سلطة القضاء و استقلاليته .. ضمانة للمتقاضي .

أخر تحديث : الأحد 17 فبراير 2019 - 12:43 مساءً
سلطة القضاء و استقلاليته .. ضمانة للمتقاضي .

ان فصل السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية و التشريعية ، و تقوية القاضي و تعزيز استقلاليته .. لم تكن في ذاتها امتيازات للقاضي .. و إنما هي ضمانات للمتقاضي .. و التقصير فيها اهدار للعدل .. و تفريط في حق المتقاضي .. ، ذلك أن إقامة العدل و حماية حق المتقاضي تتطلب انشاء قضاء قوي و مستقل .. لا مطمع لقوي في حيفه و لا يأس لضعيف من عدله . و على المجتمع و الدولة ان يهبا لرفع أي تهديد لمبدأ الفصل بين السلطات او انتهاك لمبدأ استقلالية القضاء .. ، و ان ينهضا لنجدة القاضي و تقويته حتى يكون قادرا على إنفاذ القانون .. جلدا في تطبيقه على الكافة .. قائما بالقسط بين الناس .. راسخ الساعد شديد العضد .. الكل مسؤول و سواسية امامه .. حينها لن يتجبر نافذ في حضرته .. و لن يفلت غاو من رقابته .. و لن ينقذه من جزائه حضن حصين او ركن شديد !.. العدل اساس الملك ..و قضية مجتمع ، و هو قيمة مثلى يتطلب تنزيلها على الواقع ايمانا بالقانون و وعيا و تسليما بضوابطه و تفييداته .. و جهدا لبناء سلطة قضائية نزيهة و محايدة و مستقلة تتعهد بفض الخصومات .. ، و لا مصلحة لأحد أيا كان .. و لا لأي جهاز مهما كان … في إضعاف مؤسسة القاضي و لا في النيل من شخص القاضي .. لما في ذلك من انتهاك لضمانات العدل المتعارف عليها .. و تعريض الحقوق و الحريات للعبث و السدى .. و للخيبة و الاخفاق .. ، فالتغول و الاستقواء بغير حق على القضاء .. و التمرد على مؤسسة القاضي برفض الانصياع لإجراءاتها … ، و الامتناع عن الخضوع لسلطانها .. و الامساك عن المثول امامها _ بغير حجة… و لا استناد على مشروعية.._ حين تستلزم حاجات العدل فتح القضايا و التحقيقات …، و حرمان القاضي من العدل اذا ما قذفت به الاقدار الى الطرفية في قضية و طلب الانصاف فيها .. ، كل ذلك يجعل التساؤل مشروعا عن مدى قيام سلطة قضائية حقيقية بذات المستوى المكرس في الدستور و في القوانين الأخرى ؟ .. و عن مدى استقلاليتها عن غيرها .. و عن حد قدرتها و امتلاكها للادوات اللازمة للقيام بادوارها المنوطة بها دون الاستعانة بأي جهة لا تخضع لها ؟ .. و عن كيفية قبول البعض بذلك _ او سكوته او رضاه _ من من الزمهم القانون بالدفاع عن استقلالية القضاء او من المتعطشين لها و المنافحين عن الشرعية و قيم الحداثة … ؟ ان حالا كهذا يكشف عن ابرز ملمح من ملامح الأزمة التي تستوطن هذه الأرض و تخيم في عقليات ساكنتها .. ، ففضلا عن غياب التوازن المخل بين السلطات .. فإن الاعتياد على نظرة الامور من زاوية استيراتيجية فردية تركز على مجرد الأبعاد و المزايا الشخصية الراهنة .. تجعل البعض يستسيغ الإذعان و الانجرار في مشروع الاعتداء و الاطاحة بسلطة محورية ” القضاء ” ، و إعاقة عملها تجاهه مستخدما القوة و النفوذ .. دون اعتبار منه لما قد ينجر عن ذلك من أضرار تقوض الشرعية و تهد اساس العدل .. و تدك الأمل في دولة القانون .. ان دولة المؤسسات المرادفة لدولة القانون .. لا تتصادم فيها السلطات و لا المؤسسات و إنما تتعاون .. و لا يسعى بعضها لاجهاض البعض و لا لمصادرة سلطاته و لا يزدريه ، فلكل منها مكانتها التي لا غنى عنها .. ، و تعمل جميعها وفق ضوابط و اعتبارات الشرعية و الملاءمة … يوازي بعضها الآخر .. و يتبع فيها البعض للآخر و يخضع له في إطار من التناغم و الانسجام التام الذي لا حساب فيه للعصبيات القطاعية .. و لا مكان لغير احترام القانون و السعي للصالح العام .. و لضرورات خدمة الأرض و الإنسان .. لن يتمكن القضاء من حراسة الحقوق و لا من حماية الحريات بالشكل المعهود به إليه طبقا للمواثيق الدولية و الاعلانات العالمية و الدساتير المعاصرة .. الا اذا كانت الظروف و سياقات العمل تؤيده و تسمح له بذلك .. ، و سيتأثر حزم القضاء و قدرته في تدبير العدل و في نجدة الملهوف بقدر ما في معاصمه من اغلال و قيود تحد من إطلاق سلطته و حكمه للجميع .. ، و المصلحة التي لا خير و لا نفع بعدها للجميع هي العمل على بناء قضاء قوي و مستقل يكون عربة امامية تقود قاطرات القطاعات الأخرى نحو شواطئ الحق و الاطمئنان .. و يستفيد الكل من سلطته و ترشيده لدك الظلم و الحيف و التعسف و الاضطهاد .. ، و من يدري أن الذي يدوس القضاء اليوم .. و يصر على تصفيده و حجزه عن مهامه .. او يرفض اسعافه و مساعدته للنهوض بها قد لا يحتاج في الغد القادم لصولة قوية من القضاء تنصفه اذا ما اظلته المظالم و حاصرته خطوبها …

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 1 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المراقب الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.