحضر بصفته مراقبا الى جانب افريقيا الوسطى والكامرون ..

فقد تميزت اعمال الملتقى بعدد من المداخلات كان اهمها مداخلة القاضي/سيدمحمدولدشينه القاضي المكلف بتنفيذ العقوبات حيث ركز من خلالها على الدور المنوط بقاضي تنفيذ العقوبة كما تطرق لمجموعة القوانين المتعلقة بالمجال انطلاقا من المعاهدات والمواثيق الدولية وهي الكلمة التي لاقت اعجاب المشاركين ،وكان عنوان المداخلة هو: تفعيل وظيفة قاضى تنفيذ العقوبات  بالجمهورية الإسلامية الموريتانية

حيث جاء فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم

 

والصلاة و السلام علي أشرف المرسلين,

تعد العقوبة السجنية بمختلف صورها وأشكالها القانونية أهم المرتكزات التي تقوم عليها السياسة الجنائية لبلد ما، من خلال المقاصد المرجوة منها من ردع وإصلاح وإعادة تأهيل للجانحين مهما كانت طبيعة جرائمهم وفئاتهم العمرية. ولتحقيق مقاصد سياسة قضائية متماسكة وواضحة المعالم تتماشي مع مقتضيات دولة القانون وضع المشرع الوطني منظومة قانونية متكاملة في مجال تسيير الوضعية القانونية العامة لنزلاء السجون في الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

هذه النصوص والآليات القانونية يمكن حصرها كالآتي: المرسوم رقم: 098\78 المعدل للمرسوم رقم: 152\70 المتضمن التنظيم الإداري ورقابة المؤسسات السجنية، والمرسوم رقم: 153\70 المحدد للنظام الداخلي لها، والمقرر رقم: 1524 بتاريخ: 09\09\2003 المتعلق بالنظام الداخلي الخاص بمراكز إصلاح الأطفال المنحرفين. وعلى الصعيدين القاري والأممي وضعت اتفاقيات ومعاهدات عديدة هي عبارة عن آليات قانونية تشكل ضمانات إضافية لتكريس السياسة الجنائية يتعين احترامها:

-كـالقواعد الدنيا لمعاملة السجناء التي تمخض عنها المؤتمر الأول للجريمة سنة           1955 وأقرها المجلس الاقتصادي سنة 1957،

-قواعد طوكيو الخاصة بالتدابير الاحترازية لسنة 1990،

-وقواعد بيجين الخاصة بإدارة شؤون فضاء الأحداث لسنة 1985،

-قواعد بانكوك الخاصة بمعاملة السجينات والتدابير الغير احتجازية لسنة 2010 ،

-مبادئ الرياض التوجيهية حول رقابة جنوح الأحداث لسنة 1990،

– قواعد هافانا لحماية الأحداث المتنازعين مع القانون لسنة 1990،

 بالإضافة إلى الإعلانات الإقليمية:

 

-كإعلان أورشا حول الممارسات الجيدة في مجال السجون

-إعلان كمبالا حول ظروف الاعتقال في إفريقيا

-إعلان أوغادوغو حول تسريع الإصلاحات في المجال الجنائي والسجون في إفريقيا.

انطلاقا مما تقدم فإن القرار القاضي بتفعيل مؤسسة قاضى تنفيذ العقوبات الذي تم اتخاذه مؤخرا خلال انعقاد المجلس الأعلى للقضاء الموريتاني في دورته ليوم 22 دجمبر 2016  – وفق ما تقتضيه ترتيبات المواد:637/639 من قانون المسطرة الجنائية ،التى تنص كما يلى:

المادة 637.- يمكن أن يعين في كل محكمة ولاية قاض أو أكثر للقيام بمهام قاضي تنفيذ العقوبات.

يتم تعيين هؤلاء القضاة وفقا للإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للقضاة.

إذا حدث مانع لقاضي تنفيذ العقوبات حال دون قيامه بمهامه يقوم رئيس محكمة الولاية بتلك المهام أو يعين قاضيا ينوب عنه مؤقتا.

المادة 638.- يعهد إلى قاضي تنفيذ العقوبات بزيارة مؤسسات السجون التابعة لدائرة محكمة الولاية التي ينتمي إليها مرة كل شهر على الأقل.

يتابع مدى تنفيذ النصوص المتعلقة بتنظيم وتسيير مؤسسات السجون في شأن قانونية الاعتقال وحقوق السجناء ومراقبة سلامة إجراءات التأديب.

يطلع على سجلات الاعتقال ويعد تقريرا عن كل زيارة يضمنه ملاحظات يوجهه إلى وزير العدل ويرسل نسخة منه إلى النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف والمفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون.

المادة 639.- يمكن لقاضي تنفيذ العقوبات أن يمسك بطاقات خاصة بالسجناء الذين يتابع وضعيتهم. تتضمن هذه البطاقات بيانات حول هويتهم ورقم سجل النيابة في ملفهم والقرارات القضائية والتأديبية الصادرة في شأنهم وملاحظات القاضي.

يقدم كذلك اقتراحات حول العفو والحرية المشروطة.

ويشكل التطبيق الفعلي لهذه المواد في واقعنا القضائي منعطفا تاريخيا جديدا إيجابيا في استشراف سياسة جنائية بأساليب وأدوات جديدة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

و هنا يقع على كاهلنا بصفتنا قضاة مختصين -نتمتع بالاستقلالية القانونية الجوهرية لمزاولة مهامنا التي يكفلها لنا الدستور و قانون النظام الأساسي للقضاة في البلاد- المهمة المتمثلة في مراقبة مدي احترام المنظومة القانونية المنظمة لسير ومعاملة نزلاء السجون وكذا تحسين ظروف إقامتهم.

إن الإستغلال الأمثل لهذه الفرصة القانونية الثمينة التي يوفرها اليوم هذا التجمع الإقليمي لشركائنا في دول الساحل ,المنظم بالجزائر من قبل المنظمة UNODC يتطلب منا الإسفادة من معارف و تجارب هذا التجمع الإقليمي وشركائه،لتحسين أداء الترسانة القانونية لمؤسساتنا العقابية.كما يتطلب بشكل خاص دعم مؤسسة قاضى تنفيذ العقوبات الوليدة بالوسائل الضرورية حتي تضطلع علي النحو المطلوب بدورها ,كآلية قضائية تكفل الحماية القانونية الأكيدة لمختلف المحكومين و تضبط وتقيم أداء القائمين علي المؤسسات العقابية.

وفى الختام نرجو أن يخرج هذا الملتقي بتوصيات هامة في مجال تنسيق و تناغم آليات وتشريعات دول الساحل أعضاء هذا التجمع المهيب وكذلك الدول الذات وضعية القانونية مراقب ,حتى يعكس ويؤسس التعاون القضائي الإقليمي لهذا التجمع الكبير لبروز سياسة جنائية إقليمية في مجال: حسن إدارة المؤسسات العقابية وعمل قضاة تنفيذ العقوبات وفق ما تقتضيه الاتفاقيات والمعاهدات والقوانين المختصة فى هذا الصدد.

والله ولي التوفيق.

القاضي / الشيخ سيدي محمد ولد شينه

رئيس قطب التحقيق قضايا الإرهاب

قاض تنفيذ العقوبات بمحكمة ولاية انواكشوط الغربية

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المراقب الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.