البِطاَنَةُ السيئة على لسان أمهر روادها /سيد علي بلعمش

أخر تحديث : السبت 11 أغسطس 2018 - 1:05 صباحًا
البِطاَنَةُ السيئة على لسان أمهر روادها /سيد علي بلعمش

لبِطاَنَةُ السيئة على لسان أمهر روادها / النائب العام لجوقة التملق: الخليل ولد الطيب

البِطانة قديماً وحديثاً (و اسألوا مجربا ، لا تسألوا طبيبا)هي فئة من الناس (مثلنا) تُحيطُ بوليِّ الامر في كل العصور وفي كل الازمنة (نستخدم فيها كل المؤثرات الاجتماعية من القوادة إلى اتهيدين ) تتميز بقربها منه وبثقته فيها (حتى لو كان لا يعرف وجوه أصحابها و لا يعرفون ما يعلن و لا ما يضمر)، فيجعلها من أهل سره ومشورته (هذا ما يتوهمون في الغالب) ، وهي لا تقتصر علي الوزراء والمستشارين ، بل قد تشمل الأصدقاء والمقربين ، (و العاملين عليها و الأدعياء و المهرجين و القوادين و المطبلين و المزمرين) وبحكم هذا القرب فإنها تلعب دوراً كبيراً. (إزعاج الجادين في البلد لإخراجهم من الساحة السياسية و جعل عيوب الحاكم ـ أطال الله عمره و ايده بنصره ـ خصالا لا تطال و لا تكتسب إلا بفضل من الله ) – كما تثبت وقائع التاريخ- في جعل الحاكم قريباً ومحبوباً من شعبه (كما نصور ولد عبد العزيز اليوم للناس ) او بعيداً ومكروهاً منه (كما تدعي المعارضة أننا نساهم فيه عن غير وعي)..
وتتقسم إلي نوعين متباينين ، بطانة صالحة (مثل العبد الفقير ، الشاكر لمن أحسن إليه بتراخيص الصيد و القطع الأرضية و المساعدات العينية) وبطانة سيئة (تنكر معروف فخامته و تحسده على ما أتاه الله و العياذ بالله) ، كما ورد في الحديث الشريف : فقد صح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال “ما استخلف خليفة إلا له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه (و لا يحتاجها ولد عبد العزيز لأنه لا يخطئ و لا يفعل إلا ما فيه الخير لهذه البلاد) وبطانة تأمره بالشر و تحضه عليه والمعصوم من عصم الله (و نحن في الموالاة لا ندعي العصمة لأن فخامته يفضل أن نظل سذجا ، نكرر ما نسمعه بلا تفكير مثل الببغاوات و هذا هو الدور الذي يكلفنا به فخامته )
فالبطانة الصالحة هي التي تَصْدُق الحاكم وتدله علي فعل الخير ولا تكذب عليه ولا تنقل له الا ما هو صحيح وخال من الأغراض الشخصية وتدفعه لاتخاذ المواقف والقرارات الصائبة والسليمة التي تقربه من الرعية وتحببه إلي مواطنيه (و هذا ما نسميه في مناطقنا الشرقية “باب قوره”)
أما البطانة السيئة – أعاذنا الله من شرها وسمومها – (و غفر لنا ما في علمه مما قمنا به من عمليات بهلوانية في مجالها ) فإنها نقيض البطانة الصالحة تعمل علي حجب الحقائق وتمتهن نقل المعلومات الخادعة والكاذبة التي قد يتخذ ولي الامر قراراً خاطئاً علي ضوئها يناقض المصلحة العامة (مثل المأمورية الثالثة) فيترك ذالك القرار أثراً سلبياً و سيئاً علي البلد حاضره ومستقبله مثل ما وقع في مصر في عهد السادات حين دفعته بطانته السيئة إلي تصفية رموز وقيادات الناصريين من اجهزة الدولة سنة ١٩٧١ تحت شعار تصفية مراكز القوي لتنفرد به تلك البطانة وتدفعه لاحقاً إلي توقيع اتفاقية الْخِزْي والعار في كامبديفد التي عزلت مصر وأخرجتها عن محيطها العربي ومن دائرتها الاسلامية (و مثل ما سنفعل نحن بولد عبد العزيز حين لا ينفع الوصل ؛ فليس في السياسة صديق دائم و لا عدو دائم و إنما مصالح دائمة)
البطانة السيئة تتعمد التضليل والوقيعة بين الحاكم ورعيته (مثل ما يفعل العبد الفقير و زعيم “شلخة الحمير” ولد أجاي و الناطق الرسمي ولد الشيخ) وتسعي دوماً إلي إبعاد وإقصاء الخيرين من الناس بالعمل علي تشويههم وتحويل صورتهم من وطنيين صادقين إلي أفراد شريرين في نظر الحاكم متخذة كل الأساليب القذرة من شعوذة وسحر وكذب وأعمال كهنوتية (طبعا هذه أساليب غير محببة في الماضي و في تقاليد المجتمع لكن الزمن تغير و المفاهيم تغيرت لتصبح جزء من معارك الشرف فمن يتحدث اليوم عن النخوة و الوطنية و الواجب الديني و الأخلاقي يعيش خارج الزمن و نحن لا ندعي العصمة و لنكون أكثر صدقا معكم و مع أنفسنا ، سنقول إننا لا نريدها و لا نحتاجها إذا كانت ستحرمنا من حب ولي الأمر و رضاه و عطاياه التي نستحقها بجدارة بوفائنا لنهجه المعصوم و رؤيته المنزهة لنظل لسانه الذي يسيء به و يده التي يبطش بها و العناية التي منحه الله لتخريب الوطن و الإساءة إلى سمعته و إلى كرامة أهله و لا معقب على أمر الله) .. فتنطبق عليها صفات المنافق كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ) رواه البخاري (و هذه الصفات رغم ورودها فينا جميعا كموالاة و عدم تهربنا منها لأننا نفعلها إرضاء لولي الأمر و هو واجب الطاعة ، إلا أنها تنطبق على الجميع فلكل إله يعبده اليوم دون الله و يكفينا شرفا أننا نفعلها من أجل القائد الشريف المظفر ولد عبد العزيز ، المؤيد بنصر الله)
وفي حديث آخر ، عن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ، وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (إن تأويل هذا الحديث انطلاقا من المادة 38 ، هو ما يجعل كذبنا فضيلة مثابة إن شاء الله، لأن لا خلاف على وجوب طاعة ولي الأمر كما تؤكد رابطة علماء موريتانيا، فإن كذب كذبنا و إن صدق صدقنا و هذا ما نقوم به بالضبط و إن كان في الأمر إثم فعلى القائد و رابطة العلماء ، إنما نحن مأمورون ، خائفون و طامعون و كل من لا يلتمس لنا العذر في تزلفنا و تملقنا يظلمنا و يتجنى على مفهوم طاعة ولي الأمر، نصره الله قبل أن يحال بيني و بينها).
أسأل الله العلي القدير أن يجنب بلدنا شر بطانة السوء (و يجنبنا شر أنفسنا) وان يبعدها (أي بطانة الخير) عن قائدنا حتي يظل ويبقي علي نقائه وطهارته التي عرفناه بها (و عرفتمونا مدافعين عن زيفها في السراء و الضراء)
كما اسأله جل في علاه (و أنا متيقن من عدم الإجابة لأن مأكلي حرام و مشربي حرام و ملبسي حرام) ان يوفقه وان يرزقه بطانة صالحة تعينه وتساعده علي مواصلة مسيرة البناء والنماء ، بطانة لا تكذب ولا تتآمر ، تبني معه ولا تهدم ما بناه ، توحد ولا تفرق ، تجمع ولا تبدد ، تقربه- كما كان – من قلوب وعقول شعبه )و هذا هو ما يسمى درجة الاحتراف في التزلف لمن لا يعرفه)…
قال تعالي في سورة الانفال : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (المكر “إذن” ليس سوى أسلوب راق من أساليب الحرب المباحة)
وقال تعلي ايضاً في سورة آلِ عمران : إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ. (ما أفهمه من هذه الآية الكريمة أن من يسبق في استخدامها في حق عدوه يصبح أولى بها كما نفعل مع الإشادة بالبنية التحتية و تشييد الطرق الراقية و استخدام كل الطرق القذرة للإساءة إلى الخيرين في البلد حتى بالرقية الشرعية و غير الشرعية و تعمير البلاد بسوق مدرسة الشرطة و بلوكات و المدارس العتيقة و الساحات العمومية و تطوير مهارات النهب لتغيير الطبقة السياسية (ولد داداه و ولد مولود و مسعود …) و تغيير الطبقة الاقتصادية (سونمكس و إينير و اسنيم …)
وقال تعالي مخاطباً نبيه ورسوله موسي عليه السلام في سورة طه : وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَيٰ (لقد ألقينا ما في أيدينا و ما في حناجرنا) فهذا حكم يتناول كل ساحرٍ وفي كل زمان لانه تعالي لم يقل ولا يفلح هؤلاء السحرة.
وقال في سورة الاعراف : وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ، فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ .(ستغلب سحرتنا سحرة المعارضة لينقلبوا صاغرين كما غلبناهم في تحويل العملات المزورة في صناديق كمبا با إلى شعوذة معارضة مريضة و كما حولنا فضيحة بيع السنوسي إلى بطولة وطنية و كما حولنا نيران الصديقة في لكصر إلى نيران صديقة في أطويله البريئة )
وقال جلَّ من قائل عن الكهنة والمشعوذين : وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه .
فلنتوكل علي الله ، (الذي سخر لنا أغبياء الحكام الفاسدين ، المحتاجين إلى شياطين تزين لهم أعمالهم )

سيدي علي بلعمش

بتصرف

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المراقب الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.