قضية لخذيرة ظلم يندى له الجبين … والداه ولد بوسحاب يسجن لأن له ضمير …

20 أكتوبر,2013

images

لخذيره بنت امبارك مسكينة لا حول لها ولا قوة ليس لها زوج و لا إخوة و لا حتى أقارب لهم شأن، كانت منذ عشرات السنين قد حصلت على كزرة في كرفور(قرب كزرت منت الطايع المعروفة).
و منذ ذلك الحين و هي تنتظر ما ينتظره سكان الكزرة عموما. و عندما قررت الدولة قبل ثلاث سنوات تخطيط الكزرات و اتخذت لذلك مسطرة واضحة  شيئا ما لترحيل كل من وجد على شارع رسمي أو ساحة عمومية  أو مكان منشأة عمومية ، أما “المداخلات” فكل من له الأغلبية يبقى في المكان ومن له اقلية يرحل.
وصل المخطط إلى كزرة المسكينة لخذيرة حيث كانت قد بنت فيها بيتا متواضعا و ابراك  بوسائلها المتواضعة جدا فظهر تداخل بينها وبين سيدة “مجاورة” لها لم تكن تسكن في الكزرة تدعى لعميلة بنت سيدي و اظهرت عملية القياس ان لخذيرة تملك الاحقية في الأرض لأنها تملك الثلثان والأخرى لها ثلث واحد . عندما ذهبتا إلى  مكتب “لادي” لاستلام الوثائق حصلت لخذيرة على “بادج” تمنحها الأرض و حصلت لعميلة على أخرى تثبت حصولها على قطعة ارضية في الترحيل ..إلا أن الأخيرة رفضت تسلم الوثيقة و أقسمت أن لا ترحل و أنها سوف تبذل كل ما لديها من جهود من أجل الحصول على الأرض التي منحت للخذيرة … كان ذلك بتاريخ 1يناير 2011…
خرجت لخذيرة المسكينة و هي سعيدة بإنصافها و رجعت إلى مسكنها المتواضع تنتظر أن ترحل عنها لعميلة لتستكمل فرحتها و يتحقق حلمها الوحيد الذي راودها منذ سنين عدة  ..و لكن لعميلة لجأت إلى قبيلتها “العلب” و تحركت الآلة المعهودة عند الموريتانيين “الأكثر حظا” .. ووصل الأمر إلى أن أصبحت الإدارة كلها تخاف من هذا الملف و أرسل “وان بيران ” فرقة لإعادة التحقيق و البحث عن طريقة تمكن لعميلة من الحصول على الارض من جديد ..انتهز المحققون فرصة غياب المسكين لخذيرة و حضروا رفقة لعميلة التي بينت لهم ما يكفي لإنصافها ـ بما ليس لها به أي حق ـ ولم تُسأل لخذيرة عن أي شيئ و بدا واضحا ـ لكل الجيران وللمسكينة نفسها  ـ أن ظلما يعد له في الظلام …
لجأت لخذيرة المسكينة إلى “إيرا” عندما فهمت أن مبرر ظلمها سيكون انتماؤها إلى شريحة لحراطين ..ليس إلا ..الدولة تقف إلى جانب لعميلة لأن لها ابناء عمومة جينرالات (إثنان على الأقل) واحد يتحكم في الدرك و الآخر يتحكم في الشرطة ..اما المسكينة لخذيرة فليس لها أي سند .. اتصلت إذا بالسيد الداه ولد بوسحاب ، رئيس قسم إيرا في عرفات، الذي بكى عندما سمع القصة و التزم بمؤازرتها بما يملك من وسائل سلمية للكفاح…و كلما رأت لخذيرة تحركا في اتجاه أرضها تشعر الداه فيأتيها بسرعة ..حمل ملفها إلى “لادي” و إلى والي انواكشوط و إلى حاكم عرفات المنصرف (عبدالرحمن ولد الحسن) و إلى “وان بيران” و الجميع يتخلص من القضية باستخدام اللغة الخشبية المعهودة لدى سلطات البلد …
جاء اليوم الموعود و حصلت لعميلة على وثيقة رسمية تمنحها الارض التي كانت قد منحت للمسكينة لخذيرة و أُبلغت الضحية بأن الدولة قررت ترحيلها بقة مع أنها لم تحص على قطعة أرضية بديلة ـ ربما ستصبح أسمها لعميلة و تأخذ مكانها في الترحيل ـ و أن ذلك سوف ينفذ بالقوة بعد يومين ..أشار الداه على لخذيرة بأن تنتظر حتى يقضي الله أمره و أن لا تحرك ساكنا حتى لا تعطي فرصة للسلطة في تبرير فعلتها الشنيعة .. جلست لخذيرة تنتظر فجاءت وحدات من الحرس و حطمت المنزل الإسمنتي المتواضع و سوته مع الارض و حطمت لبراك و رمته في الشارع ولخذيرة تنظر و لا تملك إلا الدموع التي تحبس في جفونها حتى لا يظهر لغير الله ضعفها و هوانها على الدولة الموريتانية و قلة حيلتها أمام الجنرال أحمد ولد بكرن و الجنرال عبدالله ولد أحمد عيشه  و…
ذهب لخذيرة إلى بيت الداه ولد بوسحاب الذي هو سندها الوحيد ـ رغم أنه لا حول له ولا قوة ـ و حكت عليه ما حصل فعزاها و ذكرها بأن الله معها و سينتصر الحق يوما ما … وراح يزورها من حين لآخر ليخفف عنها و يعلن لها التضامن لله ولا لغيره ..
في اليوم الموالي لتحطيم منزل المسكينة حضرت فرقة من الحرس و طوقت المكان في الوقت الذي احضرت فيه لعميلة بناء بدأ يبني حائطا حول الارض بحماية مشددة من الحرس …فرض الظلم بقوة الدولة ! و في المساء حضر بعض االجيران المستنكرين للظلم و حطموا الحائط الذي بني للتو …أخبرت لعميلة مسانديها بأن الداه ولد بوسحاب هو حجر العثرة الوحيد المتبقي في طريقها و أنه هو من أمر بعملية تحطيم الحائط ..على الرغم من أنه لم يكن حاضرا للعملية الإنسانية التي قام بها بعض المغيرين للمنكر بأيديهم…سلمت لعميلة إلى الشرطة لائحة بأسماء من تتهمهم بتحطيم الحائط ووضعت على رأسها الداه ولد بوسحاب ـ الذي لم يكن حاضراـ و عندما سمع هو بذلك سلم نفسه للشرطة ـ كعادة أهل إيراـ  حتى لا يقال هرب ..فسجن في مفوضية عرفات 2 لمدة ثلاثة أيام  ” نحن ننفذ الاوامر التي تأتينا من فوق..”  قال لي ضابط الشرطة عندما جئت مستفسرا ، فقلت له منذ متى أصبحت لعميلة بنت سيدي تأمر الشرطة بسجن المواطنين ..قال لي من قال ذلك ؟ قلت له :أليست هي من أعطى إسم  الداه ولد بوسحاب و طالبت بسجنه مع أنه لم يحضر لعملية تحطيم حائطها … قال لي هي تعرف من قام بالفعل ! قلت له كيف وهي لم تكن حاضرة ؟ قال أعذرني لا إجابة عندي ! قلت له قل لنفسك و للجنرالات “إن الدولة تقوم على الكفر ولكن لا تقوم على الظلم ”
أحيل الداه إلى وكيل الجمهورية فاتهمه بالتحريض على إتلاف مال الغير و “الإنتماء إلى منظمة غير مرخصة ” و أحاله إحالته إلى قاضي التحقيق مع توصية بسجنه بالتهم الآنفة الذكر و صرح وكيل الجمهورية لبعض اقاربه (نحن في موريتانيا) بأنه وجد من خلال جيران لخذيرة ما يؤكد زيارات “الداه” المتكررة للخذيرة (الضحية) و هو يفهم من ذلك أنه ـ كما قالت لعميلة ـ حرضها على عدم الرضوخ ..لم ينكر الداه ولد بوسحاب هذه التهمة بل حورها قائلا ” نعم آزرتها بوصفي حقوقي و أشهد غدا بين يدي الله على أنها مظلومة و أن لعميلة ليس لها أي حق في الارض ..ولكن الدولة تقف في جانب لعميلة و تعرف أنني الوحيد الذي لا يمكن ثنيه عن مناصرة الحق … و كنت أعرف أنني سوف اسجن لكي تواصل لعميلة في بناء منزل في الارض المقتصبة دون معارض .. ”
قرر القاضي إرسال الداه ولد بوسحاب إلى السجن المدني و رجع البناء إلى العمل و اجتمع أقارب لعميلة يحملون العصي و النبال لحماية إبنة العم و تواصل العمل و بني الحائط و بدأ مشروع بناء منزل فاخر على جثة الداه ولد بوسحاب الذي قضى عيد الأضحى في السجن بعيدا عن “تلافه” و ابنائها و بناتها ..و على جثة مسكينة لجأت إلى إيرا لعلمها الراسخ أن الدولة لا تحمي مثلها من المساكين .. و تلقت درسا يؤكد لها أنها ولعميلة ليستا على قدم المساواة و ليستا سواسية أمام القانون
… يتواصل …
ابراهيم ولد اعبيد