شيخ القراء /محمود خليل الحصري رحمه الله…(نبذة-صورة)

أخر تحديث : الثلاثاء 25 أكتوبر 2016 - 12:13 صباحًا
شيخ القراء /محمود خليل الحصري رحمه الله…(نبذة-صورة)

وُلد مستهل ذي الحجة 1335هـ (17 /9/ 1917م) بإحدى قرى طنطا في محافظة الغربية بمصر، وأكمل حفظ القرآن في الثامنة من حياته، وتأبط شهادة إتقان القراءات العشر حوالي عامه العشرين. وتقدم إلى الإذاعة المصرية ففاز بالرتبة الأولى بين القراء المتسابقين، ومن ثم طبقت الآفاق شهرته بكتاب الله، فحفظ له التاريخ كونه أول من سجل مصحفا مرتلا في التاريخ؛ سجله برواية حفص عن عاصم (1961م) وظلت إذاعة القرآن الكريم تقتصر على إذاعة صوته منفردا حوالي عشر سنوات. وكان أول من سجل مصحفا مرتلا بروايتي قالون عن نافع والدوري عن أبي عمرو (1968م) رحمهم الله. وترقى حتى تولى رئاسة اتحاد قراء العالم برهة من الزمن.
لم أكن أعرف شيئا من كل ذلك – بل ولا مجرد اسمه- حين انتبهت إلى تلاوته الندية سنة 1971م فطفقت أحاكيه – كعادتي مع ما أستحسنه- وأنا في عامي الثامن، ورصيدي من كتاب الله لما يصل اثني عشر حزبا (كنت في “إليه”). لكن ما راقني لم يرق آخرين، منهم من استهجن محاكاتي لصوت هذا “العجمي” (الكَوْري) كما تصوره! وزاد الأمر أنه كان يتلو برواية حفص في مجتمع تعود رواية ورش، فإن زاد فلا أكثر من قالون (كل ذلك دون أداء سليم في الغالب) لذا كنت أسمع من يقول إن “أخطاء الحصري ما تنصبر” يعني بها ما اختلفت فيه رواية حفص عن قراءة نافع! وحين بدأ بث رواية ورش بصوته كان الاستياء من محاسنه والتخطئة من نصيب صوابه! كإطالة أمداده وتخفيف إمالته.. إلخ.
واستمر الحصري على أثير إذاعة بلادي، ولكن دون عرفان مكانته؛ فتارة تبعده لصالح الهواة ممن لا يحمل بعضهم مجرد إجازة في الرواية التي يتلو بها ويخطئ أخطاء الطلاب! لأن معظم الموريتانيين (والقائمون على الإذاعة منهم بالضرورة) يرون حسن الصوت معيارا وحيدا لأداء القرآن.

يوم الثلاثا.. لن أزال لِبَيْنِهم ** كَدِر الفؤاد لكل يوم ثلاثا!
ليلة الثلاثاء (مساء الاثنين) 16 محرم سنة 1401هـ (24 /11/ 1980م) بعد صلاة العشاء توفي الحصري رحمه الله، فانتهت رحلة مع كتاب الله الكريم ناهزت خمسة وخمسين عاما. وقد حزن العالم الإسلامي دولا وأفرادا – رسميا وشعبيا- باستثناء الإعلام الموريتاني، لكن السنغال كان في المستوى.
كبرتُ وكبر معي الإعجاب بالشيخ الحصري، وتشبهت بالقوم أخذا وعطاء فازدادت استفادتي منه دون أن ألقاه، واستمر حرصي على سماع تلاوته واقتناء تسجيلاته النادرة بقراءات مختلفة، كنت حين أستمع إليه في إحداها أقول: لا يعرف سواها! لشدة الدقة والإتقان.
وهنا أشكر أخي الفاضل الأستاذ المختار بن عمر (حفظه الله) الذي أمدني بتلاوة له برواية الدوري (وجه القصر) عن أبي عمرو رحمهما الله. وكان ذلك أيام دراسته بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. تقبل الله سعيي وإياك يا أخي وجزى ناقلة الرسالة ومستلمها.. لم يمح ربع قرن صنيعكم.
لم أجد تعبيرا عن الحصري أحسن من جملة سمعتها عرضا من صديقي العزيز الأستاذ محمد الحافظ بن السالك، بداية سنة 1993م، في مكتبه أيام كان بالمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية: “إذا كان الرسم العثماني معجزا فإن تلاوة الحصري معجزة”.
كما لم أجد ما أفعله اعترافا بهذا الطود الأشم سوى كتابة هذه السطور الباهتة بعد مرور 37 عاما على وفاته و102 على مولده. إنها حياة عظيمة محترمة كصاحبها؛ بدأت في ذي الحجة، وانتهت في محرم!

 من صفحة زميلنا:محمدسالم جد
كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المراقب الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.