
نواكشوط -شبكة المراقب الإخبارية
احتضنت مدينة ازويرات، عاصمة ولاية تيرس الزمور شمالي موريتانيا، ورشة عمل خُصصت للمصادقة على المخطط التوجيهي للاستصلاح والعمران للمدينة، في خطوة تهدف إلى تعزيز التخطيط الحضري المنظم، ومواكبة التحولات الاقتصادية والديمغرافية التي تشهدها المنطقة.
ونظمت الورشة وزارة الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي، بدعم فني ومالي من مشروع دعم اللامركزية وتنمية المدن المتوسطة والمنتجة "مدن"، الذي يُنفذ في إطار شراكة بين الحكومة الموريتانية والبنك الدولي.
وأشرف الوالي المساعد لولاية تيرس الزمور، أحمد بزيد أحمد يعقوب، على افتتاح أعمال الورشة، بحضور ممثلين عن السلطات الإدارية والبلدية والجهوية، والمصالح الفنية المختصة، إلى جانب فاعلين معنيين بقضايا التخطيط والتنمية المحلية.
ويمثل اعتماد المخطط التوجيهي محطة متقدمة بعد مسار فني ودراسي امتد نحو سنتين، وشمل تشخيصاً شاملاً للواقع الترابي والعمراني للمدينة، وتحليلاً لحاجاتها القائمة وتوقعاتها المستقبلية، قبل بلورة توجهات استراتيجية لتنظيم توسعها وتحسين قابليتها للعيش والاستثمار.
ومن المنتظر أن يشكل المخطط وثيقة مرجعية لتوجيه القرارات المتعلقة باستعمالات الأراضي، والامتداد الحضري، وتوزيع التجهيزات والخدمات العمومية، فضلاً عن تأطير الاستثمارات العمومية والخاصة ضمن رؤية متكاملة تراعي خصوصية ازويرات باعتبارها مدينة ذات دور اقتصادي بارز في شمال البلاد.
وأوضح منسق مشروع "مدن"، أحمد طاهر خيار، أن المخطط التوجيهي للاستصلاح والعمران يعد أداة أساسية للتخطيط الاستراتيجي طويل المدى، نظراً لما يوفره من إطار جامع يوازن بين الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
وأضاف أن الوثيقة تأخذ في الحسبان متطلبات التنمية المستدامة والتحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، بما يعزز قدرة المدينة على استيعاب النمو وتحسين إدارة مواردها ومجالاتها الحضرية بصورة أكثر كفاءة.
وأشار إلى أن إعداد المخطط يندرج ضمن الدعم المؤسسي الذي يقدمه مشروع «مدن» لمديرية التنمية والتخطيط والتنظيم الحضري بوزارة الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي، تنفيذاً لاتفاقية شراكة موقعة بين الطرفين سنة 2022.
من البنى إلى الحوكمة
تتجاوز أهمية هذه الخطوة البعد الفني المرتبط بإعداد وثيقة عمرانية، لتلامس جانباً أوسع يتعلق بتطوير الحوكمة المحلية وتعزيز قدرة المؤسسات على إدارة التحولات الحضرية.
فالتجارب التنموية تؤكد أن إنجاز البنى التحتية وتوسيع الخدمات لا يحققان الأثر المطلوب ما لم يرافقهما تخطيط واضح يحدد أولويات التوسع، ويحمي المجالات المخصصة للمرافق العمومية، ويضمن تنسيق الاستثمارات بين مختلف المتدخلين.
وفي هذا السياق، تعكس المصادقة على مخطط ازويرات تطوراً في مقاربة مشروع «مدن»، من دعم المنشآت والخدمات الأساسية إلى تعزيز أدوات التخطيط والحوكمة التي تضمن استدامة تلك الاستثمارات وتزيد من مردوديتها الاجتماعية والاقتصادية.
كما توفر الوثيقة الجديدة أساساً عملياً للسلطات المحلية والقطاعات الحكومية والفاعلين الاقتصاديين من أجل توحيد الرؤية بشأن مستقبل المدينة، وتوجيه التدخلات في مجالات السكن والنقل والتجهيزات والخدمات والأنشطة الاقتصادية. وباعتماد هذا المخطط، تضع ازويرات لبنة جديدة في مسار بناء مدينة أكثر تنظيماً وقدرة على الاستجابة لمتطلبات المستقبل؛ مدينة تستند إلى التخطيط الاستباقي، وتوازن بين التنمية الاقتصادية، وجودة الخدمات، والاستدامة البيئية، وتفتح المجال أمام استثمارات أكثر وضوحاً وفعالية.

