نانا توباك تنقذ حوار قصر المؤتمرات……..

أخر تحديث : الجمعة 14 أكتوبر 2016 - 9:49 مساءً
نانا توباك تنقذ حوار قصر المؤتمرات……..

ازيد من اسبوع و انا في وحدتي و انفرادي ، فقد اعتزلني اتباعي فجأة و هجرني جمهوري لم تعد ساحتي تعرف ذلك الاقبال و الاكتظاظ ، اوقفت انشطتي، و حزمت جراب صبري و تلمست سبيلي باحثة عن خيط يعيد ارتباطي بالجمع المفقود ، فتشت عنهم في مخافر الشرطة و في المراقص و الملاهي ، و ذهبت إلى قاعات الأعراس و جبت الشوارع و تمعنت ملامح المتشردين و المخبرين المتسمرين أمام إشارات المرور و البقالات ، و طفت بالمعتصمين و المحتجين أمام الرئاسة ، طرقت المشعوذين و العرافين، فايقنت أن الأرض ابتلعت رهطي ، أو أن حدثا ما فوق التصور قد حاق بالأقوام.
لا اثر لحشدي في هذا الوجود ، استوطنني الحزن بعد يأس كئيب من عودة الأماسي الجميلة التي جمعتنا ، كانوا كالفريق المدرب على التجانس رغم تفاوت الاعمار و الاقدار و تباين الجنس و الالوان ، و اختلاف الظواهر و الاحوال ، و تقاطع المشارب و الافكار ، انهم كفريق السيرك ينشطر و يتفرق ليلتحم و يتعانق في حركات محسوبة و خطوات مدروسة غاية في الدقة و الاقناع لبناء مشهد جمالي رائع يستحق الانحناء و التصفيق .
عدت للحي كي اتلهى من ضجري ، جلست قربهن في سمر باهت و حزين ، كانت جاراتي تتهامسن و تحكين عن تواجدهم بكامل الزينة في ذلك القصر البهي ، و عن صنوف الموائد المرصوصة على الطاولات ، و الموسيقى الهادئة و الأجواء الحميمية و عن العطور و البخور و تخدير المشاعر ، اقسمن الايمان ان بينهم الشيوخ التائهين و الشبان اليافعين و النساء و المخنثين و المهمشين العاطلين و المتسولين الضائعين ، و انهم هناك في قصر المؤتمرات ياكلون و يشربون و يمزقون وثائق الوطن يرقصون و يتبولون على جبينه الوضيئ، أطلقت ساقي للريح ، و في لمح البصر و جدتني عند بوابة قصر منيف ، قلدوني اوراقا على صدور الجميع ، فلاحت لي الدهماء من كل الاشكال و المخلوقات ، انه جمهوري كان يصفق في امسياتي و يتعلم الحكمة من كلماتي و يتهجى المفاهيم في حلقاتي لا أعرف من الأسماء و الصفات إلا اليسير من مشاهيرهم و اساورتهم زيدان و بنه و باي ابيخ و حمقى و مجانين الوظائف و مهرجي أحزاب الحقائب و المنظمات ، انتم بالفعل من كانوا يملاون حياتي و يشعلون حماسي ، لماذا رحلتم عن عالمي و اطفأتم شمعتي ، تحلق الافواج حولي جموعا غفيرة من سادات الصفل و الغرارة تصرخ و تصيح باسمي و تنادي بشعارات و رموز وطنية طالما شدا بها الأغبياء و ترنم بها البلهاء ، تربعت على المنصة فاطرق الناس و لا تسمع لهم حسيسا، ضرب زيدان طبله و رفع بنه عقيرته ( عزيييز ) فضجت القاعة و رج المكان ، ضربت نانا توباك الطاولة بالمطرقة لاستعادة الهدوء و سألتهم ما الحكاية ؟ ، نق الناس و شقشقوا أشباح في هذه الصحيفة تفزعنا ، إنها مجرد أرقام ( 26_28_99) لكنها كالموت الكاشر عن انيابه يتبزى منهن السم و تقطر بالمبيد المميت ، لا نستطيع الخروج من هنا ولو طال بنا الامد قبل سحلها، قد نمضي الشهور و الأعوام محاصرين في هذا المكان ، كلما طلبنا لاحداهن سبيلا اوقفنا حارس سمج ثقيل ، جلنا في خريطة الصحيفة و مواطنها الاخرى بحثا عن فجج يمكننا من تمزيق حمايتهن و هتك حصنهن المنيع ، لكن النهج مسدود و الأمل في فتحه مفقود ، و انت مطيتنا للخروج من خيبتنا و إخفاقنا فقد دهمنا العجز و قيدنا الوهن الشديد .
فتحت نانا توباك الصحيفة و هتفت في الملإ ساحرركم من الخور و الاستذلال فقد جربتم اصالة رأيي في الحماقة و الجنون و تيهي و غباء تدبيري ، و نزقي في مواجهة العويصات ، ان حظه معنا وفير في الخلاص من قيودهن ، و وصفتي ان تغمضوا العيون و تخرسوا العقول و تنسفوهن فاهل الرشد و النهى لن يطوفوا حولهن لصلابة منعهتهن ، لن يفيدهن تمديد الحوار و لو لسنين .
لكن عته المجانين و هبل الممسوسين لا يوقفه منطق و لا تحده رصانة .
جلجل القصر و دوى و خرجنا صفوفا ننشد زيادة عهد قاحل قاحط ماحل ، نشد صريمة العزيز ، و ندمر أحلام العقول الحمقى ، و لن تكون موريتانيا سوى موريتانيا .

بقلم / يحي الامين الاندلسي

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المراقب الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.