مولاي ولد محمد لغظف.. هدوء الرجال وثبات المواقف

في المشهد السياسي، تظل قيمة الرجال مرتبطة بما راكموه من تجربة وما قدموه من إسهامات في خدمة الوطن، وتبقى مساراتهم الوطنية أوسع من أن تختزلها التغييرات الحكومية أو تحكم عليها حسابات اللحظة. ومن هذا المنطلق، يظل الدكتور مولاي ولد محمد لغظف أحد الوجوه التي راكمت تجربة معتبرة في تسيير الشأن العام، بما عرف عنه من هدوء في الطبع واتزان في الممارسة وابتعاد عن الأضواء والمناكفات التي كثيرا ما تطغى على العمل السياسي.
وقد جمعت فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، والدكتور مولاي ولد محمد لغظف محطات من العمل في إطار الدولة، ضمن مسار وطني تتداخل فيه المسؤوليات وتتعدد فيه الأدوار. وهي تجربة تندرج في سياق أوسع من الترتيبات الحكومية الظرفية، وتعكس طبيعة العمل العام الذي تفرض فيه متطلبات كل مرحلة مراجعة الأولويات وتوزيع المسؤوليات، دون أن يعني ذلك بالضرورة تغيرا في تقدير التجارب أو ما راكمته من خبرة.
وفي هذا السياق، يظل الدكتور مولاي ولد محمد لغظف ثابتا في ولائه السياسي لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، راسخا في دعمه ومساندته له، متمسكا بخياراته وتوجهاته ورؤيته لمستقبل موريتانيا. وهو دعم يستند إلى قناعة سياسية واضحة والتزام راسخ بالمشروع الوطني الجامع الذي يقوده فخامة الرئيس، وتعبير عن موقف ثابت يتجدد في مختلف المحطات، عنوانه الوفاء للقيادة السياسية ومواصلة الإسناد لبرامجها وتوجهاتها والعمل على إنجاح مشروعها الوطني الطموح.
ومولاي، بما يمتلكه من تجربة سياسية وإدارية، يمثل نموذجا للمسؤول الذي يفضل العمل الهادئ على الضجيج، ويبتعد عن التجاذبات التي لا تضيف إلى رصيد الدولة بقدر ما تستنزف الجهد والوقت. فليس من الضروري أن يكون الحضور السياسي صاخبا حتى يكون مؤثرا، ولا أن تتحول كل محطة إلى مناسبة لإثبات الذات؛ إذ إن الاتزان والقدرة على استيعاب التحولات من خصال من خبروا المسؤولية وأدركوا طبيعة العمل داخل مؤسسات الدولة.
أما التغييرات الحكومية، فهي جزء مألوف من دورة العمل السياسي، تحكمها اعتبارات تتصل بالمرحلة وأولوياتها. ومن ثم، فإن عدم تجديد الثقة في موقع بعينه لا يلغي قيمة التجربة السابقة، ولا يحجب ما يمكن أن تقدمه الشخصيات الوطنية من إسهام في مسارات أخرى. فالمناصب محطات في مسيرة أطول، والخبرة الحقيقية لا تنتهي بانتهاء المسؤولية، كما أن خدمة الوطن لا تنحصر في موقع تنفيذي واحد.
ولعل ما يستحق التقدير في تجربة مولاي ولد محمد لغظف هو ذلك الحضور الذي لا يقوم على افتعال الخصومات أو الدخول في سجالات لا طائل منها، بل على الهدوء واحترام المؤسسات وترك الوقائع تتحدث عن نفسها. وهي مقاربة تنسجم مع مقتضيات العمل الوطني المسؤول، حيث تظل المصلحة العامة أسبق من الاعتبارات الشخصية، ويظل الحفاظ على رصيد التجربة والخبرة أمرا مهما في مختلف المراحل.
وفي النهاية، فإن السياسة ليست سباقا دائما نحو المناصب، بل مسار من المسؤوليات والتجارب، تتغير فيه المواقع وتبقى قيمة الرجال بما قدموه من إسهامات وما يمتلكونه من قدرة على مواصلة العطاء. ويظل الدكتور مولاي ولد محمد لغظف، بما راكمه من تجربة سياسية وإدارية وما عرف به من اتزان وهدوء، صاحب مسار وطني يستحق أن يقرأ في سياقه الكامل، وأن يحظى بما يليق به من تقدير واحترام.

حماد أحمد 
 

ثلاثاء, 13/10/2026 - 19:21