الاستقلال ذكرى تحرك الشجن باستمرار/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

أخر تحديث : الثلاثاء 27 نوفمبر 2018 - 2:06 صباحًا
الاستقلال ذكرى تحرك الشجن باستمرار/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

موريتانيا رغم الثغرات و العثرات ،حبها عميق راسخ ،يزداد مع مرور الوقت.فى مطلع السبعينات ،كنا مع أطفال المدارس ،نلبس سروالا أسود و قميصا أبيض .فنصطف احتفالا بهذه الذكرى العبقة ،و نغنى تمجيدا للاستقلال .لا أتذكر التفاصيل ،لكن الحدث كبير، فى أذهان التلاميذ و الأسرة المدرسية عموما ،و تنتشر الأعلام و يفرح الناس. ليلة عيد الاستقلال، رفع المشاعل ،على يد العشرات من القوات المسلحة ،و على طول يوم الثامن و العشرين ،تتوالى الفقرات .ابتداءا من رفع العلم صباحا، بحضور السلطات و الفرق العسكرية ،من مختلف التشكيلات .و فى المساء المظليات و الرماية و منافسات متعددة ،تخليدا لهذه الذكرى الغالية الجامعة المعبرة .تستمر ذكرى الاستقلال و يستمر وقعها النفسي الدافئ ،دون أن تكتمل على أرض الواقع بعض معانى و دلالات الاستقلال الجوهرية .فإلى متى تتكرر الذكرى ،دون أن نحرص بالدرجة الأولى ،على تجسيد  بعض أهم مقضتيات الاستقلال .فى هذه الفترة عمدت السلطة إلى لا مركزية الاحتفال بذكرى عيد الاستقلال  ،حيث تتحرك المناسبة الوطنية الكبيرة ،بين عدة ولات ،مدة خمس سنوات ،قبل أن تعود للعاصمة. و هكذا داوليك .مما فتح الفرصة، لإحياء عواصم الولايات و صقل وجهها بالمناسبة ،و التعريف أكثر بمختلف أطراف الوطن ،ضمن هذه الدورية الاحتفالية .لكن هل تحقق الاستقلال الفعلي ؟!مازال الاكتفاء الغذائي لم يتحقق بعد ،رغم الثروات الظاهرة و الباطنية فى هذا الوطن الواعد .كما أن ثرواتنا السمكية و المعدنية و غيرها ،مازال الأجانب أكثر استفادة منها ،بسبب عوامل متضافرة متعددة ،من أهمها، نقص الرساميل الضرورية للاستغلال و سوء التسيير و قلة اليد العاملة و الخبيرة بوجه خاص ،و كذلك شيوع الرشوة و تقديم النفع الشخصي الضيق على الصالح الوطني الشامل .ولعل من مظاهر نقص الاستقلال ،على الصعيد الدبلومسي و الخارجي ،ارتهان القرار الوطني أحيانا ،لجهات خارجية ،بسبب بعض أوجه الخوف و الطمع بوجه خاص!.و لعلنا قطعنا شوطا معتبرا فى حرية الصحافة ،رغم حاجتها للانفتاح الحقيقي فى سياق التكوين و الدعم المالي ،عسى أن لا يكون التعبير عن الرأي الآخر ،فرصة دوما ،للتضييق و الحرمان ،كما قطعنا شوطا معتبرا فى سياق الاستقلال الثقافي ،رغم حاجة الإدارة للمزيد من التعريب .و رغم هيمنة الجيش على دواليب الحكم فى بلادنا، منذو انقلاب ١٩٧٨ ،إلا أن أملا يحدونا ،عسى أن يحترم المتغلب دورية التناوب الدستورية .فتلك خصلة ،إن احترمت تعتبر مؤشرا رمزيا ديمقراطيا ايجابيا ،بإذن الله .و سيظل أهم دليل على الاستقلال الفعلي لهذا الوطن،تكريس هويته الاسلامية على أرض الواقع و الحفاظ على حوزته الترابية و امتلاك قراره بيده ،دون مصادرة أو إقصاء .إننا على أعتاب تناوب مأمول حذر ،ضمن رئاسيات ٢٠١٩ المرتقبة،و لن نمل من التحذير من أي تلاعب بالقفل الدستوري ،مع التأكيد على أهمية التفاهم و الحوار الوطني الشامل و خطورة ما سوى ذلك ،من التوتر و الصدام ،لا قدر الله .و كل ذكرى عيد الاستقلال و أنتم بخير  .

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المراقب الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.