الإسلام , القتل وهذه الفتن ………………………………………….

31 ديسمبر,2016

ديننا ليس دين انتقام ولا ردود أفعال وميول عاطفي , معاهد أم غير معاهد , صخب ولغط لا يليق بالاسلام والمسلمين فالاسلام أسما من ذلك ,وللدين ثوابت ومسلمات والخطأ يظل خطأ و الصواب صوابا ” و لا تزر وازرة وزر أخرى ” صحيح قتلوا إخوتنا وشردوهم واستباحوهم ولكن نتماسك ونصبر ولا نتصرف استجابة لعواطفنا انما وفقا لشرع الله , هب ان الرجل سأل : هل قتلت لكم احدا ؟ هل وجدتموني في الميدان مقاتلا ؟ هل قصفت بنفسي بيوتكم ؟ فكيف تقتلوني ؟الجواب : لا ,ليس ذاك من ديننا , فالعاطفة شيئ و الدين شيئ آخر والقتل خارج الميدان ليس من شيم الكرام , والأعزل أعزل ,والضيف محمي في الاسلام , هكذا علمنا خير الأنام … الاسلام ثابت لا تغيره هذه الاحداث و لا غيرها , فثمة اشياء نفرح لها تسرنا و نريد ان نعملها لكن يمنعنا منها الدين , ونحن العامة لسنا مؤهلين لإصدار الفتوي, المسلمون منازل ,عامة ,علماء , حكام , حكامنا لم يقدموا من المريخ بل خرجوا من بين اظهرنا , فمنهم البكائين الصادقين ومنهم البكائين الكذابين , ومنهم المجرم المخادع , ومنهم الصالح المخلص , ومنهم الغيور الساهر علي مصالح العباد والبلاد و منهم دون ذلك , علماؤنا كذلك منهم من تأثر ايجابيا وأثر إيجابيا و منهم من أنجرف في السيل فغرق في الفتنة كغيره وخرج يفصل الدين علي مقاسه .
ضرب رجل سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله في المعركة فتألم ألما شديدا فانقض عليه و هو قادر عليه لكن تمالك نفسه و تراجع لما شعر أنه لم ينقض في تلك اللحظة علي الرجل غيرة لدين الله انما انتقاما لنفسه و اسكاتا للألم الذي حل بجسده, تلك مدرسة الصحابة رضي الله عنهم , مدرسة الاسلام , كبح العواطف والغيرة لله , ديننا دين فكر وحوار و حجة , اما العنف فهو لغة الضعيف,هي مشاكلنا الداخلية نحن من تسبب فيها فلا معنى لاسقاطها علي الآخرين, تراجعنا عن تعاليم المصطفي صلى الله عليه و سلم , الدين معاملات , واهتممنا بالدين نصوص و خطابات.
فتن كقطع الليل المظلم , وأخطرها فتنة الدين والفتاوى , حديث شد الرحال : ” لا تشد الرحال الا الي ثلاثة مساجد ” هذا الحديث لا علاقة له بزيارة قبر رسول الله صلي الله عليه و سلم ,ولا بزيارة القبور , ورسول الله صلي الله عليه و سلم عربي فصيح اللسان وقد أوتي جوامع الكلم و الفصل في الخطاب و لا لبس لديه يقينا بين القبور والمساجد , ذاك من جهة , و من جهة أخرى فمن باب الأدب اذا أردنا التحدث عن زيارة القبورفعلينا أن نفرق , فقبور الانبياء ليست كقبور بقية البشر, فقد كرمهم الله وميزهم أحياء , وكذلك بعد موتهم هم مميزون و أقل ما يقال فيهم انهم ” أحياء عند ربهم يرزقون ” , والمسلمون لا يعبدون القبور, ومن يفعل ذلك فليس مسلما , لكنهم لا يتخلون عن أمواتهم فالعلاقة بالاموات ليست علاقة مصالح و معرفة دنيوية تنقطع بالموت , بل تستمر بالدعاء لهم وبزيارتهم و التصدق عنهم باستمرار, وكذلك الأموات لم ينقطعوا عنا والدليل هو أن الامة استفادت من رأي سيدنا موسى عليه السلام و هو ساعتها ميت منذ مئات السنين لما اقترح علي رسول الله صلي الله عليه و سلم في رحلة الإسراء و المعراج تخفيف الصلاة إلي خمس … المدائح والتظاهرات المخلدة للمولد , كلها من أعمال الخير بل انها من أعظم القربات الي الله , لما فيها من ذكر وتذكير بشمائل المصطفى صلي الله عليه و سلم و سيرة أصحابه وهي ليست بدعة بمعنى” ضلال ” وقد علمنا الاسلام ان نشكر الناس ان عملوا فينا خيرا, فكيف لا نمدح محمدا صلى الله عليه و سلم.
فتنة الدين وتصنيف الأمور بدع , من الغلو والتطرف جعل حياة الناس بدع , حتى ذهب بهم القول الي أن تقبيل المصحف و التبرك منه بدعة وغير ذلك كثير , البدعة في الدين كلها ضلالة وكلها ممنوعة اما البدعة و المحدثات في حياة الناس فلا شيئ في ديننا يمنعها ما اجتنبت المعاصي , من شرب خمر و اختلاط غير شرعي و فسق و فجور وغيره منما يخالف الشرع , فاحتفالات المولد النبوي ( لمن أراد ) و احتفالات الاعياد الوطنية وأيام المسلمين المميزة , يوم الهجرة النبوية ويوم فتح بيت المقدس يوم القادسية , و غيرها ,لا باعتبارها أعيادا دينية فلا عيد في الدين سوي الاضحي و الفطر , لكنها مناسبات و محطات تاريخية هامة في حياة الأمة , فالله لا يمنعنا من الاستمتاع بها فكيف لأي كان أن يبدعها و يصنفها ضلالا , كذلك السبحة ليست بدعة انما هي وسيلة عد تنظيمية ,التلفاز ليس بدعة , مكبر الصوت ليس بدعة وهو مستحدث سخره الله لنا لرفع صوت الأذان في السماء وهي نعمة جالبة للخير و للمطر و طاردة للشياطين … الصحابة رضي الله عنهم هم قدوتنا , لكن ليس كل ما لم يعملوه بدعة و ضلال , ولا شيئ يمنعنا من التأدب بغير أدبهم (في حدود الشرع) من لبس و مأكل و مشرب و معاملات والاسلام صلح لهم وهوصالح لنا ولمن يأتي من بعدنا ,فديننا لا يمنعنا من استخدام السيارة لأن الصحابة لم يستخدموها ولا من استخدام الجوال و المكيفات و حضور المباريات وغيرها من أمورالحياة بحجة ان الصحابة لم يعملوها .
العقيدة , من هو الله ؟ ” قل هو الله أحد , الله الصمد , لم يلد و لم يولد , ولم يكن له كفؤا أحد ” , أين الله ؟ الله في السماء , ولكن السماء لا تعني الجهة و لا المكان , انما هي العلو و الارتفاع , و قد أشارت الجارية الي السماء , لما سألها رسول الله صلى الله عليه و سلم , و هو جواب فطري , وكذلك الانسان بطبعه مسلما كان ام كافرا لما يواجه اي صعوبة فانه تلقائيا يرفع نظره الي السماء ملتمسا فرجا , ولا يعني ذلك أن لله جهة أو مكان , فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا , والله لا يحده مكان و لا زمان , و الاستواء , اليد , والاسماء و الصفاة , كلها من عند الله و كلها معلومة , الايمان بها واجب و كيفيتها مجهولة و السؤال عنها متاهة و مضيعة وقت و ضلال.
فتنة تشويه صورة أهل البيت , سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه لم ينتزع منه الحكم ولا بايع مكرها و الذي يقول ذلك عنه فهو كذاب منافق ,وهو يطعن في رسول الله صلي عليه و سلم و يتهمه بتوريث الحكم لأهل البيت من جهة ومن جهة يتهم سيدنا علي بن ابي طالب بالضعف و الذل و خيانة الأمة بالتقاعس عن مسؤولية الخلافة ,وكله كذب في كذب و تزوير للتاريخ و تشويه لصورة أهل البيت الاطهار رضي الله عنهم و أرضاهم .
فتنة الديمقراطية وصناديق ” نعم و لا ” طريقة الغرب و تحررهم الاخلاقي و الديني ,حققوا بها نصرا لكنه مؤقتا , ليسوا قدوة وديمقراطيتهم لا تصلح لنا , الحل في الشورى , و قد وفق الله الولي الصالح سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لذلك , فكما وفقه الله في اختيار ابي بكر خليفة للمسلمين , وفي موافقاته العديدة , كذلك وفقه الله في اتخاذ الشورى( خيرة رجال البلد) لحسم مسألة الحكم , أصوات الناس ليست سيان, كل بصوت واحد ,لكن البشر يتفاوتون فمنهم العالم و منهم الرقاص والمغني , و منهم الطبيب و الخباز و الجندي و القائد المحنك ومنهم التاجر , الناس منازل , و من الظلم جعل مصير أمة معلق في كف عفريت وصندوق تصويت يتساوى فيه الكل فالقيادة مسؤولية و أمانة وليست لعبة تصويت قد تخرج للعالم رقاص أو قناص أو مشعوذا او راعي بقر يحكم الناس فالمسألة ليست بالأغلبية و كثرة الأصوات و من يدفع أكثر يحصد أكثر, المسألة أمانة كبرى, وقد وفق الله عمر بن الخطاب وهو ولي من أولياء الله لحل المعضلة ب ” الشورى” و في كل قوم رجال ثقة , وكفى الله المؤمنين القتال.
فتنة الفكرالاقصائي والدين والسياسة , الدين أسما من أن يذلل لصالح السياسة , والصواب هو اخضاع السياسات للدين , فالدين من السماء لا يعرف الباطل أما السياسة فهي من صنع البشر تخطئ و تصيب و تتغير … انت سلفي , شيعي , وهابي , ,صوفي , اشعري , انت من اخوان المسلمين , فحسب تصنيفك تجد مكانتك , ويرحب بك و تمد بالمال وبالسلاح وتمول لك المشاريع ويروج لك في المواقع الالكترونية , للصوفية مواقعهم وللشيعة و اخوان المسلمين , للوهابية , للاشاعرة مواقعهم , أحزاب ” كل حزب بما لديهم فرحون ” فلماذا ؟ ونحن أمة واحدة.
فتنة الاعلام الكاذب , الذي يجعل الناس ينشغلون بتفاصيل الحدث دون التحري عن الثنائية الأساسية لأي خبر و هي الإمكانية والصحة, الطائرت التي ضربت ابراج الحادي عشر سبتمنبر , حدث واقع ملموس وقف الناس علي آثاره , لكن من الذي صوره ؟ قناة سي ان ان هي التي بثته , فهل كانوا يعلمون ؟ لا بد انهم كذلك , فهم لا يعلمون الغيب , فوضعوا أجهزتهم التصويرية في الاماكن المناسبة و نقلوا للعالم صور تلك الكارثة ؟ فهل سي أن أن من القاعدة ؟ لا أحد تساءل , ولا أحد اهتم , وانشغل الكل في تفاصيل الحدث و قوة الدمار الحاصل … بث ثقافة الرعب وتخويف الناس من القوى العظمي والقدرات التدميرية,غواصات,أسلحة نووية و, وتعمد صرف الانظارعن عظمة الخالق , وأن القوة العظمى هي قوة الله وأن كارثة واحدة بيئية ,عاصفة , قد ترد آمريكا و روسيا الي العصر الحجري
وهذه مفاهيم أخرى وفتن دار الاسلام و دار الكفر , أين هي؟ في سماء اوروبا يتردد صوت الاذان فيخرج آلاف المصلين, مسلمون مثلنا يعيشون في تلك البلاد يمارسون حياتهم الاسلامية في أمان … أمتنا أمة مستهلكة لا منتجة , الثوب الذي نلبس ,الأثاث , الآلات , سيارتك التي تقلك الي المستشفي هم صنعوها لك , الأجهزة و الأدوية التي عالجتك ليست من صنعنك , فهل نصنفهم أعداء ؟ ومتي نحكم ؟ لما نصنع بأيادينا , أدويتنا , ألبستنا , أسلحتنا , سياراتنا , طائراتنا ,عندئذ بامكاننا أن نصنف , هي علومنا , استغلوها فصدروا لنا حضارة, سيارات , طائرات واقع لابد من الاعتراف به , فلنمشي الهوينا ولنكن صادقين مع انفسنا ونخفف من ثقافة الكراهية و الحقد تجاه هؤلاء , علينا ان نرجح فيهم جانب الخير لعلنا نستدرجهم لدعوة الرحمة المهداة محمد صلى الله عليه و سلم , وليس من العدل أن نحملهم كل مسؤولية , مؤامرتهم الخارجية مفروغ منها , لكن ثمة ما هو أخطر منها المؤامرة الداخلية التي نعيش ونحن من صنعها … الجهاد مفهوم واسع وهو ليس فقط بالسلاح والقتل في الميدان , فميدان النفس هو أكبر جهاد , في حوار مع صديق بخيل , بخلا عجيبا , وهو رجل من أهل المال , وكان محرضا ومتحمسا للجهاد , أعتذرت له وقلت له انني لا آمنه علي نفسي كي أرافقه , وشرحت له ان الذي يعجز ان يحارب شيطانه بالبذل و العطاء و الانفاق علي اخوته من المسلمين فكيف يتحدث عن الجهاد والنصرة , فالبخل جبن والجبن و الغدر توأمان, طلبت منه أن يبرهن لي اولا علي تغلبه علي شيطانه بالانفاق من الخيرات الكثيرة التي معه, فنظر إلي ولسان حاله يقول : هذا فراق بيني و بينك , كثر, أمثاله يعيشون بيننا , مصيبة وجهادها أولى…
رصيدك بمئات الآلاف, بالملايين , بالمليارات , فلا تمن علي المسلمين بتوزيع كتيبات و شريط اسلامي وكسوة يتيم وتبرعات , جاهد نفسك قبل ان تحرض علي جهاد الآخرين , وزع بيوتا بالمجان, شيد مصانع ووزع منتجاتها بالمجان ابني مستشفيات تعالج بالمجان , افتح مدارس تعلم ابناء المسلمين مجانا , عندئذ ستجد نفسك مجاهدا حقا , وحق لك ساعتها ان تفتخر و تحدث الناس انك رجلا عظيما .
ومهما يكن من ظلام وفتن يظل الخير في الأمة باق و النصر آت باذن الله , فقط طهر قلبك ولا تنظر الي اخيك المسلم علي انه وهابي او شيعي او صوفي او اشعري , بل أنظر اليه علي أنه من اهل لا اله الا الله محمد رسول الله وتنافس معه علي تقوية الايمان , فالنصر مربوط بالايمان, ومراتع الايمان في المساجد و صلاة الفجر والانفاق والعطاء والبعد عن الرياء , المسلم صابر , صامت محتسب , او في الميدان يقاتل و ينتصر.