الجسد الذكوري العاري بكل تجلياته في معرض باريسي

5 أكتوبر,2013

masculin-expo-m[1]كثيرا ما تغنى الشعراء والأدباء والفنانون بجسد المرأة ومحاسنه، لكن نادرا ما أخذ جسد الرجل نصيبه في هذه الأعمال الإبداعية، ذلك كان رهان معرض “ذكوري/ذكوري” بمتحف “أورساي” بباريس. أكثر من 200 عمل كلها تتغنى بمحاسن الجسد الذكوري الذي صور في جميع تجلياته.
صنع معرض “ذكوري/ذكوري” الحدث في باريس حيث جمع متحف “أورساي” نحو 200 عمل فني تظهر جسد الرجل عاريا وفي كل تجلياته، عبر شخصيات منذ القرن الثاني بعد الميلاد وحتى يومنا هذا.

ويشمل المعرض سبعين لوحة زيتية وحوالي عشرين منحوتة ورسوما وصورا فوتوغرافية تحتفي بالجسد الذكري إلى 2 فبراير/شباط 2014. واستلهم المعرض من آخر نظم في فيينا عام 2012 وكان له وقع الصدمة. لكن المنظمين الباريسيين يؤكدون أن الرؤية الهزلية وخفة الروح لم تفارقهم في كيفية صياغة معرضهم.

وعادة ما يعرض جسد المرأة الذي تناولته جل الفنون بتنوع أشكالها على الجماهير، فإذا بالمعرض الباريسي يثبت لنا عكس ما عهدناه أن جسد الرجل لا يزال من التابوهات والمسكوت عنه رغم أنه كان مصدر إلهام أساسي منذ العصور القديمة. وتضايق العديد من الأشخاص من رؤية المنحوتات التي كادت أن تكون أجسادا حقيقية. فشعر البعض بالانزعاج من رؤية جسد رجل مسجى خاصة عندما يكون عاريا كما ولدته أمه.

وأقل ما يمكن قوله عن هذا المعرض أنه يكسر الرؤى المسبقة أو بالأحرى الرؤى الغائبة عنا بهذا الشأن…

وقال غي كوجيفال مدير متحف أورساي لفرانس 24 “من الواضح أن الجمال الذكري يخلق نوعا من الضيق. يمكن أن أتجول بكم عبر متحف أورساي وسترون قاعات بأكملها مخصصة للجمال الأنثوي الذي يطغى على المجموعات الفنية. وستلاحظون في المقابل أنه لا توجد أعمال عديدة حول الجسد الذكري”.

والغريب في الأمر أن الأعمال القديمة تبرهن أن جسد الرجل كان في فترة ما مرجعا مطلقا للجمال المثالي، ينسج على منوال المقاييس الإغريقية. وينحصر الفرق مع تلك العصور في العضو الذكري الذي كان يوارى خلالها.

وقالت أوفيلي فيرليي وهي إحدى منظمي العرض عن الجسد في ذلك الزمن “إنه جسد مثالي لذلك فهو لا يمثل جسد رجل ما بالتحديد وإنما جسدا خياليا مشحونا بالقيم النبيلة وهو ما جعل الفنانين يهتمون به”.

أما في زمننا الحالي حيث انتشرت الثقافة المثلية، صارت بعض الأعمال تحمل بعدا إباحيا. والإيحاء المثلي حاضر بقوة خاصة في نهاية الجزء المخصص من المعرض لموضوع “الرجل كمحل رغبة” على غرار ما هو عليه في رسم “العاشقين” للفرنسي جان كوكتو أو في أعمال الأمريكي بول كادموس ومنها “الحمام”. فالتسلسل في هذا المعرض ليس زمنيا بل تقوده الشهوة فتخلط أوراق الوقت…إذ يبدأ المعرض بالنموذج الكلاسيكي ثم يتناول العري البطولي لينتهي في صفوف الرياضيين.

ولا يغفل المعرض عن الجانب الديني بجسد المسيح، ويباغتنا كذلك عمق النظرة الوجودية التي تضعنا أمام هشاشة مصيرنا بأعمال تتطرق لجسد الميت على غرار “الوالد المتوفى” وهي منحوتة مدهشة لرون مواك وهي بمثابة جثة والده المصغرة. حقيقة إنسانية عارية: هذا جوهر المعرض وحكمته، ومن ألمعها فن “البورتريه” الذاتي والمعذب لإيغون شيله. ..

رأى بعض الزوار أن المعرض لا يتجاوز الحدود بما فيه الكفاية لخلق رجة فنية ترسخ في الذاكرة، في حين طغت المخاوف على مشاعر المحافظين فهجروا أروقة المتحف… وربما كان الجميع، رغم كل شيء، متفقا في قرارة نفسه على جمال هذه الأعمال ومتعتها للعيون.