
إذا صحت المعطيات المتداولة بشأن نقل مقرات الاتحادات الرياضية إلى طريق المطار الجديد وتقليص عددها إلى 16 اتحاداً، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل هذه هي الأولوية الحقيقية للرياضة الموريتانية؟
الأولى بالوزارة أن توفر قاعات مغطاة تستجيب للمعايير الفنية، وملاعب وتجهيزات وميزانيات للتكوين والمنافسات. فما جدوى بناء مقر لاتحادية لا تملك إمكانيات مادية، ولا ملعباً للتدريب، ولا القدرة على دفع راتب مدرب واحد؟ وكيف تصبح المقرات أولوية، بينما تظل الحاجة إلى قاعة مغطاة مطابقة للمعايير مطلباً أساسياً؟ المكاتب وحدها لا تصنع أبطالاً.
وإذا كانت خمسة اتحادات فقط قد استوفت شروط «النخبة»، فمن الضروري إعلان تلك الشروط، وبيان ما وفرته الوزارة للاتحادات حتى تتمكن من تحقيقها. فلا يستقيم تحميلها مسؤولية ضعف النتائج دون توفير وسائل العمل.
كما أن استقلالية الاتحادات الرياضية الأولمبية مبدأ يكرسه الميثاق الأولمبي، وليست منحة من وزارة الرياضة. فالاعتراف الأولمبي والانتساب إلى اللجنة الأولمبية تحكمهما قواعد الحركة الأولمبية والاتحادات الدولية، ولا يجوز اختزالهما في تصنيف وزاري إلى «نخبة» وغيرها. ويمكن للوزارة وضع معايير شفافة للدعم العمومي، لكن ذلك لا يمنحها صلاحية المساس باستقلالية الاتحادات أو الحلول محل جمعياتها العمومية.
أما ربط النشاط الرياضي بمختلف الولايات، فيتحقق بإنشاء الملاعب، وتأهيل المدربين، ودعم الأندية وتنظيم المنافسات المحلية؛ ولا يتحقق بمجرد نقل المكاتب إلى طريق المطار.
الإصلاح الرياضي الذي نحتاجه يبدأ بالمنشآت والتمويل والتكوين، ويقوم على التشاور واحترام استقلالية الهيئات الرياضية. أما نقل المقرات وتقليص الأعداد، فلا يكفيان لصناعة نهضة رياضية.
م.محمد الحسن -عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للصحافة الرياضية AIPS

