الانتقادات تتوالى على نتائج المجلس الاعلى للقضاء..(تدوينة القاضي/محمدينج)

أخر تحديث : الجمعة 2 ديسمبر 2016 - 6:01 مساءً
الانتقادات تتوالى على نتائج المجلس الاعلى للقضاء..(تدوينة القاضي/محمدينج)

بسم الله الرحمن الرحيم
القضاء إلى أين يتجه به الحلقة الثانية من التعاليق على المجالس القضائية
دأبت على التعليق على ما يدور من أحداث في القطاع الذي أعمل فيه في حدود ما تسمح لي به المادتين: 14 من النظام الأساسي للقضاء (الذي سأرمز له لاحقا بالرمز ق ن أ ق) و 4 من مدونة أخلاقيات القاضي خاصة الأحداث العظيمة التي تهز القطاع هزّا كما هو الحال في المجالس التي يكون موضوعها تحويل القضاة وترقيتهم … وسبب عدم تعليقي على المجلس قبل الماضي هو أنّني طعنت في بعض نتائجه أمام القضاء والكلام في قضية منشورة أمام المحاكم يمكن أن يفسر بأنّه محاولة للتأثير على المحكمة وهو أمر منعه القانون والقاضي لا تتصور منه مخالفة القانون عمدا وعموما لم يتميز هذا المجلس عن سابقيه فقد شابت نتائجه أخطاء لا يمكن حصرها في كتب أحرى سطور لكنّ ذلك لا يمنع من ذكر بعضها :
1- من ناحية مخالفة القانون: يشار إلى أنّ تحويل القضاة الجالسين بدون طلب منهم أو نتيجة لقوة قاهرة منعته المادة: 8 من ق ن أ ق ويشار إلى أنّ معظم المجالس الأخيرة لم تحترم هذه المادة بل كانت هذه المجالس مناسبة (لأتزيليف القضاة وبدون رحمة ) وممّا حدث من مخالفتها في هذا المجلس رمي كثير من القضاة إلى أماكن بعيدة بدون أيّ سبب ومن ذلك تحويل قاضيين من أنواذيب صوب الحوض الشرقي أي جكني وباسكنو ورمي رئيس محكمة مقاطعة عرفات باتجاه محكمة ولاية النعمة
2-من ناحية الأخطاء الفنية: يلاحظ أنّ المجلس وقع في أخطاء فنية أرجو أن لا تمس عمل المحاكم التي كانت ضحيتها ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
-إيداعه المحكمة الجنائية بأنواكشوط الغربية للغرفة الجزائية بذات المحكمة ذلك أنّه من المعروف أنّ الغرفة الجزائية بهذه المحكمة من أكثر الغرف نشاطا وبالتالي إصدار للأحكام كما أنّ رئيسها هو رئيس محكمة الولاية الذي يكون له كثير من الوظائف الإدارية والمحكمة الجنائية بذات الولاية هي الأخرى من أكثر المحاكم الجنائية عملا نظرا لأنّها بالإضافة إلى الاختصاص العام لها تنظر في القضايا المتعلقة بالإرهاب هذا بالإضافة إلى أنّها في معظم الأحيان هي التي تنظر في قضايا المخدرات نظرا لأنّها هي التي يوجد في إيالتها قاض تحقيق خاص بالمخدرات والجرائم العابرة للقارات ممّا يمكن أن ينعكس بشكل سلبي على احترام مبدإ البتّ في فترة معقولة في القضايا المعروضة على المحكمتين ومتطلباته المتعددة خاصة تلك المتعلقة بضرورة تحرير الأحكام والقرارات في فترة وجيزة
-تعيين رئيس المحكمة التجارية بولاية أنواكشوط الغربية رئيسا للغرفة التجارية بمحكمة الاستئناف وهو أمر سيؤدي إلى عزله عن كثير من الملفات التي ترأس التشكلة التي نظرتها أيّ نوع من النظر في الدرجة الأولى خاصة تلك التي أصدرت فيها أحكاما أو قرارات استعجالية ..
3-من ناحية تفشي المحسوبية في التعيينات: تميز معظم المجالس التي عاصرت بتفشي المحسوبية لكن ما لم يسبق له مثيل في هذا المجلس هو أنّ معظم من تمّ تعيينهم في مناصب مهمة تربط الوزير بهم أواصر قبلية أو جهوية … وممّا يشي بذلك أنّه:
– لم يسبق لأيّ مجلس أن عيّن اثنين من أبناء عمومة وزير العدل مدعيين عامين وهذا ما أقدم عليه هذا المجلس المبارك ذلك أنّه عيّن اثنين من بني عمومة الوزير أحدهما مدعيا عاما في محكمة استئناف أنواذيب والآخر مدعيا عاما في محكمة استئناف ألاك ويشار إلى أنّه لا يوجد في البلد سوى أربع محاكم استئناف
-أنّ المتمعن في تشكيلات معظم محاكم ولايات أنواكشوط وأنواذيب … سيلاحظ لا محالة شغل أحد أقرباء الوزير لرئاستها أو وكالة الجمهورية بها فإن لم يكن قريبه بالدم كان قريبا له من ناحية الجهة
4-مخالفة هذا المجلس للياقة: وهذه ربما تكون أحد ميزات هذا المجلس عن غيره ذلك أنّه حول أفرادا من مجموعة قبلية إلى مناصب مهمّة في محكمة يدور في دائرة اختصاصها نزاع بين القبيلة التي ينتمي إليها القضاة وقبيلة أخرى الأمر الذي يمكن أن يبرّر اتهام المجلس بعدم الحياد في هذه القضية كما يمكن أن يجعل هؤلاء القضاة في حرج شديد بالنسبة لهذا الملف بالذات
وهذا ما يستنتج منه في عمومه:
-أنّ الطريقة التي تدار بها السلطة القضائية لم تتطور بل لا تزال تراوح مكانها
-أنّ المجلس الأعلى للقضاء لا يلعب الأدوار المنوطة به من ناحية مساعدة السيد رئيس الجمهورية في صيانة استقلال القضاء.

القاضي/محمدينج محمدمحمود مستشار باستئنافية الاك

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المراقب الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.