الاتحاد من أجل الجمهورية في اوجفت … أمام فخ المغالطة

أخر تحديث : الجمعة 18 أكتوبر 2013 - 1:53 مساءً
الاتحاد من أجل الجمهورية في اوجفت … أمام فخ المغالطة

كشفت الاستعدادات الأخيرة التي شهدتها البلاد للتحضير للاستحقاقات النيابية والبلدية عن صعوبات حقيقية و تحديات جسيمة يواجهها الحزب الحاكم في موريتانيا (الاتحاد من أجل الجمهورية) صاحب التجربة السياسية الفتية حيث يخوض أول انتخابات في حياته.

و باعتباري من اوائل المنتمين الى هذا الحزب و من الداعمين لبرنامج رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، و على خلفية خبرتي الكبيرة بالخصوصيات السياسية و التوازنات الاجتماعية في مقاطعة اوجفت، يطيب لي ان اطلع الرأي العام على فخ المغالطة الخطير الذي نصب للحزب من قبل قيادات و منتخبي الحزب في المقاطعة، الفخ العميق الذي نصب للحزب اسس على المغالطات المدروسة و المآمرات المبنية على المصالح الضيقة و المآرب الخاصة لمجموعة لا تمثل السواد الأعظم من جماهير الحزب في اوجفت و مناصريه، كما ان خيارات الحزب صممت في اوجفت على معايير بعيدة تماما عن النظام الداخلي للحزب و مذكرات التحسيس الصادرة مؤخرا بهذا الخصوص، و هذا اجمالا هو ما يجعلني شخصيا انزعج من هزيمة كبرى للحزب في اوجفت باتت على الأبواب و كان الحزب فعلا في غنى عنها.

بداية اذكر بأن مقاطعة اوجفت من اكبر مقاطعات الوطن التي اشتهرت باستعصائها على المعارضة و انتمائها العفوى (لأحزاب الأنظمة) و هو ولاء سياسي له اكثر من دلالة و يحتمل اكثر من تفسير لا يتسع المقام للتطرق لذلك، لأنني الآن بصدد الحديث عن الكبوة التي تعرض لها حزب الاتحاد من اجل الجمهورية في مقاطعة اوجفت، و التي اثرت تأثيرا سلبيا جدا على مخزونه الانتخابي و سمعته الطيبة بين اهالي اوجفت.

الساحة السياسية المحلية والوطنية اليوم و لأكثر من اللازم، في تعطش شديد الى اقلام نزيهة تجيب على بعض الأسئلة المطروحة في المشهد السياسي الأوجفتي … فما هي خفايا تلك الكبوة التي تعرض لها الحزب؟ و الى أي مدى تأثر على تماسك قواعده؟ و اخيرا ما هي السيناريوهات المتوقعة في المشهد السياسي في أوجفت على ضوء هذا الحراك السياسي؟

قبل الخوض في تفاصيل القضية اذكر القارئ الكريم بأن مقاطعة اوجفت تضم قطبين سياسيين اساسيين هما: قطب يقوده النائب الحالي للمقاطعة محمد المختار ولد الزامل و شيخها يحي ولد عبد القهار و جماعات محلية، أما القطب الثاني فيضم ثلاثة عمد حاليين من اصل اربعة في اوجفت و يضم نائب سابق و مجموعة كبيرة من الأطر و الموظفين الساميين و رجال الأعمال اضافة الى طبقة شعبية واسعة و يطلق على هذا القطب (مجموعة التضامن من اجل التنمية والتغيير في اوجفت).

من وجهة نظري الخاصة لم يكن حزب الاتحاد من اجل الجمهورية منصفا في اختيار مرشحيه لعمد بلديات اوجفت (الأربعة) و سأتعرض لذلك بشيء من التفصيل فيما يلي:

1. على مستوى البلدية المركزية أوجفت: تقدم الى الحزب كل من الدكتور محمد ولد جدو و العمدة الحالي لأوجفت السيد محمد المختار ولد احمين اعمر، قبليا ينتمي الاثنان الى قبيلة واحدة صاحبة الحضور الأكبر في بلدية اوجفت و يتميز ولد جدو بغيابه عن المشهد السياسي المحلي وانشغالاته بعمله الخاص في انواكشوط، و يحسب الدكتور ولد جدو على جناح نائب اوجفت محمد المختار ولد الزامل و شيخها يحي ولد عبد القهار.

بينما يتميز ولد احمين اعمر بحضوره السياسي الكبير في اوجفت باعتباره عمدة لأوجفت منذ 2001 و يعرف بسلوكه الشعبي الذي كسب به ود شرائح اجتماعية لها وزن محلي ثقيل، ضف الى ذلك كون ول احمين اعمر يحظى بدعم (مجموعة التضامن من اجل التنمية والتغيير في اوجفت) وهو عضو مؤسس في تلك المبادرة التي هي عبارة عن مجموعة من الأطر ذات الوزن السياسي والشعبي الكبير في المقاطعة.

كانت المفاجأة هي اختيار الحزب لولد جدو و اهمال و لد احمين اعمر صاحب الحظ الأوفر في النجاح و (قريب العهد بالمعارضة) حيث انسحب قبل اشهر من حزب اتحاد قوى التقدم المعروف بUFP لينضم الى حزب الاتحاد من اجل الجمهورية الذي يبدو انه لم يرحب به.

و هكذا كانت ردة فعل ولد احمين اعمر ان ترشح لعمدة اوجفت باسم حزب الوئام كما اعلن ايضا ترشحه لنائب اوجفت عن نفس الحزب في خطوة يعتبرها البعض اخلال بقواعد (الوفاق الاجتماعي) بين التشكيلات القبلية في المقاطعة.

2. و في بلدية معدن العرفان: تقدم الى الحزب كل من السيد أحمد ولد حمـَّـــدي و الشيخ محمد ماحي ولد سيدينا، السيد ولد حمـَّــدي و (حسب معرفتي به) ليس من المهتمين اصلا بالشأن السياسي ولكنه استغل من طرف جناح نائب المقاطعة ولد الزامل و شيخها ولد عبد القهار مع انه لا يحظى بدعم اهالي واحة امحيرث (التي يسكن فيها) اما باقي البلدية فلا صلة له بها.

اما محمد ماحي فهو مرشح (الاجماع) حيث دعم رسميا من قبل اكبر الكتل القبلية في المعدن و توج ذلك بدعم العمدة الحالي للبلدية محمد المختار ولد الحضرامي ولد الدهاه الملقب (عمو) الذي تنازل عن الترشح مع رغبة الجميع فيه في خطوة نادرة من نوعها و هذا يعني ان محمد ماحي حظي بنصيب الأسد من دعم أهالي المعدن.

لم يهتم الحزب بتلك المعطيات و صدم اهالي المعدن بالإعلان عن ترشيحه للسيد ولد حمـَّــدي و هكذا كانت ردة فعل القوى السياسية في المعدن أن رشحت الأخ الأكبر لمحمد ماحي السيد الشيخاني ولد سيدينا الاداري المخضرم و الخبير الدولي في مجال الزراعة، تم ترشيحه عن حزب الوئام في خطوة تعكس مدى تماسك تلك الجماعة و قوتها الميدانية و يحسب الشيخاني ولد سيدينا على (مجموعة التضامن من اجل التنمية والتغيير في اوجفت).

3. في بلدية انتيركنت: كانت الطلبات التي وصلت الحزب عبارة عن مرشحين، العمدة الأسبق للبلدية المدرس لار باس ولد بتير و العمدة الحالي للبلدية السيد عبد الله ولد عبدين وهما من نفس الأسرة، ولد بتير تقلد منصب العمدة مرتين سابقتين و يشهد له الميدان ببعده عن المواطن و اثقال كواهل الناس بالرسوم البلدية التي تعود الى جيبه الخاص و لم ينجز أي شيء يمكن ذكره في انتيركنت و هو من المحسوبين على قطب نائب المقاطعة و شيخها.

اما ولد عبدين فهو العمدة الحالي لأنتيركنت و حسب معرفتي الدقيقة بهذا الرجل و بقرى انتيركنت فقد انجز الكثير حيث بنى مقر للبلدية مجهز بالماء و الطاقة الشمسية و وفر تلفزيون في المقر (في منطقة ريفية معزولة) و حرص على التواصل مع القواعد الشعبية عبر انجاز شبكة اتصال لا سلكي على حسابه الشخصي مكنت من حل مشاكل الكثير من الناس و فك العزلة التواصلية عن محيط معروف بخصائصه الضاربة في اعماق البداوة، و انجز العديد من نقاط المياه و سيج المناطق الزراعية كما يشهد له الجميع بقربه من المواطن و بساطته و حسن تعامله مع الجميع.

خطأ الحزب في انتيركنت فاق بصاعين على باقي بلديات اوجفت ذلك أن ولد عبدين هو وحده من بين مرشحي اوجفت من قبل الوفاق و التشاور انصياعا منه لرغبات الحزب و توجهات رئيس الجمهورية و هكذا تم الاتفاق بين ولد عبدين ولارباس بحضور بعثة الحزب في اوجفت و باشراف منها و بموجب ذلك التشاور اتفق الطرفان على تقاسم المجلس البلدي المكون من 11 مستشار أي بخمس مستشارين لكل مرشح مع ترك اختيار العمدة للحزب و قدم ولد عبدين اسماء مستشاريه الخمسة و حدد المجلس البلدي لانتيركنت، لكن سرعان ما تبين للجميع ان هذا مجرد سراب و خدعة محكمة و هكذا اعلن الحزب تبنيه للسيد لارباس ولد بتير و اقصاءه للسيد عبد الله ولد عبدين و تنكر هذا الحزب لميثاق موقع بحضور بعثته.

كان اعلان الحزب عن اعتماده للسيد لارباس ولد بتير خيبة امل للكثير من اهالي انتيركنت المساكين الراغبين في عطف رئيس الفقراء و ترشيح عمدة جربوه وتآلفوا معه و انجز لهم الكثير و يأملون فيه المزيد، كما كان تصرف الحزب عامل استغراب للمهتمين بتنمية المنطقة بشكل عام، حيث حمل هذا التصرف الى السكان رسالة مفادها ان الحزب بترشحه هذا يرجعهم الى حقب مضت و ذاقوا مرارتها، كما يستغرب اهالي انتيركنت من ترشيح الحزب للسيد لارباس الذي جرب مرتين ولم ينجز أي شيء فهل ستتغير طباعه هذه المرة؟ الله اعلم بذلك، لكن السياسة لا تبنى على الاحتمالات المستبعدة، والمجاملات، و الحديث عن حكم الناس من الأمور التي تستدعي التجرد من النزعات الخصوصية و الترفع الى ما هو اسمى لكي يتسنى لنا ذكر الحقائق بغض النظر عن ما يترتب على ذلك.

4. فيما يخص بلدية المداح: فقد وصل الى الحزب طلبين للترشح احدهما من طرف العمدة الحالي للبلدية سيد احمد ولد الشيخ، و الثاني من (طرفي شخصيا) عبدي ولد امحيحم، و يشترك الاثنان في عنصر الانتماء الاجتماعي، سيد احمد ولد الشيخ المحسوب على قطب نائب وشيخ المقاطعة صاحب الولاية المنصرمة في المداح حيث كان عمدة منذ 2006 و لم يحقق أي انجاز يمكن ذكره فالبلدية لا مقر لها و العمدة كان يديرها من وراقته في انواكشوط، كما انه لا صلة له بالقاعدة الشعبية حيث تميزت فترته بالكثير من الصعاب و الكوارث التي واجهت البلدية ولم يقف الى جانب السكان (ولو بمآزرتهم بالتحسيس بمآسيهم) بقدر ما وقف متفرجا على المشهد المحلي فالكثير من قرى البلدية لا يعرفون ملامح وجهه.

أنا باعتباري المتقدم الثاني الى الحزب (وهذا ليس كلام المرء عن نفسه) ولو كان المقال يمكن ان يتكامل دون ذكر بلدية المداح لما تحدثت عن نفسي، فأنا كمرشح للشباب احظى بدعم مبادرة شبابية محلية في المداح لها وجود قوي كما احظى بدعم (مجموعة التضامن من اجل التنمية والتغيير في اوجفت) و انا عضو مؤسس فيها.

الحزب فاجأ اهالي المداح باعتماد العمدة الحالي سيد احمد ولد الشيخ ليقول لأهل المداح انه يشجع ذلك العمدة على ما حقق من اهمال و استهزاء بتنمية البلدية و غياب كامل عن تطلعات اهالي البلدية وطموحاتهم، هكذا وشحه الحزب باعادة الثقة و ترشيحه لمأمورية ثانية إن وفق في الحصول عليها فأقرءوا معي الفاتحة ترحما على المداح.

ردة فعل لائحة الشباب في المداح كانت معبرة عن التشنج و التذمر من تصرف الحزب و قدموا نفس اللائحة باسم الحراك الشبابي أقرب أحزاب الاغلبية الى رئيس الجمهورية السيد ولد عبد العزيز.

و بغض النظر عن الطعون التي يمكن ان توجه الى هذا التحليل (المتواضع جدا) فإني شخصيا لا ارى مبرر لتصرف الحزب في مجال الترشحات و اقصائه لمجموعة تمثل الوزن السياسي الأهم في اوجفت و احتضانه لأخرى حتى لو كانت تمثل الأغلبية كان من اللياقة و مبادئ التشاور ان يشرك معها الغير أحرى أن تكون في مرتبة دون ما منحها الحزب من ثقة.

حقيقة ما حدث لا تخضع قطعا لمعايير الحزب التي جاءت بها بعثات التحسيس و مخالفة ايضا لمضامين التقارير الميدانية التي اعدتها بعثات الحزب (إن التزمت بالحياد والمسؤولية) ولم يعد هناك أي تفسير منطقي لما حدث (من وجهة نظر المراقبين لشأن اوجفت) سوى أن الحزب تمت مغالطته و نصب له فخ خطير من قبل قياداته في اوجفت.

مصالح قيادة الحزب في اوجفت (التي اختيرت اصلا بطرق غير شفافة) تتلخص في السيطرة على منافذ الحزب بالسيطرة على الترشح لانتقاء الاشخاص المرغوب فيهم (لحاجة في نفس يعقوب) و سد الباب امام أي شخص لا يخضع لأوامرهم (كمعيار حاسم في اختيار المرشحين).

البعض يرجع الأمر الى نفوذ النائب ول الزامل و ضغوطاته على بعثات الحزب لكي تتصرف في صالحه و يستدل اصحاب هذا الرأي بمؤشرات موضوعية اساسها الاندماج الملاحظ بين النائب و بعثات الحزب التي تتخذ من منزله في اوجفت موطنا لها اثناء زياراتها.

كما انه هناك تفسير (شعبي) يرجع خطأ الحزب الى ضغط مصدره حرم رئيس الجمهورية بشفاعة من أختها حرم شيخ المقاطعة السيد يحي ولد عبد القهار صاحب القطب الذي فاز بكل الترشحات، و يقول هذا المصدر (الشعبي ـ المحلي) أن القضية درست بهذه المنهجية و مورست الضغوط على رئيس الحزب لكي يتصرف بهذه الطريقة.

إذن في اوجفت اصبح هناك قطب نال ثقة الحزب بامتياز و يتزعمه نائب المقاطعة و شيخها، و هناك قطب حرم من ود الحزب بامتياز ايضا و هو قطب (مجموعة التضامن من اجل التنمية والتغيير في اوجفت).

شخصيا احمل بعثات الحزب على مستوى اوجفت مسؤولية ما حدث و اقول لهم أن الأمر يبقى قابلا للمتابعة في أي وقت كما احمل كل من رئيس قسم الحزب في اوجفت و فيدرالي الحزب في آدرار و رئيس الحزب هذه الاخفاقات التي عصفت بجماهير الحزب وولدت موجة غضب واضحة و وولدت نغمة لأهالي أوجفت على حزبهم الذي ظل قبلة للقوى ذات الوزن الانتخابي في المقاطعة.

أما اليوم و في ظل هذه المستجدات تغيرت الموازين و لم يعد الحزب يمثل اغلبية لأهالي اوجفت حيث لم يبقى لهم امل اتجاهه و لا ثقة و تفرقوا بسبب تصرفاته (الغير منصفه) شيعا مختلفة بين احزاب المعارضة و الأغلبية وهكذا فقد حزب الاتحاد من اجل الجمهورية سمعته و قيمته في اوجفت بين عشية وضحاها لا لشيء سوى تآمر جماعة ضيقة جدا و حريصة على مصالحها الضيقة اكثر من مصالح الحزب و مصالح جماهير اوجفت.

ربما يعتبر البعض هذا الكلام (مجرد لغو لا دلالة له) لكن موعدنا يوم الاقتراع و حكمنا صناديق الاقتراع، و سيحكم التاريخ بإنصاف بين الجميع لكن حينها لم يعد الأمر في صالح الحزب و لا في صالح فخامة رئيس الجمهورية الذي يبدو ان الطبقات السياسية (المتقاعدة) ما زالت تتلاعب بتوجهاته و اوامره و تغالطه على اكثر من ميدان.

عبدي ولد البشير ولد امحيحم

قانوني و خبير في قضايا التنمية

ouldbechir6@yahoo.fr 46907260

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المراقب الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.