الهيئة العربية الإفريقية ضد الفساد والرشوة: مكافحة الفساد يجب أن تقترن باحترام سيادة القانون وحقوق الموقوفين

 

نواكشوط -شبكة المراقب الإخبارية 

 

بيان بشأن التحقيقات والاعتقالات الجارية في موريتانيا

 

تتابع الهيئة العربية الإفريقية ضد الفساد والرشوة باهتمام التطورات المرتبطة بالتحقيقات والاعتقالات والاستجوابات الجارية في موريتانيا، والتي شملت عدداً من المدونين، على خلفية شبهات تتعلق بممارسات الابتزاز ومصادر التمويل وأوجه صرفه.

 

وانطلاقاً من رسالتها في مناهضة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة وسيادة القانون، تؤكد الهيئة دعمها لكل جهد جاد ومسؤول يستهدف مكافحة الفساد والرشوة والابتزاز المالي، أياً كان مصدره أو القائمون عليه، سواء تعلق الأمر بأشخاص داخل أجهزة الدولة ومؤسساتها أو خارجها، ودون تمييز على أساس المنصب أو النفوذ أو الانتماء.

 

وفي هذا السياق، تشدد الهيئة على أهمية تتبع مصادر التمويل المشبوهة، والتحقق من طبيعتها ومساراتها وأوجه استخدامها، والكشف عن أي ممارسات مخالفة للقانون، مع ضرورة أن تستند جميع الإجراءات إلى أدلة واضحة، وأن تتم تحت إشراف الجهات القضائية المختصة، وفي إطار الاحترام الكامل للضمانات القانونية.

 

كما تؤكد الهيئة أن محاربة الفساد، مهما بلغت أهميتها، لا ينبغي أن تكون على حساب الحقوق والحريات الأساسية، وفي مقدمتها قرينة البراءة، وصون كرامة الموقوفين، وضمان حقوق الدفاع، واحترام الإجراءات القانونية في جميع مراحل البحث والاستجواب والتحقيق والمحاكمة.

 

وتدعو الهيئة إلى التمييز الواضح بين حرية التعبير والنقد المشروع، باعتبارهما حقين يكفلهما القانون، وبين الممارسات التي تشكل جرائم يعاقب عليها، وفي مقدمتها الابتزاز والتهديد واستغلال النفوذ لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

 

وإذ تؤكد الهيئة ثقتها بأهمية الاحتكام إلى المؤسسات المختصة، فإنها تدعو إلى:

 

1. مواصلة التحقيقات بمهنية وحياد واستقلالية، بعيداً عن أي اعتبارات شخصية أو سياسية.

 

 

2. توسيع نطاق مكافحة الفساد ليشمل جميع مصادره ومظاهره، داخل مؤسسات الدولة وخارجها، دون استثناء أو انتقائية.

 

 

3. ضمان التطبيق الصارم والعادل للقانون، مع صيانة حقوق جميع المشمولين بالتحقيق.

 

 

4. تعزيز الشفافية وإطلاع الرأي العام على ما تسمح به الإجراءات القانونية من معلومات موثوقة، بما يحد من الشائعات والتشهير ويحفظ سلامة التحقيقات.

 

 

 

وتعتبر الهيئة أن المعيار الحقيقي لنجاح جهود مكافحة الفساد لا يكمن في عدد الاعتقالات أو حجم التغطية الإعلامية، وإنما في إظهار الحقيقة، وتحديد المسؤوليات وفق القانون، وإنصاف المتضررين، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة.

 

وتجدد الهيئة موقفها الثابت بأن مكافحة الفساد مسؤولية وطنية لا تقبل الانتقائية، وأن سيادة القانون تقتضي ألا يكون أي شخص فوق المساءلة، وألا يُدان أي شخص قبل ثبوت مسؤوليته وفق الإجراءات القضائية المعتمدة.

 

حفظ الله موريتانيا، وأدام عليها الأمن والاستقرار.

 

صادر عن:

الهيئة العربية الإفريقية ضد الفساد والرشوة

 

محمودي صيبوط

رئيس الهيئة

 

نواكشوط، 02 أكتوبر 2026

سبت, 03/10/2026 - 07:33