المغرب العربي الكبير.. حلم الوحدة الذي تبدده الخلافات السياسية : ذ. الدكتور محمد كوف الشيخ المصطف العربي

ألا ترون معي، أيها الشعب المغاربي الشقيق، أن عقول قادتنا وسياسيينا وعزائمهم وطموحاتهم في بناء المغرب العربي الكبير ظلت، منذ فترة ليست بالقصيرة، تتراجع وتذبل، وهو ما انعكس سلبا على مسارات التنمية والتقدم والازدهار في أقطارنا الغالية؟
لقد تعثرت تجربة الاتحاد المغاربي، وغابت آفاق تفعيلها، لتحل محلها التوترات السياسية، وإغلاق الحدود أو تصعيب عبورها بين الأشقاء، بل إن التهديدات والحشود العسكرية وترسيخ التباعد والنزعات الشوفينية والعداوات المتجذرة باتت تزاحم حلم الوحدة والتضامن الذي راود شعوب المنطقة طويلا.
وأصبح التمسك بالأرض والخلاف حولها، وربما السعي إلى توسيع النفوذ على حساب الآخرين، يتقدم في بعض الأحيان على الاهتمام بالإنسان وكرامته ومصالحه، رغم أن شعوب هذه المنطقة تنحدر من جذور متقاربة، وتجمعها روابط التاريخ والدين والثقافة والمصير المشترك، فضلا عن آمالها وتطلعاتها إلى مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والازدهار.
أليس من الواجب على قادتنا وشعوبنا أن يدركوا أن توحيد الجهود، وتجاوز الحدود المصطنعة أمام حركة الأشخاص والبضائع، وتضافر الأموال والطاقات، وتكامل الاقتصادات، وإنشاء سوق مغاربية واسعة، كلها عوامل قادرة على إحداث تحول اقتصادي وتنموي كبير، يضع منطقتنا في موقع أكثر تقدما داخل عالم تتسارع فيه التحولات التكنولوجية، وتتزايد فيه أهمية الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتكتلات الاقتصادية الكبرى؟
إن القوة الحقيقية لا تكمن في اتساع المسافات بين الأشقاء، ولا في تضخيم الخلافات السياسية، ولا في استنزاف الموارد في سباقات التوتر والتسلح، وإنما في بناء الثقة، وتغليب الحوار، وتحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع مشتركة تعود بالنفع على الجميع.
أيها الشعب المغاربي العزيز، إن مستقبل منطقتنا لا ينبغي أن يظل رهينة الخلافات السياسية والحسابات الضيقة. فلنرفع أصواتنا مطالبة بإحياء مشروع الاتحاد المغاربي، ولنحث قادتنا على تجاوز الخلافات، وتغليب المصالح المشتركة، والبحث عن حلول سلمية وعملية للنزاعات القائمة.
وبدل أن نتنازع حول الأرض، فلنجعلها مجالا للتعاون والعمران، ولنحوّل الحدود إلى جسور للتواصل والتبادل، ولننشئ مشاريع اقتصادية وعمرانية مشتركة، ونتقاسم ثمار التنمية، ونمنح أبناءنا فرصة العيش في فضاء مغاربي مفتوح، يسوده الاحترام المتبادل والتكامل والتضامن.
فالأوطان لا تُبنى بالخصومات الدائمة، والشعوب لا تزدهر بالعزلة، والمستقبل لا ينتظر المترددين. إن اتحاد المغرب العربي ليس مجرد شعار تاريخي، بل هو أفق استراتيجي يمكن أن يمنح شعوب المنطقة وزنا اقتصاديا وسياسيا أكبر، إذا توافرت الإرادة السياسية الصادقة، واقترنت بالأفعال لا بالأقوال.
فلنجعل من وحدة الإنسان وكرامته نقطة الالتقاء، ومن التنمية المشتركة طريقا للمستقبل، ومن الأخوة المغاربية أساسا لعلاقات تتجاوز خلافات الحاضر نحو آفاق أرحب من التعاون والسلام والازدهار.

أربعاء, 28/10/2026 - 22:03

إعلانات