علاقة محسن بولد عبد العزيز.. خفايا الخلاف و أسراره

23 يونيو,2017

لا يزال الحديث عن خلاف محسن ولد الحاج رئيس مجلس الشيوخ و ابن عمه و صديقه الرئيس محمد ولدعبدالعزيز ملء أسماع الموريتانيين و أبصارهم، رغم أنه ليس هنالك ما يتفقون عليه من أسباب. فبعضهم يتحدثعناستياء ولد عبد العزيز من دعم محسن للشيوخ المغاضبين و آخرون يعتقدون أن سبب الخلاف هو ضلوعولدالحاج في صفقات لم يقتطع منها لولد عبد العزيز عمولته..

غير أنه مع الوقت تحوم شكوك حول حقيقة هذا الخلاف الذي لا شيء يؤكده، و لا مصلحة فيه لأحد منالطرفين:فمحسن، الدويهة التي تصفر منها الأنامل، يدرك جيداً أنه لا قيمة له في غير نظام ولد عبد العزيز،تماما كمايحتاج ولد عبد العزيز في أزماته لأمثال محسن. ثم أنه ليس أول خلاف صوري بين الصديقين يتم الترويجله وإشاعته قبل أن ينكشف الغيب عن كونه مجرد مناورة.

ما يرجحه منطق الأشياء هو أنه مجرد خلاف مصطنع لكلا الرجلين فيه مصلحة.

مصلحة ولد عبد العزيز فيالخلاف

يشرف ولد عبد العزيز على حملة الاستفتاء على التعديلات الدستورية بنفسه، حيث يعلّق عليها أملا كبيراًفيانجلاء الظلمة عن مستقبله السياسي الغامض، حتى بالنسبة له و لأنصاره، و تتملّك الرئيس قناعة أنه لميعديستطيع خداع الشعب بشعاراته الكاذبة، كما سبق أن فعل في انتخابات 2009، حين أشاح بوجههعنالتقليديينوالوجهاءو كسب دعماً بخطاب خادع عن الفقر و الفقراء و محاربة الفساد. الخطاب الذيلميبق منه الآن غير ما يظل شاهداً على أكاذيب السياسيين.

و يعود  ولد عبد العزيز مكرها لخطب ود التقليدين الذين سبق أن تنكر لهم، و هو يركز في ذلك على الحوضينوالترارزة، باعتبارهما الخزان الانتخابي الأهم.. غير أنه يصطدم في الترارزة بحرج كبيرفكل المؤثرين فيمشهدهاالسياسي أعداء لمحسن ولد الحاج  الذي كان قد أطلق يديه فالولاية.. فلا يمكن لولد عبد العزيز أنيستعيد ولاءولد اگليگم و ولد متالي و سلامه ولد اميّن و ولد احمدوا و صو دينا و سيدي جارا و غيرهم إلابالتضحية (و إنصورياً) بعلاقته بولد الحاج.. وهو ما سيقوم به بالتنسيق معه إلى أن يضمن أصوات هؤلاء فيالاستفتاء، ثمتعود مياه الصفاء و الود لمجاريها بينه و محسن.

مصلحة محسن ولد الحاج فيالخلاف

يقول مقربون من محسن إنه يتهكم في مجالسه من الحديث عن خلافاته مع ولد عبد العزيز فيقولإنه كلماكثرتالتزاماته لأنصاره و حان وقت الوفاء بها و لم يجد من صديقه الحرون محمد ولد عبد العزيز استعدادا لذلك،اختلقمعه عداوة وهمية حتى يكفي نفسه ضائقة الحرج من تخلف التزاماته و وعوده“.

و قد تضاف تلك المناورة الدوغمائية، لمسئلة أخرى، فمحسن الذي لا يوصف بالغباء أبداً، ربما فكّر في أننظامولد عبد العزيز يشرف على الانهيار، كما قد بدت نُذر ذلك و إرهاصاته، فرأى أن يقسم بيضه بين سلتين، ولنيتأتىّ له ذلك إلا باختلاق أزمة مع ولد عبد العزيز يطبل له بها معارضوه و يحتوونه، كما هي عادتهم معجميعالمغاضبين له، و بهذا يخدم ولد عبد العزيز سراً من موقعه الجديد، الذي قد يمنحه ثقة المعارضة، و حينتنجليغُمّة النظام و يصحو غمامه يكون له ما يشفع له لدى القادمين الجدد.

و من خلال هذه المناورة يسعى ولد الحاج الذي أصبح شبه مقاطع لجلسات مجلس الشيوخ لعرقلة عملهم.

هذا هو الوجه الحقيقي لولد الحاج فـ :

مخطيء من ظنّ يوماًأن للثعلب دينا

أمين ولد شيغالي