رحلتي نحو الظلم _ مذكرات سجين سابق_الحلقة 5

9 يوليو,2017

الجزء الخامس : اعتقالي ( محمد داتي ) يوم الجمعة من مكتبي   08 يوليو 2016
كان يوما استثنائيا غادرت المنزل صباحا نحو قصر العدل بولاية أنواكشوط الجنوبية دون أدرك أنه في تلك الجمعة المباركة لن أعود للمنزل إلا يوم 19 نوفمبر 2016، بدأت مزاولة عملي اليومي و استقبال الملفات المعروضة علي النيابة العامة و تنسيق بعض الجلسات و ترتيب بعض محاضر الاستجواب و الاستماع لبعض المتقاضين ، وكانت هناك حركية منقطعة النظير داخل المكتب و من عادتي أن أعمل بوتيرة سريعة جدا من أجل إخلاء العديد من الملفات العالقة،  في حدود الحادية عشر بدأت وتيرة العمل تخف، فدخل علي مفوض شرطة وهو عالي ولد لمام مفوض تيارت 2 حينها، أعرفه و يعرفني جيدا و تبادلنا التحية وقدمت له مقعدا  وجلس و بقي في ذلك المكان حتى أنصرف الجميع ولم يحدثني عن أي شيء يذكر إلا عبارات المجاملة و في حدود الساعة الثانية عشر رتبت مكتبي علي نية العودة يوم السبت لإكمال بعض الملفات العالقة، و بدأت أفكر في  طريقة الخروج من المكتب احتراما لرجل مع أن المفوض لازال معي فحسبته ينتظر وكيل الجمهورية في أمر خاص خصوصا أن الأخير لازال في مكتبه عندها قال لي المفوض ” داتي” أنت تعرف جيدا أني أعرفك و أن هناك علاقة تربطنا منذ زمن قلت له نعم قال لي أنا مكلف من طرف الإدارة العامة للأمن الوطني بتوقيفك و إيصالك لها علي وجه السرعة لكنني وجدتك تعمل و بجدية و بحضور العديد من الناس فحاولت احترام الجو العام و احترام أيضا شخصكم الموقر و الآن وقت الدوام أنتهي ولم يعد هنا سوي نحن  فحاول تنفيذ “الأوامر”  إستفهامات كثيرة حول ماذا يريدون ؟ قررت التوجه معه نحو سيارته وبدأنا في المسير و بدأ يحدثني بصفة ودية بأنه لا يعرف ماهي خلفيات الاستدعاء و أنه ليس مسؤولا عنه و أنه ينفذ أوامر، و أنه غدا قد تتحول الأمور نحو منحي آخر خصوصا أني كاتب ضبط يمكن أن أكون قاضيا أو وكيل جمهورية و أن يعمل تحت أمرتي ربما حتي تقد تكون وزيرا للداخلية أو العدل،  كان مفوضا لطيفا هادئا مهذبا دبلوماسيا محترما ، أجري اتصال مشفرا، بعده مباشرة سلمني لسيارة تابعة لشرطة وهي من نوع أفانسيس لدي المفوضية الخاصة للأمن العمومي “المرور” غير بعيد من ملتقي طرق مطار أنواكشوط سابقا حيث يوجد بها خمسة أفراد في زي مدني لا أعرفهم، سلمني للجماعة وضعوا قناع علي رأسي بالإضافة لأصفاد حديدية في اليدين و استلموا هواتفي  و جهازي الشخصي و بعد مضي 30 دقيقة أوصلني إلي مكان و تم نزع القناع عن رأسي و الأصفاد من اليدين و كنت في مواجهة رجل سوف أدرك فيما بعد أنه المدير العام للأمن الوطن الجنرال “ولد مكت” بعد أن أدخلوني عليه في مكتبه قال لي أنت في هذه القاعة التي تعتبر مكان لكل القادة السياسيين منذ الاستقلال إلي يومنا هذا، بما فيهم قياديين من حركة إيرا التي تنتمي لها و تفتخر بأنك تنتمي لها، هنا أبرمنا العديد من الصفقات مع رجال و نساء و أنت لن تكون أفضل من الجميع فوضعيتك الاقتصادية و مستواك الاجتماعي ووظيفتك ككاتب ضبط كلها أمور تجعلنا علي يقين أنك ستكون إلي جانب الدولة خصوصا أنها ستوفر لك كل ما تريد نقود تعيين تغيير الوضعية الاجتماعية قبل أن تخرج من هنا، أنت الآن أمام خيارين أولهما خيرا لك أما الثاني فهو شرا لك و انت تعي جيدا ما أقول , فسوف تتعاون معنا علي ما يلي أولا أن تعترف ضمن محاضر التحقيق أن حركة إيرا هي التي تقف وراء أحداث تفرغ زينة بأسماء من تم توقيفهم حتى اللحظة  و بتنسيق من بيرام الداه ولد أعبيدي و إبراهيم بلال رمضان الموجدين حالا في آمريكا و أنت تدرك أننا سوف نساعدك و نخفف عنك المحاضر و أنت لك علاقات واسعة في العدالة ستساعدك .
الخيار الثاني : شر لك وهو أن لا تقبل الأول حينها سوف تعرض نفسك للعديد من المشاكل التي لا أنصحك بها و هي السجن و التعذيب و التنكيل و و في الغالب الفصل من الوظيفة.
قبل أن ينهي كلامه قلت له الآن حصلت لدي قناعة تامة بأن زملائي المشمولين في هذا الملف أبرياء براءة الذئب من دم يوسف و أن ما هم موجدين فيه مخطط محكم بإحكام شديد و أنهم يدفعون ضريبة الانتماء لهذا الوطن الذي يوزع الظلم وصكوك الاتهام مجانا،  نحن حركة حقوقية سلمية نمارس عملنا بكل مسؤولية و تجرد و أنا شخصيا عشت 35 سنة من الفقر في أحياء الصفيح الكرزة و الكبة من أسرة كادحة ووهبت نفسي للدفاع عن قضية أدافع عنها إرضاء  لضميري تمشيا مع مبادئي و قناعاتي، ثارت حفيظة الرجل ونادي علي حراسه،  أخرجوه من هنا و أعطوه لفلان هو شخص لم أتمكن من معرفته، أخرجوني ووضعوني بداخل مصعد كهربائي وأعادوا القناع علي رأسي و الأصفاد الحديدية في اليدين و بعد لحظات من الهبوط أدخلوني في سيارة مرتفعة عن الأرض مما يدل أنها رباعية الدفع و خرجنا مسرعين في اتجاه مكان آخر. و ما كان ذلك المكان إلا المفوضية الخاصة بالشرطة القضائية حيث وجدت أمامي خمسة ضباط من الشرطة القضائية و هم لجنة التحقيق المكلفة بهذا الملف :
1. برئاسة المفوض : محمد الهادي محمد
2.  بمساعدة المفوض :  احمد باب احمد يوروا
3.  وعضوية :  مفتش لمرابط محمد المامي
4. و عضوية : المفتش  الحسن صمب
5. و عضوية المفتش الذي اعتقلني علي لمام
و كنت اعرفهم جميعا بحكم العمل و الدراسة في الجامعة، الا لمرابط محمد المامي لم اتعرف عليه من قبل، خلال وصولي إلي المكتب الخاص بالتحقيق في المفوضية الخاصة بالشرطة القضائية وجدت أمامي هذه المجموعة من الضباط، وبعد التحية تهجموا علي دون سابق إنذار بخصوص اللقاء الذي أجريت سلفا مع السيد الذي أعطاني الخيارين وقالوا بصوت واحد أنت مجنون أنت  كنت تتكلم مع المدير العام للأمن الوطني انك لم تحسن التصرف معه و ضيعت عليك فرصة لكنها مازالت مواتية فأنت طفل صغير ليست لديك تجربة , بحكم معرفتنا و صداقتنا ننصحك بتدارك الموقف قبل ان ننفذ الأوامر و نتجرد من ذواتنا و نعاملك كما عاملنا زملائك من قبلك فلم تتغير اجابتي بل زادت حدة و تماسكا و صديت هجومهم بالصمود و القناعة فتركوني و ذهبوا لصلاة الجمعة، و بعد عودتهم بدأت معاملتهم لي تتغير و بد أ الاستجواب بالنقاش حول ممهدات المحضر الإفتراضي بأننا حركة متطرفة تسعي للفتنة و خطابها تحريضي و يحمل شحنة البغضاء لمكونة البيظان فواجهتم بالأجوبة المقنعة و الحجج الدامغة، بعد ذلك تحول الاستجواب حول العبودية و ممارستها و شرعيتها ثم تعريف لحراطين اصولهم الفرق بينهم و البيظان، ثم جاء الدور علي هياكل ايرا و طريقة اتخاذ القرار و العلاقات البينية مع قادتها موقع الزنوج مدي تأثيرهم في القرارات علاقات ايرا الخارجية، بعد ذلك جاء الدور علي علاقاتي الشخصية مع قادة الرأي الوطني تم سؤالي عن علاقتي بالعميد الساموري  بي و الرئيس بوبكر مسعود و أب النضال الرئيس الزعيم مسعود بلخير من ثم علاقتي بجميل منصور و بصالح حنن و محمد فال بلال و جاء دور علي الشباب علاقتي احمد ابيه و الشيخ عبدي و عبد الوهاب سيد المختار و سيد عبد الله المجتبي و وجاه ولد الأدهم و الشيخ باي من ثم طبيعة اجتماع تم في منزلي لشباب صالون رمضاني بخصوص تفعيل الميثاق و بعض الحضور منهم هارون ممادي و الشاعر أبوبكرن المامي سألوني أسئلة دقيقة خصوصا فيما يتعلق بالاجتماع و زاوية تتعلق منه بارتفاع حدة النقاش بين المجتمعين من ثم سألوني أجريت عدة لقاءات في المقهى التونسي مع مجموعات مختلفة سموها بالاسم خصوصا من فئة الشباب، هذا كان متواصلا حتي منتصف الليل وتحت ضغوطات نفسية لا يتصورها أحد خصوصا عندما تكون في مواجهة طاقم من ضباط الشرطة لديهم معلومات مفصلة و دقيقة عن حياتك الخاصة ويلعبون علي جميع الأوراق من أجل الإيقاع بك في أمر ما  أنت بريئا منه،  فجأة اذا بصوت مريم الشيخ تصيح في وجوهم وبداخل المفوضية يا اقطاعيين و يا ظلام و مرجفين اخبروني بان معها كل من الداه بوسحاب و آمي وان و عثمان آن و عثمان لو و عبد الله آبو جوب وهي أول مرة التي أشعر فيها بأني لست وحيدا في المفوضية من المشمولين في القضية وكنت حينها لازلت أخضع للتحقيق،  من ثم قالوا لي محمد الداتي أنت علي درجة عالية من الوعي  و الثقافة و القناعة و التماسك ما ذا تفعل في حركة ايرا أنت كاتب ضبط مكانك ليس هناك بل هنا،  فوطنك بحاجة لك قلت لهم بإمكاني أن أخدم وطني من خلال حركة إيرا الإنعتاقية فحركة إيرا الحقوقية تضم العديد من المثقفين و الكتاب و الصحفيين و المحامين و الأساتذة و أنا من أضعف المجموعة مستوي فكريا و مهنيا و يمكن أن نخدم موريتانيا من زاوية إيرا.
بعد عشر ساعات من الاستجواب والضغط  النفسي و النقاشات الحادة و المتشنجة و الاستفزازية في حالات كثيرة و التي لا تخلوا من التلاعب بالشخص ليقول أمورا قد تحسب عليه في مراحل قادمة، قال لي كبير المحققين وهو شخص دائما يكون في الوسط يلعب دور الوسيط في حالات الخلاف مع المحققين فهو المسهل و في كثير الحالات يلعب دور الحكيم و يعود له القرار النهائي و في حالات كثيرة وكلما تقدم التحقيق يكون قاسيا، يحاول في حالة الخلوة معي التآمر علي زملائه للإيقاع بي، قال  لي علي العموم العرض ما زال قائما ولازالت أمامك فرصة للتعاون معنا ، عندها أكدت له جوابي السابق أنه لا يمكنني أبدا قبول عرض كهذا، ولو كنتم حقا تحترمونني يجب أن لا تقدموا لي عرضا كهذا مستقبلا، حينها و بهدوء شديد قال لي كبير المحققين المفوض “محمد الهادي” يبدوا أنك متعبا و مرهق سوف نوقف الاستجواب علي أن نبدأ غدا حصة أخري، و بهذا ستكون قيد الحراسة النظرية وذلك يتطلب أن نرحلك من هنا نحو مفوضية أخري أكثر راحة و بعيدة عن أعين الناس” لم أفهم الراحة التي يتكلم عنها المفوض بعد 12 ساعة من التحقيق و الضغط النفسي عن أية راحة يتكلم” عندها طلب من الرقيب محمد ولد أعمر رفقة الشرطي عمر أنجاي إيصالي نحو مفوضية تفرغ زينة 1 و مع خروجي من مكتب المفوض وضعوا أصفاد حديدية في يدي و من هنا بدأت رحلة جديدة من المعاناة، مفوضية شاسعة سلموني عند الوصول لها إلي أربع أفراد من الشرطة يقتربون من سن التقاعد تلاحظ علي وجهوهم علامات التعب و التهميش و القهر لا يختلفون كثيرا معي في تلك اللحظات، لكنهم لا يعصون الأوامر فقد أخبروني في حديثي معهم أن أوامر صدرت لهم بضرورة تجريدي من ملابسي بكاملها و هو أمر رفضته في البداية و اعتبرته إجراء تعسفي و منافي للقيم و الأخلاق لكن في النهاية ماذا بإمكاني فعله فأنا في مواجهة رجال عاشوا حسب ما أعتقد 35 سنة في الظلم و قهر الآخرين ولا شك أنه في حالة مواصلة الرفض سوف يتحول الأمر إلي كارثة أخري قد لا تحمد عقباها، أخيرا أرغموني بعد شد و جذب ورموني في زنزانة صغيرة كتب عليها بخط عريض غرفة الحراسة النظرية لكنها ليست كذلك هي ليست غرفة حراسة نظرية فهي معقل من معاقل التعذيب النفسي و الجسدي، وجدت فيها 12 موقوفا من أصحاب السوابق العدلية الموقوفين في عمليات سرقة و سكر و بيع مخدرات، الروائح المنبعثة من المجموعة كريهة جدا هذا بالإضافة للمكان حيث البول و الفضلات موجودة في أنحاء مختلفة من المكان وهو مشهد لم اتعود عليه ولا أعرفه لكنه جزء من المخطط و السيناريو من أجل التصعيد من الضغط النفسي من أجل قبول الخيار المطروح من طرف المحققين و كبريهم الذي علمهم السحر، في تلك اللحظات أستيقظ أحد الموقوفين و سألني ماذا أريد هنا ؟ فشرحت له الموضوع ففهم ملابساته و خلفياته و الغريب في الأمر أنه حدثني بلغة غريبة جدا عندما قال لي “أكراه أنت شدور هون” بعدها قام بإيقاظ زملائه جزء منهم تفهم وضعيتي و جزء لم يبالي علي العموم السيد أستطاع رفقة آخرين الاحتجاج لدي نافذة و باب الغرفة من أجل المطالبة بتسليمي ملابسي لأني كنت في ملابس داخلية ” و أهم أدوات الاحتجاج عند الموقفين في مخافر الشرطة  هو ضرب الباب و الصراخ و إصدار كلمات احتجاجية” وبعد موجة الاحتجاج هذه و في حدود الساعة الثالثة سلموني ملابسي، و بعد نقاش مع الموقوفين و حديث شيق معهم قدم كل واحد منهم أسباب توقيفه و التعارف أدركت أن المجموعة أرحم ممن هم في المفوضية فقد بدأت موجة تعاطف معي بموجبها نظفوا لي جزءا من الغرفة و طلبوا مني مساعدتهم في الحصول علي السجائر و هو ما وقع وبدأت العلاقات الودية تطفوا علي الأفق وكانوا يضعون قضايا حقوق الإنسان في صياغهم من خلال أن الدافع الذي دفعهم نحو السرقة وتعاطي الممنوعات يعود لعدم العدالة الاجتماعية، يحدثونك في أسرار و يعطونك حقائق مخيفة، حان وقت صلاة الفجر فسألت المداومة من الشرطيين عن المرحاض و طريقة الوضوء فضحكوا جميعا وقالوا بصوت واحد اسأل أصدقائك الموجدين معك هم أدري بذلك، فأدركت حينها بأن المداومة لازالت تواصل ضغوطاتها النفسية ولم يعد أمامي خيار سوي العودة لزملائي ومواصلة النقاش معهم .
في يوم السبت 09 يوليو 2016 في حدود الساعة العاشرة عاد الرقيب محمد ولد أعمر و رفيقه و أخذوني من مفوضية تفرغ زينة 1 و لم تكن رحلة ودية فخلال الطريق لا يتكلمون معي و يضعون الأصفاد الحديدية بصفة عنيفة تسبب آلام في اليدين مما يدل علي أن أساليب التحقيق تتغير مع أساليب التعذيب، خلال دخولي باب المفوضية الخاصة بالشرطة القضائية لاحظت وجود ضيفا جديدا من حركة إيرا الإنعتاقية وهو الرفيق عبد الله آبو جوب ويبدوا أنه كان في حصة تحقيق غير ودية فالإصفاد توجد في رجليه و مظاهر التعذيب و و الكدمات بادية علي وجه الرجل يبدوا أنه يعاني من ضغوطات بليغة، لوحت له بيدي المكبلتين من أجل تحيته لكنه لم يبالي ربما لشدة التعذيب و ربما يكون في حالة غيبوبة كلها احتمالات ممكنة فنحن ندخل مرحلة جديدة من العذاب الجسدي و النفسي، خصوصا بعد فشل المحققين في فبركة الجزء الأول من المحضر الشامل الذي يطبخ في إدارة الأمن، قبل أن تكون لجنة التحقيق جاهزة لبداية الاستجواب طلبت منهم السماح لي بالوضوء و الصلاة و قضاء بعض الحاجات التي منعت منها خلال توقيفي في مفوضية تفرغ زينة 1 خصوصا أن الشعار الأبرز لدي المداومة هناك هو أنهم لا يستطيعون القيام بأي تصرف دون أمر من مكتب المحققين في المفوضية الخاصة بالشرطة القضائية، قبل المحققون الطلب و بعد ذهابي إلي المرحاض و الوضوء صليت صلاة الصبح في مكتب المحققين، وبدأت سلسلة جديدة من التحقيق مع اللجنة حول البريد الإليكتروني قراءة بعض الرسائل ملاحظة بعض الجمل و الكلمات خصوصا عندما يتكرر نفس الاسم بنفس الرسالة، ورسائل واتساب والحساب علي الفيسبوك خصوصية الأصدقاء و التدوينات و خصوصا تدوينة “فبركة” التي استوقفت المحققين وحاولوا جاهدين أن أفك لهم رموزها و ما هو الهدف منها حتي أن بعضهم ذهب ليقول أنها عصيان مدني خصوصا عندما أطالب شعب لحراطين العظيم بالنزول لشارع، خلال نقاش هذه التدوينة تشتم في المحققين نزعة إقطاعية بليغة من حيث ماذا تستطيعون فعله ضد شريحة البيظان فنحن نمتلك السلاح و النفوذ و القرار و السلطة و في أقل من رمشة عين يمكن مسحكم من خريطة هذا البلد ” هذا ما قاله المفتش لمرابط ولد محمد المامي”، بعدها بدأت اللجنة في نقاش المدونين الذين كانوا متضامنين مع أحداث “أدباي بوعماتو” خصوصا تدوينة مختار ولد أعبيد المثيرة للجدل و بعض التعاليق في مجموعة إيرا علي الفيسبوك، بعد اكتمال التحقيق علي مستوي مكتب المحققين بمفوضية الشرطة القضائية أخذني الرقيب محمد ولد أعمر ورفيقه نحو مفوضية تفرغ زينة 1 وعند وصولي أدخلتني المداومة في غرفة الحراسة النظرية دون نزع الملابس هذه المرة،  لكن المفاجئة الأكبر أني لم أجد زملائي هناك فقد تركوا الغرفة وسخة و رائحة البول تنبعث من البلاط و قاموا بغلق الباب بإحكام شديد وبدأت رحلة جديدة مع الناموس و الحشرات وهو إجراء فهمته خصوصا أن أنه داخل مفوضياتنا الفتية هناك أنواع من التوقيف خارج إطار القانون، وبعد لحظات سلمني شرطي وبطريقة متعجرفة جدا حين قال هيه نسلمك وعاء سيكون رفيقك الليلة للبول فيه و الوضوء مفردات كان الشرطي يرددها و هي تخترق قلبي كرصاصة خصوصا أني في بلد يدعي حقوق الإنسان و يتظاهر باحترام حقوق المساجين و يتعامل معي بهذه الطريقة، استحضرت في ذاكرتي في تلك اللحظات كم من موقوف مثل أمامي في العدالة و صرح بأنه مظلوم من طرف الشرطة لكن في الغالب نعتبرها افتراءات من مشتبه فيه .
يوم الأحد 10 يوليو2016 وفي حدود الثانية عشر وصلت بعثة إلي مفوضية تفرغ زينة 1 قادمة من الإدارة العامة للأمن الوطني من أجل أخذ بصمات من مناطق متفرقة من الجسم و صور رقمية من زوايا مختلفة، لأدرك فيما بعد أنها الشرطة الفنية حيث همس لي أحد الشرطيين خلستا “داتي لقد شوهت سمعتك في الإعلام” دون أن يدخل في التفاصيل، حينها انهارت أعصابي و لم أعد قادرا علي التماسك خصوصا أني منقطع كليا عن العالم الخارجي، أكملوا عملهم رافقني شرطي مكلف بحراستي نحو الغرفة القذرة في حالة نفسية متعبة بسبب المعلومة التي أعطاني الشرطي ماذا فعل الإعلام و ماذا فعلت للإعلام ؟ في يوم الإثنين 11 يوليو 2016 صباحا سمعت صوت ينبعث بداخل المفوضية فأطلعت أنه صوت توت منت سيدي وديدة منت من محمد الهادي ولالة  أدراما وهو ثلاثي نسوي من حركة إيرا كانوا في وقفة احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراحنا وكان الثلاثي قد تم توقيفه علي هامش هذه الوقفة ، عندها حاولت التواصل معهم من خلال غرفة الحراسة النظرية فناديت عليهم و تعرفوا علي صوتي و عندها وقعت ضجة رفعت خلالها الشعارات الجماهيرية المعروفة عندنا بضجة بلغت شرارتها المتواجدين خارج المفوضية فالزملاء الموقوفين لدي سرية حفظ النظام رقم 4 المحاذية للمفوضية من الشمال سمعوا صوت الفتيات المناضلات يرددن الشعارات مما رفع من معنوياتي و ساعدني في التغلب علي الحالة النفسية المتعلقة بموضوع الإعلام.
يتواصل……………………………
مع
الجزء السادس : اعتقال الرفاق عثمان آن و عبد الله آبو جوب و الأب عثمان لو    09 يوليو 2016