قصة حزينة لحادث أليم وقع صباح اليوم (صورة)

29 مارس,2015

1(405)

لا احب ان أستعيد تلك اللحظات الحزينة و الساعة الكئيبة التي حاصرتي صباح اليوم علي بعد 40 كم شرقي مدينة أبي تلميت كنت

في رحلة عادية مع زميلي مدير وكالة التنويرنسير ببطئ علي الطريق المتهالك بين ألاك ونواكشوط فجأة استوقفنا جمع غفير وسيارات تغلق طريق الألــــــمْ توقفنا و يالهول ما رأينا سيارة من نوع رينو منقلبة علي جنبها ومن تحت أنقاضها ينتزع الضحايا كان أصغرهم في شهره الأول وهو مرمي بعيدا بجانب امه الممددة والمصابة بجرح بالغ في الراس
وتئن من رقبتها وصدرها ويدها ولا تستطيع أن تمتد لاحتضان رضيعها وأخويه اين وبنت لا يتجاوزان سن السادسة وبفضل الله لم يصب أي من الاثنين بأذي ، الضحية الأخر طفل في 14 عشر من عمره سلخ رأسه بشكل كلي ومع ذلك كان كالمخدر يمشي ويتكلم ومن شدة ما أحزنني انه لم يكن معه مرافق كان يسأل عن أمه وأبيه الموجودان في انواكشوط وكان يسأل عن هاتف للاتصال بهما فهو كان في طريقه إليهما في عطلة مارس  قادما من كنكوصة ،
ما آلمني أكثر ان أي أحد من ملاك السيارات التي كانت متوقفة بجانب الحادث والتي تجاوزت الثلاثين لم يتطوع بنقل الجرحي الي مستشفي ابي تلميت الذي لا يبعد أكثر من 40 كم ، وعلي الفور قمت وزميلي بتجهيز سيارتنا وتنظيفها من ما فيها من متاع وحملنا الجرحي الأم ورضيعها الجريح المصاب في الرأس و ابنيها السليمين وزوجه المصاب في رسغه  وكذا الطفل الآخر الذي لا يوجد معه قريب….
توجهنا الي المستشفي وكان الألم يعتصرني كلما بكي الصبي المسكين وكلما سمعت صوت تلك الأم عند ظهري وهي تقول أشهد أن لاإله الله وأن سيدنا محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم ويعتصرني الالم أكثر كلما سألني الطفل الآخر عن أبيه وعن أمه وعن وجهتنا لم أتمالك نفسي وتحولت تلك المسافة القصيرة الي أطول مسافة قطعتها في حياتي أمسح دموعي كل دقيقة والتفت الي الوراء لأشاهد وجوه المصابين و تخز قلبي اناتهم وأهاتهم و الام الصابرة تقول بصوت خافت لا إله الله محمد رسول وتطلب من زوجها السماح
إنا لله وإنا إليه راجعون
كتبه العبد الضعيف محمد محمود شياخ
الصورة هي صورة الحادث