تجنّب تقرير لجنة التحقيق بخصوص محطات تحويل الكهرباء الخوض في مسألة إسناد المسؤولية عن الحرائق التي أصابتها. /الأستاذ الطالب أخيار ولد محمد مولود

 

وضعت لجنة التحقيق منهجيةً واضحة لتسهيل فهم تقريرها واستيعاب مضامينه، وهو أمر لا يثير الاستغراب بالنظر إلى المستوى الأكاديمي الرفيع لأعضائها الذين امتنعوا، من جهة أخرى ، عن إسناد الوقائع إلى أيٍّ من المتدخلين الذين قد تكون لهم صلة بالاختلالات المسجلة في إجراءات منح الصفقة إلى شركة CTM Bat و/أو في الكيفية التي نُفِّذت بها.
ويعكس هذا التحفّظ لدى معدّي التقرير احتراماً عميقاً لمبدأ فصل السلطات، ورغبةً صريحة في عدم التأثير على مجرى العدالة إذا ما عُرضت عليها القضية.
فالتقرير لا يتهم أحداً بالاسم، وإنما يكشف عن منظومة اتسمت بضعفٍ مؤسسي، ويعاين وقائع جلية (الحرائق)، مع عرض أسبابها (خلل الكابلات، الاختلالات التي شابت منح الصفقة، ضعف الكفاءات البشرية) دون الخوض فى مسألة إسناد المسؤولية.
من فعل ماذا؟ وأين؟ ومتى؟ وكيف؟ ولماذا؟ كلها أسئلة يعود الجواب عليها إلى القضاء وحده إذا ما عُرضت عليه القضية.
 وفي هذه الحالة، لا تكون الدولة بصفتها رب العمل هي الطرف الوحيد المعني بالأمر.
قد يكون معنيّاً كذلك كلٌّ من شركة SOMELEC بصفتها رب العمل المنتدب، وأصحاب المصانع الذين تعطلت أنشطتهم الإنتاجية، وأصحاب المتاجر الذين تلفت بضائعهم، وسائر الفاعلين الاقتصاديين الذين تكبدوا خسائر ترتبط مباشرة بانقطاع التيار الكهربائي، فضلاً عن المرضى الذين تدهورت أوضاعهم الصحية بسبب هذه الانقطاعات، وبعضهم وافته المنية تاركاً ذويه في معاناة وحزن ... إلخ.
ومن ثمّ يتضح أن الأمر قد يتعلق بورشة قضائية بالغة الضخامة، لأن كل شخص طبيعي أو اعتباري يرى أنه تضرر من انقطاعات الكهرباء يحق له المطالبة بالتعويض في إطار الدعوى المدنية التابعة للدعوى العمومية، متى تم تحريك هذه الأخيرة.
وينطبق الأمر نفسه على ذوي حقوق الضحايا إذا كانوا قد توفوا أو أصبحوا غير قادرين على مباشرة حقوقهم بأنفسهم.
يمكن القول إن تقرير الجنة شاهد على استقلاليتها، إذ ارتبط بدائرة الوقائع، واكتفى بإبراز العلاقة السببية بين خلل الكابلات، تردى الموارد البشرية، الاختلالات التي شابت منح الصفقة وتنفيذها من جهة، وبين وقوع الحرائق من جهة أخرى.
 معاينة الوقائع شيء، والحكم بإسناد المسؤولية عن تلك الوقائع شيء آخر يعود الفصل فيه إلى القضاء.
 *محام.
*عضو سابق في  مجلس الهيئة الوطنية للمحاماة.

 

 

أربعاء, 14/10/2026 - 13:30