الحكومة الجديدة ورهان الانسجام بقلم: الأستاذ/ حننه عبد الله أبو بكر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ماذا ينتظر الموريتانيون من حكومة جديدة؟ ليس أسماء جديدة بالضرورة، بل أن يروا فرقاً في حياتهم اليومية: في السوق، وفي المدرسة، وأمام شباك الإدارة...
لهذا أفضل أن أقرأ تشكيل هذه الحكومة في ضوء الرؤية التي يقود بها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، البلاد. فهي رؤية تجمع بين الحكمة في تقدير الخيارات والحزم في القرار، وتعترف بأن في الأداء العمومي اختلالات تحتاج إلى تصحيح.
والحكمة الحقيقية في القيادة تعني القدرة على المراجعة. أما الحزم فلا يكفي ما لم تكن الأهداف واضحة، وما لم يسأل كل مسؤول عن النتائج.
ما يعنينا كمواطنين  إذن ليس من دخل الحكومة ومن خرج منها، بل كيف ستعمل. هل سيتحرك الوزراء فريقا واحدا، أم ستبقى كل وزارة جزيرة معزولة، تطلق مشاريعها دون تنسيق مع غيرها...؟
الحكومة الناجحة، في تقديري، هي التي يعرف كل عضو فيها إلى أين تتجه، وتلتقي سياساتها القطاعية بدل أن تتعارض، ويجتمع أعضاؤها على مهمة واحدة: تحويل توجهات رئيس الجمهورية إلى برامج يلمسها الناس.
ولا يعني الانسجام أن يتفق الجميع على كل شيء. الخلاف المهني داخل الحكومة صحي، بل مطلوب، شرط أن يدار بمسؤولية، وأن يحسم في النهاية لصالح المصلحة العامة لا لصالح هذا القطاع أو ذاك.
وهنا تأتي معايير الاختيار. فالمنصب يسند لمن يستحقه كفاءة ونزاهة، ثم يتابع صاحبه ويقيم. والسياسات المعلنة لا تساوي شيئا إذا لم تصل آثارها إلى المواطن.
وأقصد بالمواطن ربة البيت التي تحسب ثمن الأرز  واللحم والسمك ...والزيت قبل أن تخرج إلى السوق، والأب الذي يرسل أبناءه إلى فصول مكتظة ثم ينتظر دوره طويلا في مستشفى عمومي، والشاب الذي يتردد على المكاتب أياما من أجل وثيقة بسيطة. هؤلاء هم المقياس الحقيقي للنجاح.
المرحلة المقبلة تحتاج إذن إلى إدارة تنفيذية سريعة الاستجابة، تحسن استثمار الكفاءات الوطنية، ولا تنسى أن التنمية حق للجميع، في نواكشوط كما في أبعد قرية في الداخل.
الرهان، باختصار، ليس على حكومة جديدة، بل على حكومة تعرف وجهتها.
وأنا متفائل بأن مؤسسات الدولة قادرة على ذلك، إذا تضافرت جهود الجميع من أجل موريتانيا أكثر عدلاً وازدهارا.

سبت, 10/10/2026 - 19:00