الحراسة النظرية في القانون الموريتاني: الإطار القانوني والضمانات الحقوقية وآثار الإخلال بها

بسم الله الرحمن الرحيم
الحراسة النظرية
الحراسة النظرية هي إجراء بموجبه يُخضع ضابط شرطة قضائية شخصا مشتبها فيه suspect رهن التوقيف أو الاعتقال في مكان مخصّص لذلك كثيرا ما يكون محلّ عمل الضابط وفي حالات استثنائية يمكن أن يدخله الحبس لأسباب معينة ولمدد محدودة ويستمد الحديث عن الحراسة النظرية أهميته من أمور منها:

  • خطورة هذا الإجراء باعتباره قيدا على حرّية التنقل كثيرا ما ينتج عنه تقييد غيرها من الحريات التي تعتبر حقّا مضمونا بالدستور الوطني قبل صدور حكم قضائي يأذن بذلك
    ـ أنّه يمس بمبدإ البراءة المنصوص عليه بكثير من النصوص الوطنية والاتفاقيات الدولية والإقليمية التي صادقت عليها موريتانيا
  • أنّ النصوص المنظمة لهذا الإجراء متعددة ومتشعبة وبعضها حديث نسبيا ممّا يجعل تناولها يلعب دورا مهمّا في التعريف بها والتطورات التي شهدت
    وسأتناول الحراسة النظرية في مبحثين أتعرض في أولهما الإطار القانوني للحراسة النظرية ولمن له وضع الشخص في الحراسة النظرية ومن يمكنه أن يوضع فيها وأسباب الوضع فيها ومددها ليخصّص المبحث الثاني للتعرض لبعض حقوق الشخص الخاضع للحراسة النظرية وآثار المساس ببعض هذه الحقوق
    المبحث الأول: الإطار القانوني للحراسة النظرية ومن له وضع الأشخاص فيها و أسبابه ومددها
    الفقرة الأولى: الإطار القانوني للحراسة النظرية:
    يبدو أنّ قانون الإجراءات الجنائية هو القانون العام للحراسة النظرية وتناولتها الفقرة الأولى من المادة: 56 منه التي تضمن القانون رقم: 61/ 144 ونصّت على أنّ مدّتها تصل: 48 ساعة وجاء في الفقرة الثانية منها أنّ ضابط الشرطة القضائية يمكن أن يضع فيها كلّ شخص توجد ضدّه قرائن قوية ومتضافرة تبرّر اتهامه ووشت بأنّه إذا لم تكن تلك المدة كافية جاز للضابط زيادتها (1) وذات المقتضيات تضمنتها ذات المادة من الأمر القانوني رقم: 83/ 163 المتضمن مدونة الإجراءات الجناية اللاغي للقانون: 61/ 141 غير أنّ المادة الأخيرة جاءت بجديد هو أنّ تمديد الحراسة النظرية يكون بإذن مكتوب من وكيل الجمهورية أو رئيس محكمة الولاية (2) وليس بإرادة الضابط وذلك في ظروف مشابهة للمقتضيات التي تتضمنها المادة: 57 من قانون الإجراءات الجنائية الحالي هذا بالإضافة إلى تناول نصوص خاصة للحراسة النظرية منها الأمر القانوني المتعلق بالحماية الجنائية للطفل وقانون مكافحة الإرهاب وقانون مناهضة التعذيب وقانون مكافحة الفساد وقانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ... سأتعرض لبعض مقتضياتها في الأسطر اللاحقة
    الفقرة الثانية: من له أن يضع الشخص رهن الحراسة النظرية
    انطلاقا من النصوص المتعلقة بالحراسة النظرية خاصة قانون الإجراءات الجنائية وقانون الحماية الجنائية للطفل لا يمكن أن يوضع الشخص في الحراسة النظرية في أغلب الأحيان إلا بأمر وكيل الجمهورية أو من طرف ضابط شرطة قضائية (3) ذلك أنّ الأصل فيها أنّها من اختصاص هذا الأخير ومن أهمّ ضباط الشرطة القضائية حسب المادتين: 12 و19 من ق إ ج والمادة: 10 من القانون رقم: 2024/ 46 المتضمن النظام الأساسي للشرطة الوطنية والمادة: 1 من القانون رقم: 2013/ 041 المنشئ لهيأة خفر السواحل الموريتانية:
    1ـ ولاة الولايات
    2- حكام المقاطعات ورؤساء المراكز الإدارية
    3- مدير الأمن الوطني
    4- مفوضو الشرطة وضباطها ومفتشو الشرطة الوطنية وضباط الصف المكلفون بقيادة فرقة متنقلة لأداء مهام خاصة خارج المجال الحضري وكذلك مساعد أول والرقباء المعينون ضباط شرطة قضائية بمقرّر مشترك بين وزير العدل والداخلية بناء على اقتراح من المدير العام للأمن الوطني
    5- ضباط الدرك الوطني ومساعدوهم الذين لهم رتبة مساوية لرتبة رقيب أو رتبة أعلى منها ورجال الدرك الذين يكلفون بقيادة فرقة أو مركز
    6- قائد الحرس الوطني وضباط الحرس الوطني بشرط موافقة وزير العدل بالنسبة للأخيرين
    7- قواد الفرق الرحالة من الجيش الوطني
    8- قواد الفرق الرحالة من الحرس الوطني ....
    9 ـ كما يتمتع بصفة ضابط شرطة قضائية منتسبو خفر السواحل حسب المادة الأولى من القانون رقم: 2013/ 041
    10 ـ وكلاء الجمهورية حسب الفقرة الثانية من المادة: 37 من ق إ ج ويمكنهم أن يعدوا محاضر البحوث الابتدائية في حالة التلبس على الأقلّ طبقا للفقرة الثانية من المادة: 62 من ق إ ج
    11 ـ قاضي التحقيق ومنحته المادة: 12 من ق إ ج صفة ضابط شرطة قضائية ويمكن أن يعد محاضر البحث الابتدائي في حالة التلبس على الأقلّ طبقا للفقرة الثانية من المادة: 65 من ق إ ج
    هذا بالنسبة للبالغ أمّا القاصر الذي يصل عمره 15 سنة فلا يوضع في الحراسة النظرية إلا بأمر من وكيل الجمهورية حسب الفقرة الثانية من المادة: 101 من ق ح ج ط ويشار إلى أنّ النصوص لم تتناول حالة البالغ الخاضع للوصاية نتيجة لإعاقة عقلية
    الفقرة الثالثة: الأشخاص الممكن وضعهم في الحراسة النظرية
    الأصل أنّ كلّ شخص يمكن أن يوضع في الحراسة النظرية ما لم يتعلق الموضوع:
    ـ بشخص له حصانة مثل البرلماني أو سفير دولة أجنبية (4) هذا مع الإشارة إلى أنّ القضاء الموريتاني يسمح بوضع البرلمانيين في الحراسة النظرية في حالة التلبس على الأقل
    ـ الطفل الذي لا يبلغ عمره 15 سنة ذلك أنّ الفقرة الثانية من المادة: 101 من ق ح ج ط جاء فيها: (عند توقيف الطفل المشتبه فيه يتعين على ضابط الشرطة القضائية أن يخبر فورا وكيل الجمهورية ليأمر هذا الأخير إمّا بوضع المتهم قيد الحراسة النظرية شريطة أن يكون الطفل بلغ الخامسة عشر من العمر ...) وتأكيدا للمقتضيات أعلاه نصّت المادة: 108 من المدونة العامة لحماية الطفل على أنّه لا يجوز لضباط الاشرطة القضائية الاستماع للطفل أو اتخاذ أيّ إجراء ضدّه إلا بعد إشعار وكيل الجمهورية المكلف بالأطفال
    الفقرة الرابعة: أسباب الوضع في الحراسة النظرية
    انطلاقا من القواعد العامة للقانون وما درج عليه الفقه لكي يكون من الممكن أن يوضع الشخص رهن الحراسة النظرية يجب أن تكون الجريمة محلّ التهمة معاقب عليها بالحبس أو عقوبة أشد وأن تتوفر مجموعة من الشروط من أهمّها:
    1- وجود أدلّة قوية ومتطابقة ضدّه أعني الشخص تشي بأنّه ارتكب أو شارك في ارتكاب جريمة ولو كان ذلك بالتحريض أو حاول ارتكابها أو شارك في محاولة ارتكابها وذلك حسب المفهوم من نصّ الفقرة الثانية من المادة: 57 والفقرة الأولى من المادتين: 70 ومثيلتهما من المادة: 157 من ق إ ج ويشار إلى أنّ النصوص السابقة على قانون الإجراءات الحالي لم تكن تتطلب للوضع في الحراسة النظرية سوى قرائن أمّا المادة: 57 من ق إ ج الحالي فنصّت على ضرورة وجود (أدلة قوية ومتطابقة من طبيعتها) أن تبرّر اتهامه ومن الفرق بين الأدلة والقرائن يتضح أنّ المشرع عبر النصّ الأخير صعد من اهتمامه بحماية الحريات الفردية
    2 ـ وجود أسباب تدعو إلى توقيفه وذلك مثل:
    ـ تطلب البحوث التي سيقام بها ضابط الشرطة القضائية لحضور المشتبه به
    ـ ضمان إحضار المشتبه به لوكيل الجمهورية لتقرير ما سيترتب على البحث الابتدائي
    ـ الحيلولة دون قيام المشتبه فيه بتغيير وإخفاء الأدلة والقرائن المادية وتعديلها
    ـ الخشية من ممارسته للضغط على الضحية أو ذويه أو الشهود من أجل تغييرهم لتصريحاتهم بشكل يخدمه
    ـ الخوف من التنسيق مع شركائه المحتملين لتستر بعضهم على بعض
    ـ العمل على وضع حدّ للجريمة (5)
    توفر هذه الشروط أو بعضها بشكل متزامن هو ما يسمح بوضع المشتبه فيه رهن الحراسة النظرية هذا بالإضافة إلى حالات أخرى يكون الشخص المعني بها سبقت متابعته عادة ومن أهمّ هذه الحالات:
    1- صدور بطاقة إحضار ضدّ الشخص من طرف قاضي التحقيق ففي حالة توقيفه من طرف ضابط شرطة قضائية تنفيذا للبطاقة خارج اختصاص المحكمة التي يعمل فيها القاضي مصدر البطاقة فإنّه يمكن أن يخضعه الضابط الذي اعتقله للحراسة النظرية تطبيقا للمادة: 113 من ق إ ج ...لكن يتضح من المادة أنّ الشخص المعني متهم
    2- في حالة إنابة قضائية فإنّه يجوز للضابط المناب إخضاع الشخص الذي حدثت الإنابة من أجل الاستماع له للحراسة النظرية تطبيقا للفقرة الأولى من المادة: 157 من ذات القانون التي جاء فيهل: (يتمتع ضابط الشرطة القضائية المكلف بتنفيذ إنابة قضائية بسلطات الوضع في الحراسة النظرية الواردة في المادتين: 57 ـ 58 وتنص الفقرة الثانية منها على أنّ على ضابط الشرطة القضائية أن يخبر القاضي المنيب فورا بأيّ وضع للحراسة النظرية يتجاوز 48 ساعة
    هذا ويشار إلى أنّه انطلاقا من أنّ الوضع رهن الحراسة النظري إجراء ماس بالحرية وتمّ النصّ على أسبابه فإنّ أيّ وضع فيها يجب أن يذكر مبرّره بشكل واضح في المحضر وهذا ما لا يحدث في أغلب الأحيان كما أنّ القضاء لا يرتب عليه أيّ شي
    الفقرة الثالثة: المدد التي يمكن أن يقضي الشخص رهن الحراسة النظرية
    انطلاقا ممّا تشي به المادة:57 من ق إ ج والمادة: 24 من ق م م والمادة:23 من ق م إ والمادة: 101من ق ح ج ط والمادة: 30 من قانون مكافحة الفساد يتضح تمييز القانون الموريتاني في هذا المجال أي مدد الحراسة النظرية انطلاقا من طبيعة الجريمة وذلك على النحو التالي:
    1- الجرائم العادية: ثمان وأربعون (48) ساعة لا تدخل فيها عطلة الأسبوع ولا أيام الأعياد الوطنية ويمكن أن تمدّد هذه المدة مرّة واحدة بإذن مكتوب من وكيل الجمهورية لتصل 96 ساعة تطبيقا للفقرة الثانية من المادة:57 من ق إ ج كما يمكن أن تضاف إلى الثمان والأربعين ساعة مدّة يوم عن مسافة كلّ مائة كلم بالنسبة للمناطق البعيدة على أن لا تتجاوز مدّة التمديد في مجموعها: 48 وأربعين ساعة حسب نصّ الفقرة الثالثة من ذات المادة أي المادة: 57
    2 ـ الجرائم الخاصة: يبدو أنّ المشرع الموريتاني ميز في هذا الإطار جرائم معينة برفع مدّة الحراسة النظرية ومن أهمّ هذه الجرائم:
    ـ جرائم الفساد: ومدّدة الحراسة النظرية فيها هي: 48 ساعة لكن يمكن أن تمدّد 3 مرّات بإذن مكتوب من وكيل الجمهورية تطبيقا للمادة: 30 من قانون مكافحة الفساد
  • الجرائم المتعلقة بالمخدرات ذات الخطر: وتصل مدّة الحراسة النظرية فيها ثلاثة (3) أيام قابلة للتجديد مرتين تطبيقا للمادة: 24 من ق م م
  • الجرائم المتعلقة بأمن الدولة الداخلي والخارجي: وتصل مدّة الحراسة النظرية فيها خمسة أيام قابلة للتجديد مرة واحدة بإذن مكتوب من وكيل الجمهورية دون أن تتجاوز مدة الحراسة النظرية في مجملها خمسة عشر يوما في هذا النوع من الجرائم تطبيقا للمادة:57 من ق إ ج
  • الجرائم الإرهابية: وتصل مدّة الحراسة النظرية فيها خمسة عشر (15) يوما قابلة للتجديد مرتين تطبيقا للمادة: 23 من ق م إ ويشار إلى أنّه يمكن أن يفهم من قرار المجلس الدستوري رقم: 01/ 2010 أنّ هذه المادة تنتهك حقّ المعتقل في العرض على سلطة قضائية في وقت قريب من اعتقاله وبالتالي فهي غير دستورية (6) كما أنّها مخالفة للبند الثالث من المادة: 9 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية الذي جاء فيه: ( يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعا، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين ) والبند الخامس من المادة: 14 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي جاءت فيه مقتضيات مشابهة
    هذا بالنسبة للبالغ أمّا القاصر الذي بلغ:15 سنة فما فوق فمدّة الحراسة النظرية بالنسبة له: 24 ساعة وهذه المدة قابلة للتجديد مرّة واحدة بإذن من وكيل الجمهورية أو القاضي المختص وذلك تطبيقا للمادة: 101 من ق ح ج ط
    المبحث الثاني: حقوق الشخص الخاضع للحراسة النظرية وآثار المساس بها
    سيتم تقسيم هذا المبحث إلى فقرتين نخصّص الأولى منهما للحديث عن بعض حقوق الشخص الخاضع للحراسة النظرية بينما نتعرض في الفقرة الثانية لآثار المساس ببعض هذه الحقوق
    الفقرة الأولى: حقوق الشخص الخاضع للحراسة النظرية
    منح المشرع الشخص الخاضع للحراسة النظرية عدة حقوق منها على سبيل المثال:
    1- وجوب إخباره بسبب اعتقاله: تطبيقا للمادة: 23 من ق إ ج وحسب المفهوم من المادة: 4 من القانون رقم: 2015/ 33 المتعلق بمناهضة التعذيب والمادة: 9 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية والمادة: 14 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يذكر للشخص سبب وضعه تحت الحراسة النظرية فور إخضاعه لها ويعتبر هذا الحقّ على درجة عالية من الأهمية ذلك أنّه يمكن أن يساهم في جعل الشخص على بينة من أمره ليعد دفاعه هذا بالإضافة إلى أنّه إذا كان من أهل القانون يمكن في هذه الحالة أن يبين للضابط أنّ الفعل غير مجرّم أو أنّه غير معاقب بعقوبة حبسية وبالتالي لا يمكن أن يكون سببا لإخضاعه للحراسة النظرية
    2- وجوب إخبار وكيل الجمهورية بالاعتقال: يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يخبر وكيل الجمهورية فورا بإخضاعه للمعني لهذا الإجراء والسبب الذي دفعه إلى إخضاعه له وإذا كان الفعل غير مجرّم أو مجرم لكنّه معاقب بعقوبة غير الحبس بيّن وكيل الجمهورية ذلك لضابط الشرطة القضائية وأمره بإطلاق سراح المعتقل فورا ويشار إلى أنّ وكيل الجمهورية هو من يراقب الوضع في الحراسة النظرية تطبيقا للفقرة الخامسة من المادة: 59 من ق إ ج ورقابته لها تتجلى في أمور منها:
    ـ أنّ الضابط ملزم بتبرير جميع تصرفاته لوكيل الجمهورية طبقا للفقرة الأخيرة من المادة: 57 من ق إ ج
    3- الإخبار بالحقّ في الاتصال بأحد أقاربه: يجب على الضابط إشعار المعتقل بأنّ له الحقّ في الاتصال بأحد أقاربه أو أيّ شخص آخر يريد الاتصال به وذلك بعد تقريّر إخضاعه للحراسة النظرية وذلك تطبيقا للفقرة الثانية من المادة: 58 من ق إ ج والمادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب وجاءت في المادة: 14 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان مقتضيات مشابهة وتطبيقا للفقرة الخامسة من المدة: 101 من ق ح ج ط إذا كان الشخص قاصر وجب على الضابط أن يخبر فورا أهله أو وكيله أو الشخص الذي يتولى رعايته أو المصلحة المعهود به إليها
    4- الإخبار بالحقّ في الاتصال بمحام وتسهيل الاتصال به: تطبيقا للمادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب أصبح من الواجب على ضابط الشرطة القضائية عند توقيفه لأيّ شخص بقصد إخضاعه للحراسة النظرية أن يخبره بأنّ له الحقّ في الاتصال بمحاميه بمجرد توقيفه وأنّ له الحقّ في تعهيد محام كما أنّ للمحامي المتعهد الاتصال بزبونه متى شاء وتقديم ملاحظات مكتوبة تضاف للملف حتى لو كان الشخص معتقلا بسب جرائم إرهابية أو وقائع متعلقة بجرائم أمن الدولة وذلك لعدة أسباب منها:
    *أنّ قانون مناهضة التعذيب مساو من حيث الدرجة لقانون الإجراءات الجنائية وقانون الإرهاب وصدر بعدهما
  • أنّ القوانين يجب أن تفهم وتفسر بشكل يصب في تعزيز صيانة الحريات الفردية خاصة في الظروف المعاصرة التي تتميز بأنّ حقّ المتهم في الدفاع أصبح حقّا (مقدما يعلو حقّوق الهيئة الاجتماعية التي لا يضيرها تبرئة مذنب بقدر ما يؤذيها ويؤذ العدالة معها إدانة بريء) حسب الدكتور أحمد فتحي سرور (7) وأنّ الاحتياجات الحقيقية للعدالة لا يمكن تلبيتها إلا باحترام الحقوق والحريات والالزام باحترامها وتأدية العمل القضائي بالطريقة التي تلتزم وتلزم بالقانون وتفسيره بشكل يخدم صيانة حقوق الدفاع خاصة في ضوء أنّ النصّ جاء تحت عنوان (ضمانات أساسية تتعلق بالحرمان من الحرية) وأنّه بدأ بعبارة: (بمجرد منع شخص من الحرية يجب تطبيق ضمانات أساسية خاصة) وأنّ منها (حقّ الولوج إلى محام عند بداية الحرمان من الحرية)
    ورغم أنّ اتصال الشخص بمحاميه يقع تحت رقابة ضابط الشرطة القضائية فإنّه يجب أن يتمّ في ظروف تكفل حماية حقوق الدفاع بما في ذلك سرية ما دار بين المعتقل ومحاميه وذلك تطبيقا للفقرة الرابعة من المادة: 58 من ق إ ج ونشير إلى أنّ هذا الاتصال مدّته - تكون على الأقلّ - ثلاثون دقيقة ويقع دون إذن من وكيل الجمهورية غير أنّ الضابط يمكن أن يشعره به ولا يمكن لأيّ كان - انطلاقا من المادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب - الوقوف دون هذا الاتصال بالمحامي ولا تأخيره هذا بالنسبة للبالغ أمّا القاصر فيجب أن يوفر له محام ومساعدة اجتماعية أثناء الحراسة النظرية وذلك تطبيقا للمادة: 101 و 103 من ق ح ج ويشار الى ان المادة نصت على امكان ترتيب عقوبات على مخالفتها وهو ما يشي بان المشرع اولى تطليق مقتضيتها اهتماما خاصا اعني المادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب
أربعاء, 21/10/2026 - 15:22