قاض يكشف خروقات ارتكبتها الغرفة الادارية بالمحكمة العليا

9 مارس,2018

 

بموجب القانون النظامي رقم: 2018/ 013 المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم: 1407 الصادر بتاريخ:28 فبراير 2018 تمّت إضافة فقرات إلى المادة: 18 من القانون النظامي المتعلق بالمجلس الدستوري حيث نصّت الفقرة الثالثة منها عبر صياغة غير متقنة على أنّه يمكن لكلّ متقاض أن يثير عدم دستورية أيّ قانون أمام أيّ محكمة وجاء في الفقرة الرابعة من ذات المادة أنّه على المحكمة في هذه الحالة أن تعطي مهلة: 15 يوما للعارض تتوقف فيها عن البتّ في القضية وخلال هذه المدة يجب على العارض أن يرفع قضيته المتعلقة بعدم دستورية القانون أمام المجلس الدستوري بعريضة تقدم لكتابته ويبدو أنّ على المتقاضي في هذه الحالة أن يقدم للمجلس الدستوري ما يفيد أنّ عنده قضية معروضة أمام محكمة هي موضوع الدفع بعدم الدستورية وما يفيد قيامه بهذا الإجراء أمام المحكمة التي دفع أمامها بعدم الدستورية بينما جاء في الفقرة الخامسة منها أنّ على المجلس الدستوري أن يبتّ في القضية خلال: 15 يوما من تقديمها لكتابته وعند مضي هذه المهلة دون أن يقدم المتقاضي دليلا من المجلس الدستوري يفيد بعد الدستورية فإنّه يمكن للمحكمة أن تبتّ في القضية ومع أنّ تقنين الدفع بعدم الدستورية وبهذا الإجراءات البسيطة يعدّ أمرا مهما لصيانة الحريات الفردية فإنّه يثير عندي الملاحظات التالية:
* أنّ القضاء العادي أكثر ارتباطا بصيانة وحماية الحريات الفردية والدفاع عنها من غيره الأمر الذي يدفع المشرع الدستوري عادة إلى أن يوفر له كثيرا من ضمانات الاستقلال ويقرّر عبر القوانين النظامية أنّ المنتمين إليه يتمّ اختيارهم عن طريق مسابقات لا يمكن أن ينجح فيها إلا من يكون على درجة معينة من المعرفة لهذا يتمّ النّص في إطار الحديث عن الاستقلال على حراسته للحريات الفردية هذا بالإضافة إلى أنّ المنتمين إليه يحصلون عبر مسيرتهم المهنية على كثير من الخبرة والمصداقية ممّا كان يجب معه النص على أنّ للمحاكم التي تتشكل من هؤلاء قبول الدفع بعدم الدستورية
* أنّ المجلس الدستور يقصد بإنشائه أصلا البتّ في الخلافات التي تنشأ بين الهيئات العمومية حول اختصاصاتها …. ويدخل في تشكلته عادة أشخاص يمكن أن لا يشهد تاريخهم أنّهم ممّن تشكل صيانة الحريات الفردية أكبر اهتماماته وقراراته غير قابلة لأيّ طعن وهذه الأمور على درجة عالية من الخطورة وكشف اعتماد هذا الطريقة في فرنسا عن عيوب يمكن أن يشتمّ بعضها من كلمة Bertrand Louvel رئيس محكمة النقض في فرنسا التي كانت بمناسبة الجلسة الأولى لمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ: 14/ 01/ 2016 الموجودة على موقع محكمة النقض الفرنسية
– أنّ قلّة عدد أعضاء المجلس الدستوري واحتمال كثرة القضايا التي ستعرض عليهم بهذا الخصوص خاصة في هذه الفترة يحتمل أن تدفعهم إلى عدم الالتزام بأجل 15 يوما
– أنّني لست على يقين من أنّه سيأتي أكله نظرا لأنّ قرارات المجلس الدستوري ورغم أنّها ملزمة للسلطات القضائية والإدارية بنصّ الفقرة الثانية من المادة: 87 من الدستور تنتهكها أكبر المحاكم دون أن تنطح شاة في ذلك شاة وهذا ما فعلت الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا في القرار رقم:69/ 2016 الصادر بتاريخ: 11/ 07/ 2016 عن الغرفة الإدارية بذات المحكمة في القضية موضوع الملف رقم: 18/ 2016 المتعلق بالطعن بالإلغاء في المرسوم رقم: 100/ 2016 المتعلق بترقيات استثنائية لبعض السادة القضاة وذلك برفضها الطعن شكلا تطبيقا للمادة: 45 من القانون النظامي المتضمن النظام الأساسي للقضاء التي سبق للمجلس الدستوري أن صرّح بعدم دستوريتها في قراراه رقم: 07/ 1993 الصادر بتاريخ: 21 يوليو 1993