السيد الرئيس: سمع الشعب الخطاب والآن ينتظر إشارات الاصطرلاب / د.سيدي المختار الطالب هامه

استمع الموريتانيون أمس للخطاب القيم الذي تلوتموه يا سيادة الرئيس بمناسبة تنصيبكم رئيسا للجمهورية الإسلامية الموريتانية، ذلك الخطاب الذي أحيى في قلوب سامعيه الأمل الذي كان قد بعثه ما حواه حطاب إعلانكم الترشح للرئاسة وكاد يقضي عليه (الأمل) ما ظهر طيلة فترة الحملة الانتخابية الرئاسية من تصرفات متناقضة داخل حقل الأغلبية.

والآن وقد جلستم على كرسي حاول بعض الموريتانيين أن يحتفظ به سلفكم وزميل دربكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز ونافسكم عليه 5 مواطنين، اعلموا أن الشعب لكم بالمرصاد إذ ينتظر قرارات تعطيه إشارات تمكنه بالقياس قراءة توجهاتكم المستقبلية: إما أن تمثلوا استمرارية نهج صديقكم وتكونوا بذلك خير خلف لخير سلف وهذا ما يتمناه جزء كبير من الطبقة السياسية والمالية وإما أن تؤسسوا لنمط جديد للحكم يأخذ بعين الاعتبار نواقص الفترة الماضية ثم تطلعات الأغلبية والمعارضة في نسق تتجلى فيه القيم التي نرى الإجماع عليها وهي "أخلاق عالية وكفاءة مشهودة وتجربة ثرية".

سيدي الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أنتم قبطان سفينة يتمنى ركابها أن يدلكم اصطرلابها إلى اتخاذ قرارات جريئة ضمن رؤية واضحة ومقاربة قادرة على تحقيق جملة من الأهداف في الأشهر الثلاث الأولى وتهيئ للمراحل قادمة إن شاء الله   تبدأ بمراجعة الإستراتيجية الوطنية للنمو المتسارع والرفاه المشترك 216ـ2030 والاستراتيجيات القطاعية لتتواءم وتتناغم هذه الوثائق المرجعية لعمل الدولة والحكومة مع برنامجكم  الانتخابي للفترة 2019ـ2024.

أما العاجل والآجل من تلك القرارات فيجب أن يعكس نمط الحكامة المطالب بها والتي ينتظر أن تبعث الأمل في نفوس ممتهني السياسة والمال والأعمال وعامة الشعب في المعارضة والأغلبية على السواء.

وفي انتظار ردكم على مواطنيكم الأعزاء وشعبكم الكريم أذكر مستشاريكم يا سيادة الرئيس أن لا ينسوا استحداث هيئات وتحديد أنشطة قادر على الإسهام بفعالية في:  

  1. انبعاث دولة المؤسسات: إطار مؤسساتي وقانوني ملائم واحترام القوانين والإجراءات والأعراف الإدارية وتحميل المسؤوليات لأصحابها وتطبيق مبدإ العقوبة والمكافأة...إلأخ ؛ 
  2. ترسيخ دولة القانون: الفصل بين السلطات وضمان حقوق الأفراد والجماعات 

والابتعاد عن تسييس الإدارة أي الفصل بين الوظائف الفنية والوظائف السياسية وعدم هضم حقوق الكفاءات الموجودة في المعارضة وإبراز دور المواطنة في تعامل الدولة مع الأفراد والجماعات...إلخ؛

  1. إعطاء الأولوية للمصادر البشرية عموما وللكفاءات خاصة (تحسين ظروف العمال والعمل وخلق قاعدة بيانات لا تغادر كبيرة ولا صغيرة من حياة من تقلدوا مناصب تسيير المال العام والبشر).

تلكم يا سيادة الرئيس كليات من ضمن برنامجكم الانتخابي الشامل والذي قد تكون من بين تفاصيله النقاط التالية:

النقطة 1: وضع هيكلة حكومية تعكس مكوناتها أولويات البرنامج الانتخابي للرئيس (انظر المقال بالفرنسية)؛ إذ هناك ضرورة لمراجعة هيكلة الحكومة عموما والتخلي خاصة عن الوزارات المنتدبة لدى أخرى حيث ظهرت إعاقتها للعمل الحكومي؛

النقطة 2: اختيار أعضاء الحكومة

أولا:في حال التوجه نحو تنظيم انتخابات بلدية وجهوية وتشريعية وتشكيل حزب جديد أو الإبقاء على الحزب الحالي ولكن مع إصلاحه، عندها تصبح الحاجة كبيرة في اختيار شخصيات وازنة من حيث الشعبية المحلية وأخرى لها تجربة في عمل المخزن السياسي وفي التعامل مع الأوضاع المتأزمة: ثلث  من الفنيين وثلث من السياسيين وثلث بين أحزاب الأغلبية والمجتمع المدني والمستقلين؛

ثانيا: في حال التوجه نحو العمل وتعجيل قرارات تبعث الأمل في نفوس الشعب عامة  تكون الأولوية للأطر الفنية صاحبة التجربة مما يعني إبعاد تلك التي تلطخت في ماضيها ويعرفها الشعب جيدا؛

وفي هذا السياق ألفت الانتباه إلى أن وفاء الحكومة بواجباتها مرتبط بأمن الدولة واستقرارها وبقائها في الوجود وهو ما قد يبرر إسناد حقيبتي الداخلية والدفاع إلى جنرالات متقاعدين تميزوا إبان أداء واجباتهم تجاه وطنهم.

النقطة 3: اختيار معاوني الرئيس على أساس معايير تتناغم والتوجهات الجديدة والقدرة على أداء المهام الجسام المنوط بهذا المستوى في الجهاز التنفيذي (التصور وتقديم المبادرات والتوجيه والتدقيق وإعادة النظر في عمل الحكومة وغيرها من المستويات الإدارية الأخرى ...إلخ)؛ بالإضافة إلى ذلك يستحسن خلق جهاز تابع للرئاسة مباشرة يعنى بمتابعة الإصلاحات الأساسية في برنامج الرئيس وتقييمها المستمر مثل (أ) صعود دولة المؤسسات (ب) عصرنة الإدارة ومنها الإصلاح المؤسساتي وإعادة الاعتبار للوظيفة العمومية (ج) التعليم والتعليم والتعليم و(د) المشاريع المتعلقة بالحد من الغبن (خلق فرص للعمل وزيادة الدخل والإنصاف في الولوج إلى الخدمات العامة وغيرها مع قبول تطبيق التمييز الإيجابي في بعض الحالات..إلخ)؛

النقطة 4: وضع برنامج عمل للأشهر الثلاث الأولى من المأمورية تكون أهدافه وأنشطته حسب نوع الحكومة ومحددات اختيار أعضائها:

ـ المصالحة الوطنية وتهدئة الساحة السياسية: دعوة جادة إلى حوار شامل بغية خلق الظروف المناسبة للمعايشة السلمية لكل أنواع الطيف السياسي في البلد وخلق ظروف تسهل تنفيذ برنامج الرئيس الانتخابي؛

ـ إعادة الحياة للحزب الاتحاد من أجل الجمهورية عبر مراجعة نصوصه عامة وعلاقة الحزب بالجهاز التنفيذي خاصة ثم تحديث معايير اختيار مسؤوليه و تجديد مختلف هيئاته ومهامها ودورها.

ـ احترام المعارضة ومساعدتها على لعب دورها وذلك عن طريق زيادة الثقة في المعارضة المحاورة سابقا وإتاحة الفرصة لجر المعارضة الراديكالية إلى المشاركة الفعالة في الحياة السياسية للبلد (عدم إقصاء منتسبيها من الوظائف الفنية وغيرها من الحقوق المضمونة للمواطن بعض النظر عن عرقه وفيئتة وانتمائه العقدي والسياسي)؛

ـ تحسين الظروف المعيشية للمواطنين عموما والتخفيف من معاناتهم في المجال الاقتصادي والاجتماعي والمتابعة عن قرب للآثار المحتملة لنقص الأمطار على المنمين والسكان في الداخل خاصة.

وأكد في الأخير على أمر بدهي وهو أن تنفيذ إجراءات الإصلاح المعلن عنها في البرنامج  الانتخابي لرئيس الجمهورية وتحقيق كامل الأهداف المنشودة من وراء تلك الإصلاحات كلها أمور مرتبطة بالإنسان كفاءة ونزاهة وبالمؤسسات بنية وتناغما وتكاملا.

 

 

إضافة تعليق جديد

أحد, 04/08/2019 - 21:46