الإسلام , القتل وهذه الفتن ………………………………………….

أخر تحديث : السبت 31 ديسمبر 2016 - 12:42 صباحًا
الإسلام , القتل وهذه الفتن   ………………………………………….

ديننا ليس دين انتقام ولا ردود أفعال وميول عاطفي , معاهد أم غير معاهد , صخب ولغط لا يليق بالاسلام والمسلمين فالاسلام أسما من ذلك ,وللدين ثوابت ومسلمات والخطأ يظل خطأ و الصواب صوابا ” و لا تزر وازرة وزر أخرى ” صحيح قتلوا إخوتنا وشردوهم واستباحوهم ولكن نتماسك ونصبر ولا نتصرف استجابة لعواطفنا انما وفقا لشرع الله , هب ان الرجل سأل : هل قتلت لكم احدا ؟ هل وجدتموني في الميدان مقاتلا ؟ هل قصفت بنفسي بيوتكم ؟ فكيف تقتلوني ؟الجواب : لا ,ليس ذاك من ديننا , فالعاطفة شيئ و الدين شيئ آخر والقتل خارج الميدان ليس من شيم الكرام , والأعزل أعزل ,والضيف محمي في الاسلام , هكذا علمنا خير الأنام … الاسلام ثابت لا تغيره هذه الاحداث و لا غيرها , فثمة اشياء نفرح لها تسرنا و نريد ان نعملها لكن يمنعنا منها الدين , ونحن العامة لسنا مؤهلين لإصدار الفتوي, المسلمون منازل ,عامة ,علماء , حكام , حكامنا لم يقدموا من المريخ بل خرجوا من بين اظهرنا , فمنهم البكائين الصادقين ومنهم البكائين الكذابين , ومنهم المجرم المخادع , ومنهم الصالح المخلص , ومنهم الغيور الساهر علي مصالح العباد والبلاد و منهم دون ذلك , علماؤنا كذلك منهم من تأثر ايجابيا وأثر إيجابيا و منهم من أنجرف في السيل فغرق في الفتنة كغيره وخرج يفصل الدين علي مقاسه .
ضرب رجل سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله في المعركة فتألم ألما شديدا فانقض عليه و هو قادر عليه لكن تمالك نفسه و تراجع لما شعر أنه لم ينقض في تلك اللحظة علي الرجل غيرة لدين الله انما انتقاما لنفسه و اسكاتا للألم الذي حل بجسده, تلك مدرسة الصحابة رضي الله عنهم , مدرسة الاسلام , كبح العواطف والغيرة لله , ديننا دين فكر وحوار و حجة , اما العنف فهو لغة الضعيف,هي مشاكلنا الداخلية نحن من تسبب فيها فلا معنى لاسقاطها علي الآخرين, تراجعنا عن تعاليم المصطفي صلى الله عليه و سلم , الدين معاملات , واهتممنا بالدين نصوص و خطابات.
فتن كقطع الليل المظلم , وأخطرها فتنة الدين والفتاوى , حديث شد الرحال : ” لا تشد الرحال الا الي ثلاثة مساجد ” هذا الحديث لا علاقة له بزيارة قبر رسول الله صلي الله عليه و سلم ,ولا بزيارة القبور , ورسول الله صلي الله عليه و سلم عربي فصيح اللسان وقد أوتي جوامع الكلم و الفصل في الخطاب و لا لبس لديه يقينا بين القبور والمساجد , ذاك من جهة , و من جهة أخرى فمن باب الأدب اذا أردنا التحدث عن زيارة القبورفعلينا أن نفرق , فقبور الانبياء ليست كقبور بقية البشر, فقد كرمهم الله وميزهم أحياء , وكذلك بعد موتهم هم مميزون و أقل ما يقال فيهم انهم ” أحياء عند ربهم يرزقون ” , والمسلمون لا يعبدون القبور, ومن يفعل ذلك فليس مسلما , لكنهم لا يتخلون عن أمواتهم فالعلاقة بالاموات ليست علاقة مصالح و معرفة دنيوية تنقطع بالموت , بل تستمر بالدعاء لهم وبزيارتهم و التصدق عنهم باستمرار, وكذلك الأموات لم ينقطعوا عنا والدليل هو أن الامة استفادت من رأي سيدنا موسى عليه السلام و هو ساعتها ميت منذ مئات السنين لما اقترح علي رسول الله صلي الله عليه و سلم في رحلة الإسراء و المعراج تخفيف الصلاة إلي خمس … المدائح والتظاهرات المخلدة للمولد , كلها من أعمال الخير بل انها من أعظم القربات الي الله , لما فيها من ذكر وتذكير بشمائل المصطفى صلي الله عليه و سلم و سيرة أصحابه وهي ليست بدعة بمعنى” ضلال ” وقد علمنا الاسلام ان نشكر الناس ان عملوا فينا خيرا, فكيف لا نمدح محمدا صلى الله عليه و سلم.
فتنة الدين وتصنيف الأمور بدع , من الغلو والتطرف جعل حياة الناس بدع , حتى ذهب بهم القول الي أن تقبيل المصحف و التبرك منه بدعة وغير ذلك كثير , البدعة في الدين كلها ضلالة وكلها ممنوعة اما البدعة و المحدثات في حياة الناس فلا شيئ في ديننا يمنعها ما اجتنبت المعاصي , من شرب خمر و اختلاط غير شرعي و فسق و فجور وغيره منما يخالف الشرع , فاحتفالات المولد النبوي ( لمن أراد ) و احتفالات الاعياد الوطنية وأيام المسلمين المميزة , يوم الهجرة النبوية ويوم فتح بيت المقدس يوم القادسية , و غيرها ,لا باعتبارها أعيادا دينية فلا عيد في الدين سوي الاضحي و الفطر , لكنها مناسبات و محطات تاريخية هامة في حياة الأمة , فالله لا يمنعنا من الاستمتاع بها فكيف لأي كان أن يبدعها و يصنفها ضلالا , كذلك السبحة ليست بدعة انما هي وسيلة عد تنظيمية ,التلفاز ليس بدعة , مكبر الصوت ليس بدعة وهو مستحدث سخره الله لنا لرفع صوت الأذان في السماء وهي نعمة جالبة للخير و للمطر و طاردة للشياطين … الصحابة رضي الله عنهم هم قدوتنا , لكن ليس كل ما لم يعملوه بدعة و ضلال , ولا شيئ يمنعنا من التأدب بغير أدبهم (في حدود الشرع) من لبس و مأكل و مشرب و معاملات والاسلام صلح لهم وهوصالح لنا ولمن يأتي من بعدنا ,فديننا لا يمنعنا من استخدام السيارة لأن الصحابة لم يستخدموها ولا من استخدام الجوال و المكيفات و حضور المباريات وغيرها من أمورالحياة بحجة ان الصحابة لم يعملوها .
العقيدة , من هو الله ؟ ” قل هو الله أحد , الله الصمد , لم يلد و لم يولد , ولم يكن له كفؤا أحد ” , أين الله ؟ الله في السماء , ولكن السماء لا تعني الجهة و لا المكان , انما هي العلو و الارتفاع , و قد أشارت الجارية الي السماء , لما سألها رسول الله صلى الله عليه و سلم , و هو جواب فطري , وكذلك الانسان بطبعه مسلما كان ام كافرا لما يواجه اي صعوبة فانه تلقائيا يرفع نظره الي السماء ملتمسا فرجا , ولا يعني ذلك أن لله جهة أو مكان , فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا , والله لا يحده مكان و لا زمان , و الاستواء , اليد , والاسماء و الصفاة , كلها من عند الله و كلها معلومة , الايمان بها واجب و كيفيتها مجهولة و السؤال عنها متاهة و مضيعة وقت و ضلال.
فتنة تشويه صورة أهل البيت , سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه لم ينتزع منه الحكم ولا بايع مكرها و الذي يقول ذلك عنه فهو كذاب منافق ,وهو يطعن في رسول الله صلي عليه و سلم و يتهمه بتوريث الحكم لأهل البيت من جهة ومن جهة يتهم سيدنا علي بن ابي طالب بالضعف و الذل و خيانة الأمة بالتقاعس عن مسؤولية الخلافة ,وكله كذب في كذب و تزوير للتاريخ و تشويه لصورة أهل البيت الاطهار رضي الله عنهم و أرضاهم .
فتنة الديمقراطية وصناديق ” نعم و لا ” طريقة الغرب و تحررهم الاخلاقي و الديني ,حققوا بها نصرا لكنه مؤقتا , ليسوا قدوة وديمقراطيتهم لا تصلح لنا , الحل في الشورى , و قد وفق الله الولي الصالح سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لذلك , فكما وفقه الله في اختيار ابي بكر خليفة للمسلمين , وفي موافقاته العديدة , كذلك وفقه الله في اتخاذ الشورى( خيرة رجال البلد) لحسم مسألة الحكم , أصوات الناس ليست سيان, كل بصوت واحد ,لكن البشر يتفاوتون فمنهم العالم و منهم الرقاص والمغني , و منهم الطبيب و الخباز و الجندي و القائد المحنك ومنهم التاجر , الناس منازل , و من الظلم جعل مصير أمة معلق في كف عفريت وصندوق تصويت يتساوى فيه الكل فالقيادة مسؤولية و أمانة وليست لعبة تصويت قد تخرج للعالم رقاص أو قناص أو مشعوذا او راعي بقر يحكم الناس فالمسألة ليست بالأغلبية و كثرة الأصوات و من يدفع أكثر يحصد أكثر, المسألة أمانة كبرى, وقد وفق الله عمر بن الخطاب وهو ولي من أولياء الله لحل المعضلة ب ” الشورى” و في كل قوم رجال ثقة , وكفى الله المؤمنين القتال.
فتنة الفكرالاقصائي والدين والسياسة , الدين أسما من أن يذلل لصالح السياسة , والصواب هو اخضاع السياسات للدين , فالدين من السماء لا يعرف الباطل أما السياسة فهي من صنع البشر تخطئ و تصيب و تتغير … انت سلفي , شيعي , وهابي , ,صوفي , اشعري , انت من اخوان المسلمين , فحسب تصنيفك تجد مكانتك , ويرحب بك و تمد بالمال وبالسلاح وتمول لك المشاريع ويروج لك في المواقع الالكترونية , للصوفية مواقعهم وللشيعة و اخوان المسلمين , للوهابية , للاشاعرة مواقعهم , أحزاب ” كل حزب بما لديهم فرحون ” فلماذا ؟ ونحن أمة واحدة.
فتنة الاعلام الكاذب , الذي يجعل الناس ينشغلون بتفاصيل الحدث دون التحري عن الثنائية الأساسية لأي خبر و هي الإمكانية والصحة, الطائرت التي ضربت ابراج الحادي عشر سبتمنبر , حدث واقع ملموس وقف الناس علي آثاره , لكن من الذي صوره ؟ قناة سي ان ان هي التي بثته , فهل كانوا يعلمون ؟ لا بد انهم كذلك , فهم لا يعلمون الغيب , فوضعوا أجهزتهم التصويرية في الاماكن المناسبة و نقلوا للعالم صور تلك الكارثة ؟ فهل سي أن أن من القاعدة ؟ لا أحد تساءل , ولا أحد اهتم , وانشغل الكل في تفاصيل الحدث و قوة الدمار الحاصل … بث ثقافة الرعب وتخويف الناس من القوى العظمي والقدرات التدميرية,غواصات,أسلحة نووية و, وتعمد صرف الانظارعن عظمة الخالق , وأن القوة العظمى هي قوة الله وأن كارثة واحدة بيئية ,عاصفة , قد ترد آمريكا و روسيا الي العصر الحجري
وهذه مفاهيم أخرى وفتن دار الاسلام و دار الكفر , أين هي؟ في سماء اوروبا يتردد صوت الاذان فيخرج آلاف المصلين, مسلمون مثلنا يعيشون في تلك البلاد يمارسون حياتهم الاسلامية في أمان … أمتنا أمة مستهلكة لا منتجة , الثوب الذي نلبس ,الأثاث , الآلات , سيارتك التي تقلك الي المستشفي هم صنعوها لك , الأجهزة و الأدوية التي عالجتك ليست من صنعنك , فهل نصنفهم أعداء ؟ ومتي نحكم ؟ لما نصنع بأيادينا , أدويتنا , ألبستنا , أسلحتنا , سياراتنا , طائراتنا ,عندئذ بامكاننا أن نصنف , هي علومنا , استغلوها فصدروا لنا حضارة, سيارات , طائرات واقع لابد من الاعتراف به , فلنمشي الهوينا ولنكن صادقين مع انفسنا ونخفف من ثقافة الكراهية و الحقد تجاه هؤلاء , علينا ان نرجح فيهم جانب الخير لعلنا نستدرجهم لدعوة الرحمة المهداة محمد صلى الله عليه و سلم , وليس من العدل أن نحملهم كل مسؤولية , مؤامرتهم الخارجية مفروغ منها , لكن ثمة ما هو أخطر منها المؤامرة الداخلية التي نعيش ونحن من صنعها … الجهاد مفهوم واسع وهو ليس فقط بالسلاح والقتل في الميدان , فميدان النفس هو أكبر جهاد , في حوار مع صديق بخيل , بخلا عجيبا , وهو رجل من أهل المال , وكان محرضا ومتحمسا للجهاد , أعتذرت له وقلت له انني لا آمنه علي نفسي كي أرافقه , وشرحت له ان الذي يعجز ان يحارب شيطانه بالبذل و العطاء و الانفاق علي اخوته من المسلمين فكيف يتحدث عن الجهاد والنصرة , فالبخل جبن والجبن و الغدر توأمان, طلبت منه أن يبرهن لي اولا علي تغلبه علي شيطانه بالانفاق من الخيرات الكثيرة التي معه, فنظر إلي ولسان حاله يقول : هذا فراق بيني و بينك , كثر, أمثاله يعيشون بيننا , مصيبة وجهادها أولى…
رصيدك بمئات الآلاف, بالملايين , بالمليارات , فلا تمن علي المسلمين بتوزيع كتيبات و شريط اسلامي وكسوة يتيم وتبرعات , جاهد نفسك قبل ان تحرض علي جهاد الآخرين , وزع بيوتا بالمجان, شيد مصانع ووزع منتجاتها بالمجان ابني مستشفيات تعالج بالمجان , افتح مدارس تعلم ابناء المسلمين مجانا , عندئذ ستجد نفسك مجاهدا حقا , وحق لك ساعتها ان تفتخر و تحدث الناس انك رجلا عظيما .
ومهما يكن من ظلام وفتن يظل الخير في الأمة باق و النصر آت باذن الله , فقط طهر قلبك ولا تنظر الي اخيك المسلم علي انه وهابي او شيعي او صوفي او اشعري , بل أنظر اليه علي أنه من اهل لا اله الا الله محمد رسول الله وتنافس معه علي تقوية الايمان , فالنصر مربوط بالايمان, ومراتع الايمان في المساجد و صلاة الفجر والانفاق والعطاء والبعد عن الرياء , المسلم صابر , صامت محتسب , او في الميدان يقاتل و ينتصر.

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المراقب الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.